نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
زيادة سعر الوقود في الجزائر: بين ضرورات الحكومة والأعباء الاجتماعية - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 يناير 2026 06:13 صباحاً
لا يزال الجدل قائماً في الجزائر حيال إقرار الحكومة زيادات في أسعار الوقود مع مطلع السنة الجديدة.
وفتحت الزيادات في أسعار البنزين نقاشات واسعة، خصوصاً بعد دخول عدد من سائقي النقل في إضرابات مفتوحة، ما أدى إلى تقييد حركة تنقل الأشخاص والبضائع.
ويتخوف الجزائريون من استمرار هذه الوضعية وانعكاساتها المباشرة على قدرتهم الشرائية، إذ إن الزيادات في أسعار الوقود، إلى جانب إضرابات النقل، تؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار مختلف المواد الاستهلاكية.
ويطالب أصحاب سيارات النقل، ومنها سيارات الأجرة، بزيادات في تسعيرة نقل الأشخاص، مستغلين الارتفاع الذي مسّ أسعار الوقود، وجاعلين من القرار محطة نزاع أخرى من محطات الشدّ والجذب بين نقابة الناقلين بسيارات الأجرة والحكومة.
ويقول الأمين العام للنقابة الجزائرية للناقلين بسيارات الأجرة سيد علي آيت الحسين، لـ"النهار"، إن "الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود كانت بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس"، مشيراً إلى أن النقابة رفعت مراراً مطالبها إلى الحكومة من أجل إعادة النظر في تسعيرة نقل الأشخاص.
ويضيف أن الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين "تعد رابع زيادة لم ترافقها أي زيادة في تسعيرة النقل"، معتبراً ذلك "أمراً غير منطقي". ويؤكد أن "هذا القرار أثار جدلاً واسعاً وسط مهنيي قطاع النقل، بحكم أن البنزين من المواد الأساسية".
وتحاول النقابة الجزائرية للناقلين بسيارات الأجرة العمل على إعادة الدفء إلى العلاقة بين الناقلين والحكومة، من خلال إجراءات يقول أمينها العام إنها "تهدف إلى خلق الاستقرار وضمان استمرارية الخدمة العمومية"، مؤكداً أن "الإجراءات المتخذة من نقابتنا ترتكز على التوسط بين مختلف الناقلين والإدارة الوصية، من دون إغفال الحقوق المهنية، وعلى رأسها رفع تسعيرة النقل وخفض الضرائب" الملقاة على عاتق أصحاب سيارات الأجرة على وجه الخصوص.
وفي المقابل، لم يغفل آيت الحسين الحديث عن مشروع قانون المرور الجديد الذي وضعته الحكومة بين أيدي نواب البرلمان الجزائري، وهو القانون الذي لا يزال محل احتجاجات واسعة من الناقلين بصفة عامة، خصوصاً أنه فتح المجال أمام إجراءات ردعية غير مسبوقة.
ويدعو الحكومة إلى "إلغاء قانون المرور الجديد"، مع دعم قطاع النقل وتحسين ظروف عمل سائقي سيارات الأجرة.
محطة حافلات في الجزائر. (وكالات)
تبريرات الحكومة والاستقرار الاجتماعي
وبررت الحكومة الزيادات في أسعار الوقود بضرورة تغطية تكلفة الإنتاج وضمان التموين المستمر، غير أن مراقبين رأوا في هذه الخطوة تداعيات مباشرة على الأعباء الاقتصادية للمواطن.
ويؤكد المحلل الاقتصادي مهدي بن سالم لـ"النهار" أن ارتفاع أسعار الوقود "سيكون له تأثير مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ولاسيما منهم ذوو الدخل الضعيف"، موضحاً أن الوقود يعد القاطرة الأساسية للاقتصاد، إذ إن "هذه الزيادات ستتبعها زيادات أخرى في أسعار مختلف المواد الاستهلاكية التي تعتمد في وصولها إلى المستهلك أساساً على وسائل النقل".
ويرجح بن سالم إمكان دعم الحكومة للمواطنين بإجراءات اجتماعية أكثر دعماً، خصوصاً للفئات الهشة، علماً أن "الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون كان قد أقر الشهر الماضي رفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألف دينار (نحو 155 دولاراً) إلى 24 ألف دينار (نحو 185 دولاراً)، بداية من كانون الثاني/يناير 2026".
ويؤكد بن سالم أن "أسعار الوقود في الجزائر تعد الأدنى مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، غير أن آليات الدعم الاجتماعي المطروحة حالياً بحاجة ماسة إلى المراجعة"، محذراً من الانعكاسات السلبية على الاستقرار الاجتماعي التي قد تنجم عن خطوات حكومية مفاجئة "لا تستند إلى آليات دعم فعالة لذوي الدخل الضعيف والمحدود".







0 تعليق