تيجان الهيبة فوق رؤوس الرجال.. «العمامة القنائية» لغة صامتة تروي حكايات الأصل والوقار - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تيجان الهيبة فوق رؤوس الرجال.. «العمامة القنائية» لغة صامتة تروي حكايات الأصل والوقار - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 2 يناير 2026 03:52 مساءً

الرئيسية مـحـافـظـات مـحـافـظـات الجمعة, 2 يناير, 2026 - 3:35 م
تيجان الهيبة فوق رؤوس الرجال.. «العمامة القنائية» لغة صامتة تروي حكايات الأصل والوقار

عمر طنطاوي

في صعيد مصر، وتحديداً في محافظة قنا، ليست "العمامة" مجرد قطعة من القماش تستر الرأس، بل هي "تاج" غير متوج، ووثيقة هوية يرتديها الصعيدي ليعلن من خلالها عن أصله، قبيلته، ومكانته الاجتماعية، تظل العمامة الصعيدية صامدة أمام عواصف الحداثة، تفرض هيبتها في المجالس، وتزين رؤوس الشيوخ والشباب على حد سواء، كرمز راسخ للرجولة والحكمة.

يرى "حسين الهلالي"، أحد كبار مزارعي قنا، أن العمامة هي "مرآة الرجل"، فبياضها الناصع وإحكام لفتها يعكسان مدى عنايته بنفسه وصورته أمام الناس، مؤكدًا أن للعمامة في الصعيد بروتوكولاً خاصاً، فهي الحاضر الأول في "ديوان" العائلة، والمنافس القوي في الأفراح والجنائز، لا يفرق بياضها بين غني وفقير، بل يجمعهم تحت راية "السمت الرفيع".

من الزاوية التراثية، يفكك المؤرخ "طلعت عبد الظاهر" شفرات هذا الزي، مؤكداً أن الخبير في شؤون القبائل يمكنه معرفة انتماء الرجل بمجرد النظر إلى "لفة عمامته"، فهناك من يفضل اللون "السكري" وهناك من يتمسك بالأبيض الناصع كرمز للصفاء.

ويضيف عبد الظاهر: "في حلقات التحطيب والموالد، تتحول العمامة إلى جزء من فروسية الرجل، فهي لغة صامتة تفصح عن الانتماء قبل أن تنطق الألسن، وهي الميدان الذي تسبق فيه الهيبةُ الحركة".

العمامة ليست زياً يُشترى، بل هي ثقافة تُورث. هذا ما يؤكده "فتحي عبد الفتاح"، مدير مدرسة بالمعاش، موضحاً أن رحلة الطفل إلى "الترزي" لأخذ مقاس جلبابه الأول هي بمثابة "مراسم عبور" إلى عالم المسؤولية، مشيرًا إلى أن اقتران العمامة بـ "عصا الخيزران" ذات الملوية، يمثل اكتمال صورة الحكمة، فالعصا والعمامة معاً هما عهد يقطعه الصغير على نفسه ليصبح امتداداً لجيل يحترم الأصل ويصون الموروث.

ويتفرد "عرب الصحراء" في قنا بخصوصية فريدة، حيث يشتهرون بارتداء أكبر عمامة في الصعيد، عمامة عريضة وباسقة لا تحمي فقط من هجير الشمس، بل تعكس قوة التحمل وبأس الرجال واتساع أفقهم. هي بالنسبة لهم "راية بيضاء" ومجد يُحمل فوق الهامة.

الغريب والمبهر في آن واحد، أن هذا الزي لم يتراجع أمام "البذلة" الحديثة، بل نجد كبار المسؤولين والنواب يحرصون على ارتدائها في المناسبات الرسمية والشعبية، تأكيداً على أن "العمامة الصعيدية" ستظل دائماً شاهدة على هوية لا تغيب، وتاريخ يلتف حول الرؤوس ليحكي قصص العز والفخر.

nabd.png
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق