نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إيران – إسرائيل 2026… حرب تحت الرماد - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 يناير 2026 09:13 صباحاً
عاد شبح المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل يخيّم مجدداً على المشهد في الشرق الأوسط، مع تصاعد غير مسبوق في التهديدات الإسرائيلية، وتسريبات إعلامية متلاحقة تتحدث عن "جولة قتال جديدة" قد تندلع في 2026.
وبينما تنفي الأطراف رسمياً نيتها الذهاب إلى حرب، تتكاثر المؤشرات السياسية والعسكرية التي توحي أن الصراع لم يُطوَ، بل دخل مرحلة أكثر تعقيداً وأشد حساسية.
حرب كلامية... والانزلاق ممكن
في الأسابيع الأخيرة، كثفت إسرائيل خطابها التحذيري حيال إيران، مدعوماً بسلسلة تسريبات نُسبت إلى مصادر أمنية واستخباراتية رفيعة، تحدثت عن "خطر متزايد" ناتج من إعادة بناء إيران ترسانتها الصاروخية.
هذه التسريبات، التي تزامنت مع التحضيرات للقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لم تُقرأ في إطار الضغط السياسي فحسب، بل أثارت قلقاً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها.
مسؤولون عسكريون إسرائيليون حذروا من أن الإفراط في التلويح بالحرب قد يؤدي إلى سوء تقدير من جانب طهران، وربما يدفعها إلى ردّ استباقي غير محسوب. وبحسب هذه التقديرات، باتت إيران تعتمد بدرجة متزايدة على ما يُنشر في الإعلام الإسرائيلي لتكوين تصورها عن نيات تل أبيب، في ظل تراجع قدرة استخباراتها على العمل داخل إسرائيل.
ويرى هؤلاء أن "الضجيج الإعلامي" لا يخدم الردع بالضرورة، إنما قد يشعل تصعيداً لا يرغب فيه أي من الطرفين في هذه المرحلة، خصوصاً في ظل غياب قنوات ديبلوماسية فاعلة، أو آليات تهدئة دولية.
صواريخ إيران… جوهر القلق الإسرائيلي
جوهر المخاوف الإسرائيلية يتمحور اليوم حول البرنامج الصاروخي الإيراني. فتل أبيب تعتبر أن إنتاج الصواريخ الباليستية يشكل "خطاً أحمر" جديداً، في تحوّل لافت عن عقيدتها التقليدية التي ركزت لعقود على الملف النووي.
وتشير تقديرات إسرائيلية، تداولتها وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية، إلى أن إيران أعادت تشغيل خطوط إنتاج صاروخية، وقد تتمكن – في حال اكتمال التعافي الصناعي – من إنتاج مئات الصواريخ شهرياً.
إيران، من جهتها، ترفض أي نقاش بشأن هذا الملف، وتؤكد أن برنامجها الصاروخي "غير قابل للتفاوض"، وتصفه بأنه حجر الأساس في منظومة الردع والدفاع الوطني، خصوصاً بعد الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية في حرب الـ12 يوماً في 2025.
ويرى محللون أن هذا التناقض، بين اعتبار إسرائيل للصواريخ "تهديداً وجودياً"، وتمسك إيران بها ضماناً أمنياً، يرفع تلقائياً منسوب احتمالات الصدام، حتى في غياب قرار سياسي واضح بالحرب.
ترامب ونتنياهو… وضبابية الموقف
في قلب هذا المشهد، يبرز الدور الأميركي بصفته العامل الحاسم. فعلى رغم نفي نتنياهو العلني أن تكون إيران على رأس جدول أعمال لقائه مع ترامب، تؤكد مصادر إسرائيلية وأميركية أن الملف الإيراني سيكون "القضية المحورية" في المحادثات، مع تركيز خاص على وتيرة تعافي القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية.
فإسرائيل تستعد لعرض تقييمات استخباراتية محدثة، وسيناريوات عسكرية متعددة، تبدأ بضربة منفردة، مروراً بدعم أميركي محدود، وصولاً إلى عمليات مشتركة أو تدخل أميركي مباشر. غير أن الموقف الأميركي لا يزال ضبابياً؛ فواشنطن، التي شاركت سابقاً في ضرب منشآت نووية إيرانية، تبدو حذرة من الانجرار إلى حرب جديدة، خصوصاً في ظل خطاب ترامب الذي يروّج لنفسه بصفته "رئيس السلام".
مصادر أميركية أشارت إلى عدم وجود مؤشرات استخباراتية على قرب هجوم إيراني، كما شككت في بعض التقديرات الإسرائيلية بشأن حجم التهديد الصاروخي، ما يعكس فجوة واضحة في تقييمات الطرفين.
هل تريد إيران الحرب؟
على الضفة المقابلة، تؤكد التقديرات الغربية والإسرائيلية على حد سواء أن إيران لا تملك مصلحة استراتيجية فورية في خوض حرب شاملة. فطهران تواجه أزمات داخلية حادة، من انهيار العملة إلى شح المياه، وتعمل في الوقت نفسه على إعادة بناء قدراتها العسكرية واستخلاص دروس المواجهة السابقة.
مسؤولون وخبراء إيرانيون يشددون على أن الاستعداد العسكري لا يعني السعي إلى الحرب، بل منعها. وتؤكد طهران أنها باتت "أكثر جاهزية من السابق"، مع تطوير منظومات صاروخية جديدة وتعزيز الدفاعات الجوية. كما أنها باتت أكثر حذراً بعد أن تلقت صفعة مفاجئة في الحرب السابقة، التي شُنّت عليها في خضم المفاوضات مع واشنطن. لكنها رغم ذلك، تفضّل العودة إلى مسار ديبلوماسي شبيه باتفاق 2015، إذا توافرت ضمانات حقيقية.
لماذا قد تندلع الحرب رغم ذلك؟
رغم غياب قرار معلن بالحرب، تتقاطع مجموعة من العوامل التي تجعل احتمال اندلاع مواجهة في 2026 قائماً:
1- سوء التقدير وسوء التواصل في ظل حرب نفسية وإعلامية مفتوحة.
2- تحول البرنامج الصاروخي إلى خط أحمر إسرائيلي يفرض، وفق العقيدة الجديدة، رداً عسكرياً.
3- رغبة إسرائيل في استثمار لحظة ضعف نسبي إيراني قبل اكتمال إعادة بناء القدرات.
4- ضغط داخلي وسياسي على حكومة نتنياهو يدفعها نحو خيارات تصعيدية.
5- غموض الموقف الأميركي الذي يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات متعددة.
حرب محتملة… لكن بضوابط
في المحصلة، تبدو الحرب بين إيران وإسرائيل أقرب إلى سيناريو "محتملاً" وليس "حتمياً". فالتوازنات الإقليمية، وحسابات الردع المتبادل، وتكلفة الحرب على الطرفين، تجعل أي مواجهة، إن اندلعت، محكومة بسقوف زمنية وعسكرية صارمة.
لكن ما هو مؤكد أن الصراع لم يعد يدور فقط في الخفاء، بل بات علنياً، متدحرجاً، ومفتوحاً على احتمالات خطيرة. ومصير التصعيد سيكون بيد ترامب الذي يستطيع وحده أن يلجم نتنياهو عن مغامرة قد تطيح ما تحقق من تقدّم في ملف غزة.
وبين التهديدات والتسريبات، تبقى المنطقة عالقة في مساحة رمادية. حرب لم تبدأ، لكنها لم تنتهِ أيضاً، بل بقيت تحت الرماد.













0 تعليق