حروب ترامب التّجارية في 2025 لا تبشّر بخير عالمي في 2026 - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حروب ترامب التّجارية في 2025 لا تبشّر بخير عالمي في 2026 - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 يناير 2026 09:13 صباحاً

لطالما كانت علاقة الرئيس دونالد ترامب بالأرقام شديدة التعقيد. يتعامل معها بصفتها كتلاً يمكن الدلالة إلى حجمها بتكوير الكفين حول طابة وهمية، تكبر وتصغر بحسب ما يريد من هذه الأرقام.

الاقتصاد، في المقابل، لا يعمل كذلك. لكن الرئيس العائد إلى سلطة أغنى وأقوى بلد في العالم لديه تفسيره الخاص لكل شيء تقريباً، من السياسة إلى الحروب إلى المراحيض في المدارس. والاقتصاد ليس استثناءً.

الحرب التجارية التي أطلقها ترامب في اليوم الأول لدخوله البيت الأبيض، شنت صوب القريب والبعيد والحليف والخصم، وتراوحت أسبابها بين إيقاف استغلال العالم لأميركا، والضحك عليها، ومعاقبة الدول التي يأتي منها المهاجرون والمخدرات. النتيجة كانت أعلى تعريفات جمركية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، وحالة لا يقين جعلت الأسواق المالية تتقلب، ووقع اضطراب في سلاسل التوريد، وانكمشت القدرة الشرائية لدى المستهلك الأميركي مع معدل تضخم بلغ نحو 3%. 

لكن ترامب خرج إلى الأميركيين في آخر كلمة وجهها إليهم ببشرى (أقرب إلى رشوة) تخصيص مبلغ 1776 دولاراً أميركياً لنحو مليون ونصف مليون عسكري من الأموال التي كسبتها أميركا من زيادة التعرفة الجمركية.

المتخصصون بالأرقام ليسوا بتفاؤل الرئيس. تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تباطؤ النمو العالمي إلى 2.9% في 2026. هذا النمو يتوقع له أن يبلغ 1.5% في العام المقبل (2.4% في 2024). الصين، المتضررة بشدة من الرسوم الجمركية، حظها ليس أفضل، كذلك الاتحاد الأوروبي الذي يتوقع أن يشهد نمواً ضعيفاً جداً، بينما قد تشهد الجارتان، المكسيك وكندا، انكماشاً اقتصادياً. 

قالت "نيويورك تايمز" في تقرير لها "إن نزاع ترامب التجاري مع الصين كانت له عواقب مدمرة على بعض الصناعات حين فرضت الصين قيوداً على تدفق المعادن وأوقفت شراء فول الصويا الأميركي، ما اضطر ترامب إلى تخفيف الرسوم والتوصل إلى هدنة تجارية مع بكين مع تقديم دعم مادي للمزارعين لمحاولة تعويض خسائرهم. ومع أن ترامب وعد بأن رسومه الجمركية ستشجع على نقل التصنيع إلى داخل أميركا، لكن لا إشارات واضحة إلى ازدهار مصانع جديدة، بينما فقد عشرات آلاف عمال المصانع وظائفهم في 2025.

التوقعات تشير إذاً إلى عام جديد للاقتصاد العالمي بطيء وهش مع نمو أقل من المعدل التاريخي. هذه التوقعات متشائمة في المجمل، بسبب المواجهات التجارية، كما بسبب الحروب الجارية والأخرى المرتقبة وعدم الاستقرار السياسي. إلا أن لا إنذار بكساد عالمي، مع التعويل دائماً على براغماتية ترامب في دفعه المفاوضات إلى الشفير قبل التوصل إلى صفقة جديدة. كما أن أميركا على موعد مع انتخابات نصفية مصيرية من شأنها أن تحدد في أي اتجاه ستذهب أكثرية الكونغرس، وبالتالي ستحدد أي سلطة تشريعية سترافق الرئيس حتى آخر ولايته. وفواتير الأميركي العادي تؤدي دوراً أساسياً في قراره بالاقتراع. والأرجح أن لترامب مصلحة عليا في تخفيض هذه الفواتير، أو محاولة تخفيضها بكل الطرق الممكنة، خلال الأشهر المقبلة قبل الانتخابات. 

بارقة أمل أخرى تكمن في المحكمة العليا التي وافقت في أيلول/سبتمبر الفائت على النظر في قضية قانونية فرض تعرفات جمركية بالحجم الذي تضعه إدارة ترامب، ومفترض أن تصدر حكمها النهائي في أوائل 2026. وإلى حينها، تظل التعرفات سارية المفعول. لكن هذا القرار لا يطال كل التعرفات التي فرضت بقوانين مختلفة، مثل التعرفة على الصلب والألمينيوم والسيارات.  

أما إذا أيدت المحكمة العليا إدارة ترامب، فإنها تطلق يداً أخرى للرئيس، أو تضع في يده سلطة إضافية إلى سلسلة السلطات التي لا تُحصى التي استحوذ عليها في فترته الثانية، إن بقراراته التنفيذية، أو بالأكثرية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، والتي تحسب ألف حساب، ثم لا تقول له كلا قط، مهما بلغ جهلها بنظريته الخاصة في علم الأرقام، والسياسة، والاقتصاد وغيرها…

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق