جوزف عون في سنة: رئاسة صلبة وتقدم في الأهداف وتحدّيات - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جوزف عون في سنة: رئاسة صلبة وتقدم في الأهداف وتحدّيات - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 يناير 2026 03:58 مساءً

تفاءل اللبنانيون بالعهد الرئاسي الجديد، استناداً إلى تجربة الرئيس جوزف عون في قيادة الجيش. لكنّ الحذر بقي يحيط بالآمال، بسبب تركيبة البلد السياسية ومحدودية صلاحيات الرئاسة خصوصاً بعد اتفاق الطائف، وفي ظل عمق الأزمات المالية والسياسية، والتأثيرات الخارجية، وتداعيات الحرب الإسرائيلية وبقاء سلاح "حزب الله" الذي يعرقل مسار المصالحة الداخلية، ويعوق إعادة اندماج لبنان في محيطه العربي تحديداً، ومع العالم. رغم ذلك، نجح الرئيس في السنة الأولى للعهد في التصدي للتحديات، وبرهن صلابة وتماسكا، ضمن سياسة التوازن الوطني التي يعتمدها، من دون التنازل عن خطاب القسم الذي كان تلاه عند انتخابه رئيساً للجمهورية قبل سنة. 

 

مرّ وقت طويل اعتاد فيه اللبنانيون "تسويات" في مسار القضايا الصغرى، قبل العناوين الكبرى، وصفقات كانت تطيح أيّ أمل في الإصلاح. لكنّ ما حملته السنة الماضية من حزم وحسم عبر مؤسّسات الدولة، الأمنية والقضائية والمالية والإدارية، أثبت للبنانيين أن هناك أموراً يمكن أن تتبدل، وأن التغيير، ولو بطيئاً، ليس مستحيلا. 

 

 

 

الرئيسان عون وسلام في قصر بعبدا (نبيل اسماعيل).

الرئيسان عون وسلام في قصر بعبدا (نبيل اسماعيل).

 

 

عندما أطلق الرئيس عون في خطاب القسم عبارته الشهيرة: "تحت سقف القضاء حيث لا صيف ولا شتاء على سطح واحد بعد الآن، ولا مافيات، أو بؤر أمنية، ولا تهريب، أو تبييض أموال، أو تجارة مخدرات، ولا تدخل في القضاء، ولا تدخل في المخافر، ولا حمايات، أو محسوبيات، ولا حصانات لمجرم أو فاسد، أو مرتكب"، سُرّ اللبنانيون، لكن تفاؤلهم كان مشوبا بالقلق من تجارب سابقة، أهمها تجربة الرئيس القوي، فإذ بهم يلمسون مبادرات وقرارات حكومية تلاحق السلاح، والتهريب عبر الحدود، والعصابات والمافيات، وتوقف كبار تجّار المخدرات، وكل الذين استعصوا على مؤسسات الدولة سابقاً، وخصوصاً في أطراف البقاع.

 

عزّزت توجيهات بعبدا أدوار الأجهزة القضائية والأمنية والعسكرية، في أصعب زمن لبناني يعاني فيه البلد تداعيات الحرب الإسرائيلية المستمرة. وشكلت تلك الأدوار حصانة للجمهورية، في وقت مضت الحكومة في سلسلة التعيينات، وإطلاق الهيئات الناظمة لملء الفراغات، ووضع إدارات الدولة على سكة العمل. ولا تزال الورشة مفتوحة، وتتنوّع فيها الإنجازات، في انتظار بت أزمة الكهرباء وتلبية مطالب القطاعات الوظيفية، ومعالجة تراكمات المراحل الماضية، وتحديدا في الملف المالي.

 

شكّل انفتاح رئيس الجمهورية على العواصم الدولية، وسلوكه السياسي المتوازن، عوامل ثقة في اتجاهات عدة، إذ أعاد الرئيس عون اهتمام العرب بلبنان على المستويات السياسية والسياحية، فتنفّس البلد الصعداء مجدّداً، بعدما عانى ابتعاد الدول العربية عنه في الأعوام الأخيرة. 

 

وإذا كان ملف سلاح "حزب الله" لا يزال عالقاً، فإن الرئيس يمضي قدماً بما طرحه أيضاً في خطاب القسم: "عهدي أن أمارس دوري كقائد أعلى للقوات المسلّحة، وكرئيس للمجلس الأعلى للدفاع، بحيث أعمل من خلالهما على تأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح. دولة تستثمر في جيشها ليضبط الحدود، ويساهم في تثبيتها جنوباً وترسيمها شرقاً وشمالاً وبحراً، ويمنع التهريب ويحارب الإرهاب ويحفظ وحدة الأراضي اللبنانية ويطبق القرارات الدولية".

 

 

الرئيس جوزف عون خلال إلقاء خطاب القسم في مجلس النواب (أرشيفية، نبيل اسماعيل).

الرئيس جوزف عون خلال إلقاء خطاب القسم في مجلس النواب (أرشيفية، نبيل اسماعيل).

 

 

أنهى الجيش اللبناني ترجمة قرار حصر السلاح بيد الدولة في جنوب الليطاني، على أن يتابع تنفيذ خطته في الأراضي اللبنانية كافة. وبما أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يعوق سير المراحل، كان قرار رئيس الجمهورية رفع مستوى التمثيل اللبناني في لجنة التفاوض "الميكانيزم"، وتعيين السفير السابق سيمون كرم شخصية مدنية لترؤس وفد لبنان التفاوضي. وبذلك، فرض الرئيس عون معادلة جديدة انسجاماً مع المطالب الدولية، تتطلع إلى وقف الحرب وانسحاب إسرائيل وإعمار القرى الجنوبية المدمرة وعودة المهجرين إلى بلداتهم الحدودية.

 

لم يتوقف رئيس الجمهورية عند الاعتراضات التي تتبدل مصادرها ومساراتها السياسية، فتارة يصبح محط انتقاد "حزب الله"، وتارة حزب "القوات"، وما بينهما من خصوم ومصالح متناقضة، بل سلك مساراً متوازناً تقتضيه مصلحة البلد، لا أهداف قواه السياسية المتنازعة، خصوصاً أن تركيبته الطوائفية والسياسية، تجعل منه تاريخياً مساحة تلاقٍ أو تصادم، بحسب الموازين الخارجية.

 

بمرور سنة على انطلاقة العهد، تستمر التحديات بالجملة، خصوصاً أن التدافع الإقليمي والدولي يشتد، وهو ما يفرض السؤال: هل يستطيع الرئيس عون وحده تحييد البلد، وتاليا إنقاذه؟ 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق