نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لومومبا وناصر وكأس الأمم الإفريقية - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 10:52 مساءً
أؤمن بأن الرياضة باتت علما وفنا وثقافة، تعرفنا على العالم والبلدان وثقافة الشعوب، وبمتابعة مباريات كرة القدم وما يكتب عنها في الصحف ومن المعلقين، تعرفنا على الدول جغرافيا وتاريخيا والعواصم والعملات المحلية والأجنبية وأسماء الرؤساء والزعماء وغيرها.
والرياضة أحد سواعد الدبلوماسية الناعمة ونشر المحبة والتقارب بين الشعوب، ولنرى مثلا ما صنعته الفرق المصرية ونجومها من تعلق قلوب الكثير من الشعوب العربية والإفريقية بهم وبمصر.
تذكرت هذا وأنا أتابع ما أحدثه طفو اسم المناضل الكونغولى باتريس لومومبا (1935- 1961) مجددًا في الأوساط الإعلامية والجماهيرية مع كل ظهور لمنتخب الكونغو في تصفيات كأس الأمم الإفريقية إلا أن بلغ ذروته مع مباراة الجزائر والكونغو التي شهدت تنمرا أعمى من لاعب الجزائر -ضحل الثقافة- الذي سخر من لومومبا والكونغو، متناسيا أن بلده الشقيق قدم ما يربو على المليون شهيد من أجل الحرية والاستقلال.
فقد نجح المشجع الكونغولى «ميشال كوكا مبولادينجا» قريب الشبه من الزعيم الكونغولي- في جذب الأنظار وعدسات الكاميرات طوال المباريات ببدلته ورابطة العنق الأنيقة، ووقفته الثابتة الشامخة رافعا ذراعه محاكيا الوضعية التى يظهر بها لومومبا فى تمثاله الشهير بعاصمة بلاده كينشاسا، موجها رسالة للعالم أجمع أن لومومبا لايزال حيا في فكر ووعي وضمير الأجيال الجديدة من شباب الكونغو وإفريقيا، حيا بأفكاره ووطنيته وانتماءه لوطنه وإيمان بحريته، وأن المستعمر إن كان قد نجح في صهر الجسد ببشاعة لم تعهدها الإنسانية، فإنه لم ولن ينجح في صهر وطمث أفكار لومومبا من الوجود، وأنه لا يزال رمزًا للكرامة والسيادة الوطنية ليس للكونغو فقط ولكن للكثير من الشعوب الأفريقية.
وقد استدعى هذا الظهور لاسم لومومبا ذكرى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، صاحب الدور والتأثير الكبير في الضمير الوطني للشعوب الإفريقية، وراح الجميع يبحث عن علاقة عبد الناصر بلومومبا وعلاقة مصر التاريخية بالكونغو، وهي علاقة وثيقة خاصة في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر، الذي كان من أبرز الداعمين لحركات التحرر الأفريقية، وكان مثلا أعلى لكل الزعماء والثوار قادة حركات التحرر ضد الاستعمار الذين كانوا يرون في مصر وثورتها وتحررها مثلا ووقودا لحركات التحرر من الاستعمار الأوروبي، وقادت مصر هذه الحركات، وقدمت الدعم السياسي والإعلامي لها، واحتضنت القاهرة العديد من قادة ومناضلي أفريقيا آنذاك، ومن بينهم لوموموبا الذي سعى لاستقلال بلاده من الاستعمار البلجيكي، ونجح في كسب مساندة عبد الناصر ومصر التي دعمت الكونغو سياسيًا وإعلاميًا، ووقفت إلى جانب لومومبا فى مواجهة التدخلات الأجنبية، وساندته وتم دعوته لحضور مؤتمر أكرا في ديسمبر 1957 م، الذي كان تمهيدا لقيام منظمة الوحدة الأفريقية، الذي قدمه للساحة السياسية في القارة السمراء، وقام بتأسيس حزب الحركة الوطنية الكونغولية ورأس تحرير جريدة سماها الاستقلال وراح يكتب في صحيفته وفي الصحف الخارجية الدولية فاضحا جرائم الاستعمار ضد شعبه، وقاد مظاهرات ومواجهات مع قوى الاستعمار في عام 1959م.
وتم اعتقاله وسجن لمدة 6 أشهر، وأمام الضغوط الدولية أفرج عنه لإنجاح مفاوضات بروكسل لبحث مستقبل الكونغو، والتي تم الاتفاق فيها على استقلال بلاده، حتى تم إعلان استقلال الكونغو في 30 يونيو عام 1960م، وإنهاء 80 عاما من الاستعمار البلجيكي، وتم إجراء أول انتخابات ديمقراطية في البلاد، والتي نجح فيها حزب الحركة الوطنية بقيادة لومومبا بنسبة 90%، ليكون لومومبا أول رئيس وزراء وطني، واتخذ مواقف جريئة فقد أصدر قرارا بإبعاد البلجيكيين عن إدارة شؤون البلاد.ودعا لوحدة الكونغو وراح يفضح الممارسات والجرائم العنصرية للاستعمار التي راح ضحيتها الملايين من أبناء شعبه، وأوقف الاستغلال الأبيض لثروات الكونغو ومقدراتها.
بل وانتهج نهج ناصر في مساندة الشعوب الإفريقية الأخرى من أجل التحرر، ما جعله في مرمى المؤامرات الغربية داخليا وخارجيا، التي رأت فيه خطرا على مصالحها. فكان لابد من التخلص من الرجل إلى أن تم قتله بطريقة بشعة في أحد معسكرات الجيش البلجيكي في يناير عام 1961م، فى واحدة من أكثر الاغتيالات السياسية دموية وغموضًا في التاريخ الأفريقي الحديث، حيث تم تقطيع جسده ورفاقه لقطع صغيرة وإذابته في حمض الكبريت، لتنتهي حياة الزعيم بشكل مأساوي.
وبعد اغتيال لومومبا، ظل عبد الناصر وفيًّا لذكراه، واعتبره شهيدًا من شهداء الحرية فى القارة الأفريقية. فقد قام بتكليف الفريق سعد الدين الشاذلي بالإشراف على مهمة نقل أسرة لومومبا لمصر خوفا عليهم من الاغتيال، وتم ذلك عن طريق قوات الصاعقة المصرية التابعة للأمم المتحدة وتم تهريبهم إلى مصر قبل القبض على لومومبا،
وفي مطار القاهرة هبط أبناء لومومبا فرانسوا وباتريس وجوليانا ولحقت بهم أمهم مع ابنتها الرضيعة رولا بعد مقتل زوجها.
وأيضًا كرمه الزعيم جمال عبد الناصر بأن أطلق اسمه على أحد أهم شوارع الإسكندرية.
ما رأيناه في ملاعب الكرة بالمغرب الشقيق في كأس الأمم الإفريقية يؤكد أن باتريس لومومبا لا يزال رمزًا خالدًا للنضال الأفريقي، وأن الشعوب لا تزال وفية لأبطالها ممن أخلصوا وأفنوا أعمارهم من أجل حرية واستقلال أوطانهم، وسيظل جمال عبد الناصر وباتريس لومومبا وكوامي نكروما وجوليوس نيريري وهيلا سيلاسي وأحمد سيكتوري ونيلسون مانديلا وغيرهم الكثير أحياء في ضمير الشعوب تعصى على النسيان.
اقرأ أيضاً
سبعة أبطال ووافد يبحث عن المجد لأول مرة.. ملامح دور الثمانية لكأس أمم إفريقيا 2025العد التنازلي لربع النهائي.. أين تلعب مباريات الحسم في أمم إفريقيا؟















0 تعليق