تداعيات سقوط النظام الإيراني على المجتمع الدولي: بين السياسة والطاقة والأمن - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تداعيات سقوط النظام الإيراني على المجتمع الدولي: بين السياسة والطاقة والأمن - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 03:33 مساءً

احتجاجات مستمرة ومتصاعدة تشهدها إيران، ولحظة سياسية استثنائية تختبرها البلاد مع بدء موجات العنف والقتل من جهة، والتحذير الخطير الذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لجهة تدخّل الولايات المتحدة لحماية المتظاهرين.

 

في هذا السياق، فإن الرأي العام بدأ يتداول باحتماليات سقوط النظام الإيراني الحالي، بعد سقوط نظام بشّار الأسد، كخطوة إضافية في عملية التغيير التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

 

وكتب النائب الحالي في البرلمان البريطاني ووزير الأمن السابق توم توغندهات مقالاً، تطرّق خلاله إلى تداعيات سقوط النظام الإيراني على المجتمع الدولي وسياساته.

 

بتقديره، يشير حجم الانتفاضات وانتشارها إلى ما هو أبعد من مجرد موجة غضب عابرة، ففي المدن والبلدات، يتحدى الناس نظاماً حكم لأكثر من أربعة عقود بالخوف والمحسوبية والعنف المنظم. وهذه الاحتجاجات ليست لحظة معزولة، بل هي جزء من انهيار طويل الأمد، تسارع على مر السنين، ويبدو الآن أنه يدخل مرحلة أكثر خطورة وحسماً.

يرى توغندهات أن ما سيحدث لاحقاً (في حال سقوط النظام الإيراني) سيُشكّل الأمن والاقتصاد العالمي والنظام الدولي. فإيران مختلفة ستعيد تشكيل أسواق الطاقة بين عشية وضحاها إذ عودة أكثر من ستة ملايين برميل من النفط يومياً إلى الأسواق ستخفض الأسعار، وتخفف التضخم في جميع أنحاء أوروبا وأميركا الشمالية، وتضع ضغوطاً مالية حادة على الدول النفطية، ولا سيما روسيا. إضافة إلى ذلك، ستنخفض مخاطر الطاقة التي شوهت الاقتصادات منذ عام 2022، مما سيكون له عواقب مباشرة على تكاليف التصنيع وفواتير الأسر والمالية العامة.

ستفقد الصين إمكانية الوصول إلى النفط الإيراني بأسعار مخفضة للغاية، والذي حصلت عليه من خلال كسر العقوبات، مما يُضعف نفوذها في الشرق الأوسط ويرفع تكاليف المصافي والمصانع في جميع أنحاء آسيا، وفق توغندهات. هذا التحول سيُضيّق الفجوة مع أوروبا ويُجبر الصين على تعميق اعتمادها على روسيا وآسيا الوسطى في مجال الطاقة.

 

وفي الإطار نفسه، ستخسر روسيا أكثر بكثير من مجرد طائرات مسيّرة رخيصة الثمن في حال سقوط نظام إيران الحالي. ستنهار شراكت موسكو العسكرية والسياسية مع طهران، وسينتهي التعاون في سوريا والقوقاز، وسيتضاءل نفوذ موسكو في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكل حاد بدون إيران كحليف استراتيجي، حسب مقال توغندهات.

إضافة إلى ذلك، ستتفكك الجماعات المدعومة من إيران. ستضعف قوة "حزب الله". سيصبح من الصعب على الحوثيين الاستمرار في شنّ هجمات على السفن. ستنخفض تكاليف التأمين، وستنخفض أسعار الشحن العالمية. سيكتسب العراق مساحة أكبر للحكم مع ضعف هيمنة الفصائل المحسوبة على إيران، مما يُتيح المزيد من تدفقات الطاقة ويُضاعف الفائدة للدول المستوردة للطاقة في جميع أنحاء العالم، حسب المقال نفسه.

لكن توغندهات يحذّر: لن يكون الواقع الجديد خالياً من المخاطر، ففترات الخلافة دائماً ما تنطوي على مخاطر، وستزداد مخاطر التصعيد النووي قبل أن تنخفض. لكن لو ظهرت قيادة أقل صدامية، لانتهت العقوبات، وعادت رؤوس الأموال إلى إيران، وتحولت الاستثمارات بعيداً عن الدول الأخرى، مما أعاد تشكيل التحالفات الإقليمية وخفّض المطالب بالضمانات الأمنية الأميركية.

ويضيف تحذيراً آخر ويشير إلى تحليل حديث نشره "أفكار إنجلسبرغ"، ينبّه من "تمجيد" تغيير الأنظمة. فلا نهايات مثالية ولا انتقالات مضمونة.

 

في المحصلة، فإن إيران تعيش لحظة سياسية دقيقة وحساسة، والحسابات الدولية ليست منفصلة عن حسابات طهران الداخلية، والأنظار تتجه إلى الشارع الإيراني والمجتمع الدولي وأفق الحركة الاحتجاجية الجديدة، للبناء على الشيء مقتضاه.

 

احتجاجات إيران (أ ف ب).

احتجاجات إيران (أ ف ب).

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق