فوضى "الفاليه باركينغ" في لبنان: بين خدمة ضرورية وأسعار بلا ضوابط - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فوضى "الفاليه باركينغ" في لبنان: بين خدمة ضرورية وأسعار بلا ضوابط - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 10:43 صباحاً

جورجيو الهوا

 

لم تعد خدمة "الفاليه باركينغ" في لبنان مجرّد خيار إضافي لتسهيل ركن السيارات، بل تحوّلت في كثير من المناطق، ولاسيما منها بيروت، إلى واقعٍ مفروض على المواطنين من دون بدائل واضحة أو ضوابط رسمية. وبينما يُفترض أن تكون هذه الخدمة حلّاً عملياً في مدينة تعاني أصلاً من أزمة مواقف خانقة، باتت في بعض الحالات عنواناً للفوضى، وسبباً إضافياً لاستنزاف جيوب اللبنانيين.
في عدد من الشوارع التجارية والمناطق الحيوية، يجد السائق نفسه أمام أمر واقع: لا مكان للركن، ولا خيار سوى تسليم السيارة إلى عامل "فاليه" في مقابل تسعيرة غير معلنة مسبقاً، وغالباً ما تكون مرتفعة قياساً بالخدمة المقدَّمة وبالقدرة الشرائية المتراجعة. وتراوح الأسعار بين منطقة وأخرى، ومن مؤسسة إلى أخرى، من دون أي معايير واضحة أو تسعيرة موحّدة، ما يفتح الباب أمام الاستنسابية والاستغلال.

DocP553942639034919779270598_103953.jpg

المشكلة لا تقتصر على الأسعار فحسب، بل تمتد إلى مسألة التنظيم. في بعض الحالات، تُشغل الأرصفة وأجزاء من الطرق العامة بشكل غير قانوني، ما يزيد من الاختناق المروري ويُضيّق المساحات المخصصة للمشاة. كما تُسجَّل شكاوى متكررة حيال غياب الإيصالات، وعدم تحمّل المسؤولية في حال تضرّرت السيارة، فضلاً عن التعامل الفوقي أو غير اللائق أحياناً مع الزبائن.
لكن من الضروري، في المقابل، عدم التعميم. فليس كل العاملين في هذا القطاع متورطين في الفوضى، ولا كل الشركات تمارس المخالفات. هناك مؤسسات محترمة ومنظمة، تلتزم تسعيرة واضحة، وتوفّر إيصالات، وتدرّب موظفيها على التعامل المهني مع الزبائن، كما تحرص على عدم التعدّي على الأملاك العامة. هذه الشركات تؤدي خدمة فعلية في ظل غياب بنية تحتية كافية للمواقف، وتساهم في تنظيم حركة الركن بدل تعقيدها.
الإشكالية الأساسية تكمن في غياب الرقابة الرسمية والأنظمة الواضحة. فالدولة، ممثلة بالبلديات والجهات المعنية، تركت هذا القطاع ينمو بشكل عشوائي، من دون إطار قانوني صارم يحدّد شروط الترخيص، وعدد العاملين، والمساحات المسموح استخدامها، والتسعيرة القصوى. هذا الفراغ فتح المجال أمام تجاوزات تسيء إلى الخدمة في ذاتها، وتضرّ بسمعة الشركات الملتزمة.
اليوم، مع تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع تكلفة المعيشة، لم يعد مقبولاً التعامل مع "الفاليه باركينغ" كترفٍ مفروض. المطلوب مقاربة شاملة تبدأ بتنظيم القطاع بدل محاربته، عبر وضع قوانين واضحة، وتفعيل الرقابة، وحماية حق المواطن في معرفة السعر مسبقاً، والحصول على خدمة آمنة ومحترمة. كما أن دعم الشركات الملتزمة وتشجيعها يشكّلان خطوة أساسية لإعادة التوازن إلى هذا المجال.
بين الحاجة إلى الخدمة ورفض الفوضى، يقف المواطن اللبناني مجدداً في منطقة رمادية. والخروج منها لا يكون بالشعارات، بل بتنظيم حقيقي يضع حداً للاستغلال، من دون القضاء على خدمة يمكن أن تكون، إذا أحسنت إدارتها جزءاً من الحل وليست جزءاً من المشكلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق