نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لبنان في نهاية 2025: الاستقرار الاقتصادي الهشّ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 09:53 صباحاً
أيمن عمر*
بانتقالنا من 2025 إلى 2026، يمكن وصف الاقتصاد اللبناني بأنه مر بعام الاستقرار الاقتصادي الهشّ، إذ تحسّن بعض المؤشرات الكلية مقارنة بسنوات الانهيار، لكن ذلك لم يحدث بسبب بنيان اقتصادي متين، ومن دون أن يترجم ذلك تعافياً فعلياً أو تحسّناً ملموساً في الواقع المعيشي والاجتماعي.
نمو اقتصادي محدود
أشارت تقديرات البنك الدولي إلى تحسّن تدريجي في الأداء الاقتصادي اللبناني، بحيث تُوقَّع أن يحقق الاقتصاد معدل نمو يقارب 3.5% في عام 2025، ويرتفع إلى نحو 4% في عام 2026، بعد انكماش حاد قُدِّر بنحو 7.1% في عام 2024.
مصرف لبنان. (غيتي)
ويأتي هذا التحسّن النسبي بعد سنوات من التراجع العميق، إذ بلغ إجمال الانكماش الاقتصادي التراكمي منذ عام 2018 حتى عام 2022 نحو 39.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس حجم الخسائر الكبيرة التي تكبّدها الاقتصاد اللبناني نتيجة الأزمات المالية والنقدية والمؤسسية المتلاحقة.
استقرار وهمي لسعر الصرف
حافظ سعر صرف الليرة اللبنانية على استقرار نسبي خلال 2025 بسعر رسمي 89,500 بعد سنوات من التقلّبات الحادة.
وساهم هذا الاستقرار في خفض التقلّبات الحادة في الأسعار وفي نسب التضخم المالي، لكنه بقي قائماً على إدارة نقدية متشددة وتثبيت مقنّع لهذا السعر من السلطة النقدية، وهو ليس سعراً قائماً على آليات العرض والطلب ولا على تحسّن في الميزان التجاري أو تدفقات استثمارية أجنبية.
تضخّم أقل… لكن مع مستوى معيشة مخفوض
تشير التقديرات إلى انخفاض معدل التضخم في 2025 مقارنة بمعدلات بلغت 171.2% في 2022 و221.3% في 2023، مع انخفاض إلى 45.24% في 2024.
غير أن مؤشر أسعار المستهلك بقي عند مستويات أكبر بكثير ما قبل الأزمة، ما يعني أن تراجع التضخم لم يُترجم تحسّناً في القدرة الشرائية.
تحرّك للمودعين رفضاً لمشروع قانون الفجوة المالية. (نبيل إسماعيل)
القطاع المصرفي: ودائع تائهة وخسائر قائمة
يفتقر القطاع المصرفي اللبناني إلى الثقة اللازمة لاستعادة دوره الطبيعي. ويظل غياب خطة شاملة لإعادة هيكلة البنوك والفجوة المالية القائمة عائقاً أساسياً أمام استعادة الاستقرار المالي، ما يحول دون استرجاع حقوق المودعين بشكل فعّال ويعطل قدرة القطاع على دعم الاقتصاد.
هذا الوضع يمنع المودعين من استرجاع حقوقهم بشكل فعّال ويحدّ من قدرة المصارف على تقديم التمويل الى القطاع الخاص والمشاريع الإنتاجية، مما يضعف بدوره فرص التعافي الاقتصادي ويزيد من مخاطر استمرار الركود وفقدان الثقة بالنظام المالي.
الميزان الخارجي: عجز مزمن
ارتفع عجز الميزان التجاري في النصف الأول من عام 2025 ليصل إلى حوالى 7.87 مليارات دولار بنهاية تموز، مقارنة بنحو 6.97 مليارات دولار في الفترة نفسها من عام 2024 أي بنسبة 12.93٪ على أساس سنوي، وفقاً لإحصاءات إدارة الجمارك اللبنانية.
نتج هذا الارتفاع في العجز بسبب زيادة الواردات لتصل إلى 9.61 مليارات دولار، الأمر الذي قضى تماماً على الزيادة السنوية في الصادرات البالغة 1.75 مليار دولار. وأتى هذا الارتفاع بسبب الاعتماد الكبير للاقتصاد اللبناني على السلع الاستهلاكية والطاقة والمواد الخام المستوردة، مع ضعف الإنتاج المحلي الذي لا يغطي الاحتياجات الأساسية، وكذلك ضعف قدرة الاقتصاد اللبناني على التصدير وتعزيز الإيرادات الدولارية من الخارج، وهو عامل يفاقم ضغط العملة الأجنبية والفجوة المالية في الحساب الجاري.
حافلة سياحية متوقفة في وسط بيروت. (أ ف ب)
السياحة: موسم جيّد بلا استدامة
وفق وزارة السياحة اللبنانية، بقي عدد السياح الوافدين إلى لبنان شبه ثابت على أساس سنوي، بحيث بلغ حوالى 238,000 سائح خلال الربع الأول من عام 2025. تصدّر الزوار الأوروبيون قائمة السياح الوافدين إلى لبنان، وشكلوا وحدهم 45.08% من إجمال الوافدين، تلاهم الزوار العرب بـ 21.84%.
وقد استقبل لبنان ما بين 300,000 و450,000 زائر خليجي خلال الصيف، وبلغت نسبة الحجوزات في حزيران 85%، لترتفع إلى 100% في ذروة الموسم، خصوصاً مع عودة المغتربين من أوروبا وأميركا وأستراليا والخليج، مع توقع ازدياد عدد الوافدين حلال عطلة نهاية العام.
رغم التوقعات الإيجابية للنمو والتحسّن في بعض المؤشرات الكلية، يبقى هذا التعافي هشّاً ومحدود الأثر، في ظل استمرار الاختلالات البنيوية وضعف القطاعات الإنتاجية، وغياب الإصلاحات الهيكلية الضرورية لضمان نمو مستدام وشامل، وغياب الأمن والاستقرار السياسي الجاذب للاستثمارات.
*أكاديمي وباحث اقتصادي لبناني










0 تعليق