مبدأ "السّلام بالقوّة" في عقيدة ترامب: هل نجح في إنهاء حرب غزة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مبدأ "السّلام بالقوّة" في عقيدة ترامب: هل نجح في إنهاء حرب غزة؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 06:13 صباحاً

 مطلع عام 2025 عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حاملاً معه شعاره الأثير: "السلام من خلال القوة".

ولم يكن هذا الشعار مجرد لافتة انتخابية، بل كان وعداً قاطعاً بإنهاء الحروب المشتعلة التي هوت هيبة الأميركية أميركا، وعلى رأسها حرب غزة التي تجاوزت عامها الثاني.

 

عام 2025 شهد تحركات دراماتيكية؛ من "اتفاق أكتوبر" الذي أوقف الحرب، إلى ممارسة ضغوط قصوى غير مسبوقة على الأطراف الإقليمية، ما أوهم العالم بأن  سلاماً دائماً وشاملاً بات ممكناً. ولكن في بداية 2026، يبدو الهدوء في غزة يشبه السكون الذي يسبق العاصفة، حيث تصطدم "قوة" الإدارة الأميركية بـ"أيديولوجيا" الفصائل على الأرض، وتتعثر خطط إعادة الإعمار عند عتبة نزع السلاح.

 

 فإلى أي مدى استطاع مبدأ "السلام بالقوة" في نسخة ترامب الثانية أن يتجاوز العقبات المتعددة؟ وهل نجح منطق القوة والردع في إنهاء حرب غزة فعلياً؟

 

 

عقيدة ترامب في ميزان الواقع: تجميد الصراع بدلاً من حله
يرى أستاذ العلاقات الدولية  والخبير في الشأن الإسرائيلي  حسين الديك أن "اتفاق أكتوبر 2025" الذي رعاه الرئيس ترامب يهدف بالدرجة الأولى إلى حماية صورة الإدارة الأميركية من الفشل أمام الرأي العام الدولي. ومع ذلك، فإن "هذا الاتفاق يبدو كأنه "وقف إطلاق نار من طرف واحد"، حيث تلتزم به فصائل المقاومة بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية التي أسفرت عن سقوط أكثر من 400 شهيد في غزة بعد إعلان الاتفاق".

 

ويوضح الديك لـ"النهار"، إلى أن جوهر استراتيجية ترامب لا يذهب باتجاه الحل السياسي الدائم، بل نحو "تجميد الصراع" عبر استبدال الحقوق السياسية، مثل حق تقرير المصير وحل الدولتين، بترتيبات اقتصادية وأمنية. ويتجسد هذا بوضوح في "مشروع شروق الشمس" الذي يسعى لفرض واقع اقتصادي بديل للحلول السياسية، وهو أمر يصعب تحقيقه نظراً للبنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية التي ترتكز على حقوق تاريخية لا يمكن تجاوزها.

 

هذا الواقع خلق كيانات منفصلة داخل القطاع (غزة الشرقية وغزة الغربية)، حيث يتم الحديث عن إعادة الإعمار فقط في المناطق التي تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

 

 

عقدة نزع السلاح: المسار المستحيل والرهانات الإقليمية
يرى الديك أن قضية نزع سلاح المقاومة هي العقبة الكبرى التي تهدد بانهيار المسار الحالي. فبينما تتحدث تسريبات عن توافق أميركي إسرائيلي لنزع السلاح خلال شهرين مع بداية "المرحلة الثانية"، تؤكد قيادة حماس أن هذا المطلب غير قابل للتنفيذ، معتبرة أن السلاح مسار طويل الأمد وليس قراراً آنياً. كما أن الأفكار المصرية التي طرحت جدولة زمنية لستة أشهر قوبلت بالرفض من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي.

 

وترتبط هذه العقدة مباشرةً بالتحولات الإقليمية؛ حيث أدى "الضوء الأخضر" من ترامب لضرب إيران إلى إضعاف حلفائها وتراجع نفوذ طهران الإقليمي، ما جعل حماس في موقف معزول سياسياً وميدانياً. ومع ذلك، فإن اشتراط إسرائيل نزع السلاح مقابل الانسحاب إلى ما وراء "الخط الأصفر" يبقي غزة في حالة حصار ووضع إنساني معقد، ما لم يتوفر قرار دولي يتجاوز الحلول الاقتصادية نحو أفق سياسي شامل.

 

 

 

ترامب ونتنياهو. (أ ف ب)

ترامب ونتنياهو. (أ ف ب)

 

 

 

هل نجح ترامب في تطبيق مبدأ "السلام بالقوة"؟
الكاتب والصحافي الأميركي ستيفن صهيوني يتخدث لـ"النهار" عن تحول دراماتيكي شهده عام 2025  في مسار الصراع الإقليمي مع عودة ترامب وتبنيه مبدأ "السلام بالقوة"، وهو ما تجلى بوضوح في نجاح "اتفاق أكتوبر 2025" الذي لم يكتفِ بتجميد الصراع، بل سعى لإنهاء الحرب في غزة بالكامل. وقد استندت هذه المقاربة إلى ممارسة ضغوط قصوى على جميع الأطراف، حيث مُنحت إسرائيل "ضوءاً أخضر" لتوجيه ضربات عسكرية موجعة للعمق الإيراني وحلفائه في المنطقة، ما أدى إلى تراجع نفوذ طهران الإقليمي وإضعاف قدرتها على دعم أذرعها في المنطقة.

 

هذا التراجع الإيراني برأي صهيوني أثر تأثيراً مباشراً وحاسماً على بنية حركة حماس في غزة، التي وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية، ما أجبرها على الانخراط في مسارات تسوية فرضها واقع القوة الجديد.

 

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أدى هذا "الفراغ" الناتج من تراجع الدور الإيراني إلى بروز قوى إقليمية أخرى مثل السعودية وتركيا، اللتين باتتا تلعبان دوراً محورياً في صياغة مستقبل غزة وسوريا ولبنان ضمن معادلة استراتيجية جديدة. ومع ذلك، فإن ثمن هذا "السلام القسري" كان باهظاً على القضية الفلسطينية، إذ تفتتت الجغرافيا الفلسطينية وتحولت الضفة الغربية وغزة إلى كانتونات مقسمة تسيطر عليها الحواجز وسلطات الاستيطان، ما جعل حلم الدولة الفلسطينية المستقلة أبعد منالاً من أي وقت مضى.

 

وبالرغم من توقف المدافع، يبقى التساؤل قائماً، وفق الكاتب الأميركي، حول استدامة هذا الاستقرار الذي فُرض بمنطق القوة والصفقات الإقليمية، وما إذا كان قادراً على معالجة الجذور العميقة للصراع أم أنه مجرد إعادة ترتيب لموازين القوى على حساب الحقوق التاريخية.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق