نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
غسان يمّين في بودكاست مع نايلة: "الموسيقى ملعبي... والحياة هي أجمل ما يكون" (فيديو) - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 يناير 2026 07:13 مساءً
في حلقة غنيّة بالمصارحة والعمق من "بودكاست مع نايلة"، أجرت نايلة تويني مقابلة مع المغنّي والمؤلّف الموسيقي غسّان يمّين، فكانت رحلة في فكره وحياته وشغفه، أكثر منها حواراً تقليدياً. لقاء كشف إنساناً يعيش الموسيقى كقدر، والحياة كشغف يومي لا ينطفئ.
يعرّف غسّان يمّين عن نفسه ببساطة بعيدة عن الادّعاء: هو شخص شغوف بالحياة، يحبّها كما هي، ويحرص على أن يستفيد من كل لحظة فيها. هذا الشغف هو ما ينعكس في موسيقاه، وفي اختياراته، وفي طريقته في النظر إلى العالم. حين سألته نايلة عن أصعب سؤال يمكن أن يُطرح عليه، لم يتردّد في العودة إلى هذه الفكرة الأساسية: هو إنسان يحبّ الحياة، ويؤمن بأن الفرح الحقيقي لا يكمن في المال أو الرفاهية، بل في التفاصيل البسيطة التي تمنح المعنى للأيام. قهوته مرّة، كما يقول، لكن الحياة… هي أجمل ما يكون.
الموسيقى رافقته منذ الطفولة. في سن الخامسة، طلب بنفسه من أهله أن يتعلّم العزف على البيانو، وكأنّ الحدس كان يقوده باكراً. في السادسة أو السابعة من عمره بدأ يؤلّف الموسيقى، وشعر يومها أنّ هذا الأمر طبيعي بالنسبة إليه، ليس استثناءً ولا موهبة طارئة، بل لغة داخلية وجد أنها تسكنه. هو عازف بيانو في الأساس، لكن علاقته بالموسيقى أوسع من آلة واحدة، إذ يراها نتاج موهبة وتمرين وتوقيت. ثلاثية يعتبرها أساسية في أي مسار فني حقيقي.
من هنا، يأتي حديثه عن لبنان بواقعية ممزوجة بالحب. لبنان هو حبّه الأول والأخير، ومصدر إلهامه الدائم، لكنه في الوقت نفسه بلد يعاني من نقص واضح في المعاهد الموسيقية المتخصصة. هذا النقص كان أحد الدوافع التي جعلته يؤسّس في لبنان Ecole des Arts، إيماناً منه بأن بناء الإنسان يبدأ من التربية الفنية، وبأن الاستثمار في الثقافة لا يقلّ أهمية عن أي استثمار آخر.
غسّان يمّين ليس فناناً فحسب، بل رائد أعمال أيضاً. يعترف بأن في عقله جانبين: جانب الفنان وجانب رجل الأعمال، وهو يوفّق بينهما بتعب كبير وانضباط قاسٍ. لا ينام أكثر من أربع ساعات يومياً، ويتسابق مع الوقت، لكنه في المقابل يحرص على تغذية نفسه بالقراءة، وعلى الحفاظ على توازن داخلي يقيه الاحتراق. وهو يؤكّد أن الموسيقى لا تُولد من انتظار لحظة معيّنة، بل من خبرة ومثابرة وتراكم. لذلك، حين يكون فرِحاً أو حزيناً، لا ينتظر الإحساس ليؤلّف، بل يفصل مشاعره عن التأليف الموسيقي، ويترك للموسيقى أن تأتي بصدقها الخاص.
" title="YouTube video player" frameborder="0">
كان التوقيت حاضراً أيضاً في مسيرته الغنائية. فالغناء كان ملعبه منذ الصغر، لكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة. تلك اللحظة المفصلية جاءت عندما غنّى "أحنّ إلى خبز أمي"، فشكّلت نقطة تحوّل في حياته الفنية. كما كان لوجود مدرّبة الصوت آراكس شيكيدجيان في حياته أثر بالغ، إذ منحته دفعة كبيرة وثقة إضافية. محطّة أخرى لا ينساها كانت غناؤه لشارل أزنافور يوم وفاة الأخير، والعرض الذي قُدّم إليه للغناء في Palais des Congrès في باريس في الذكرى الأولى لوفاة أزنافور، وهو ما شكّل اعترافاً دولياً بمسيرته.
في حديثه عن الحياة، لا يؤمن غسّان يمّين بالحظ، بل بالفرص. الفرص، برأيه، تمرّ أمام الجميع، لكن قلائل يعرفون كيف يقتنصونها. وهو لا يرى نفسه خاضعاً لظروف الحياة، بل صانع لمساره قدر الإمكان. قلقه الأكبر يبقى صحته، وخوفه الحقيقي أن يخسر صوته، الأداة التي يعبّر بها عن ذاته.
أما عن المرأة والعائلة، فيتحدث يمّين بامتنان واضح. دور عائلته أساسي في حياته، ورضى أهله هو الدافع الأكبر لكل ما يفعله. وحين تسأله نايلة إن كان راضياً عن نفسه، يجيب بهدوء: "الحمد لله"، وهو راضٍ بنسبة عالية، لكنه لا يتوقّف عن السعي.
حلقة كشفت فناناً يتقدّم بثبات، يلاحق الزمن ولا يستسلم له، ويختصر فلسفته بجملة واحدة غير منطوقة: الحياة قصيرة، والموسيقى تستحق أن نعيشها بصدق.









0 تعليق