نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب والاحتجاجات الإيرانيّة: دعم خارجي يصطدم برفض واسع - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 05:48 صباحاً
في الأيام القليلة الماضية، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحكومة الإيرانية مرتين من أن الولايات المتحدة ستتدخل "لإنقاذ" المتظاهرين إذا جرى قتلهم.
وقد شهدت بعض المدن الإيرانية، بما في ذلك طهران، تظاهرات منذ 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، سقط خلالها قتلى وجرحى. وقد تسبب التدهور الاقتصادي الحاد، بما في ذلك انهيار قيمة الريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم، باندلاع هذه الاحتجاجات.
وكتب ترامب أولاً على حسابه في منصة "تروث سوشال": "إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف – وهذا من عاداتها – فإن الولايات المتحدة ستأتي لإنقاذهم". وأضاف: "نحن مستعدون للتحرك".
وعندما أكد ترامب مجدداً، بعد بضعة أيام، أنه سيوجه ضربة قاسية لإيران إذا استمر قتل المتظاهرين، تعامل المسؤولون الإيرانيون مع الأمر بجدية، وردوا على تصريحاته، بالتوازي مع تشديد أسلوب التعامل مع الاحتجاجات داخلياً. بل إن رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي طالب رسمياً بالتعامل من دون تساهل مع المتظاهرين، مشيراً إلى دعم ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ"المشاغبين" بوصفه سبباً لهذا التشدد.
وقبل ذلك، كانت وزارة الخارجية الأميركية قد علّقت على الاحتجاجات، مطالبة طهران باحترام حقوق الشعب الإيراني ووقف القمع.
مسيرة داعمة للاحتجاجات في إيران أمام البيت الأبيض. (أ ف ب)
ردود الفعل الإيرانية
يمكن تصنيف ردود الفعل الإيرانية على تهديدات ترامب إلى ثلاثة مستويات: المسؤولون الرسميون، النخب والخبراء، والشعب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
1- ردود فعل المسؤولين الرسميين
على المستوى الرسمي، انعكست ردود الفعل الإيرانية عبر سلسلة تصريحات لمسؤولين حاليين وسابقين في مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والقضائية، منهم مستشار المرشد الأعلى علي شمخاني، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزراء سابقين كمصطفى بورمحمدي ومحمد مخبر، إضافة إلى محمد جواد ظريف ومحسن رضائي. كما شملت التصريحات المدعي العام محمد موحدي آزاد، ورئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي، ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق آملي لاريجاني، وسعيد جليلي، أحد أبرز منتقدي حكومة مسعود بزشكيان وعضو المجلس نفسه.
وبرغم اختلاف مواقع هؤلاء وخلفياتهم السياسية، فقد أجمعوا على إدانة تهديدات ترامب، مؤكدين استعداد إيران للرد على أي إجراء أميركي محتمل. ويُلاحظ أن هذه التصريحات عكست تعاملاً جدياً داخل الدوائر الرسمية مع التهديدات، وعدم النظر إليها بوصفها مجرد خطاب دعائي.
2- ردود فعل النخب والخبراء
في هذا المستوى أيضاً، لم يرحّب معظم النخب والباحثين بتهديدات ترامب. على الرغم من انتقادهم للجمهورية الإسلامية ودفاعهم عن حق الشعب في الاحتجاج، اعتبروا أن التدخل الأميركي قد يضر بالمتظاهرين ويفاقم الوضع.
وقال الخبير في القانون الدولي رضا نصري إن "هدف ترامب خلق أجواء تسمح لخلايا الموساد النائمة، ومجاهدي خلق، والملكيين بالظهور بين المتظاهرين وإطلاق النار على قوات الأمن، بما يبرر التدخل العسكري. يريد أن يقتل الإيرانيون بعضهم بعضاً. هذا نموذج للحرب الأهلية وتحويل إيران إلى ليبيا".
وقالت الأمينة العامة لحزب اتحاد الأمة ورئيسة جبهة الإصلاحات في إيران آذر منصوري: "الاحتجاج حق للشعب وجذوره في مطالب مشروعة ويجب الإصغاء إليه. نتعاطف مع المتظاهرين ولا نرى القمع حلاً، لكننا نرفض بشدة أي تدخل خارجي، لأنه يضر بالاحتجاجات السلمية".
وقال وزير الثقافة السابق المقيم في لندن عطاء الله مهاجراني: "هدد ترامب إيران بالهجوم لدعم الاحتجاجات. هجوم أميركا يشبه السهم الأخير لنبوخذ نصر. سيعود ليصيب جسده". كما كتب أستاذ جامعة طهران المعروف بمواقفه النقدية ضد سياسات الجمهورية الإسلامية، والمحكوم مرات عدة، صادق زيبا كلام: "لا أستطيع الوقوف إلى جانب ترامب ونتنياهو".
3- الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي
يعبّر المواطنون العاديون عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي. ويظهر رصد تفاعلاتهم أنه برغم الاستياء من الوضع الاقتصادي وسياسات الجمهورية الإسلامية، فقد كان الرد على تهديدات ترامب سلبياً، مع انتشار وسم "#ترامپ_غلط_کرد" (#أميركا_أخطأت)، واعتبار التدخل المحتمل مضراً بالمتظاهرين.
إلا أن هناك فئة قليلة ترى أن الغضب من النظام يبرر اللجوء لأي وسيلة لتغييره، بما في ذلك التدخل الخارجي، ويندرج فيها الملكيون وأنصار رضا بهلوي، ابن الشاه الإيراني السابق.
ويعتبر هؤلاء، بحسب كتاباتهم، أن "فترة رئاسة ترامب فرصة لا تتكرر لإنقاذ إيران. مع هذا العدد من الجلادين والمجرمين في الجمهورية الإسلامية، مع وهم 'الدم ينتصر على السيف'، وبدون مساعدة، سنعلق في هذا المستنقع لسنوات أخرى. هؤلاء المتعطشون للدماء يفهمون لغة القوة فقط".
وعليه، تباينت الآراء بين من يرى في تهديد ترامب فرصة لإنقاذ الإيرانيين، ومن يعتبر أن السياسة الأميركية تجاه إيران تعتمد دائماً على "التحريض والتهديد قبل الظهور كمنقذ وهمي"، مع استحضار تاريخ تدخلات الولايات المتحدة السابقة في إيران والمنطقة.
وفي المحصلة، يبدو أن إدارة ترامب، إن كانت جادة في تنفيذ تهديداتها، لن تتأثر كثيراً بمواقف المؤيدين أو المعارضين داخل إيران، خصوصاً أن طبيعة أي إجراء أميركي محتمل وشكله لا يزالان غير واضحين حتى الآن.






0 تعليق