"النهار" توثق التعديات البيئية البارزة لعام 2025 - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"النهار" توثق التعديات البيئية البارزة لعام 2025 - تواصل نيوز, اليوم السبت 3 يناير 2026 02:35 مساءً

مع اقتراب نهاية عام 2025، يفرض الواقع البيئي في لبنان نفسه كأحد أكثر الملفات أهمية، لا من باب الخطاب الأخلاقي المثالي أو "التنظير"، بل من زاوية الحق العام والمسؤولية الوطنية، بيد أن البيئة لم تعد مسألة هامشية تؤجل إلى ما بعد الأزمات السياسية والاقتصادية، بل أصبحت مرآة مباشرة لطبيعة الحوكمة مدى احترام الدولة مواردها وحقوق مواطنيها والأجيال المقبلة، خصوصا أننا في لبنان بدأنا فعلا نتلمس مخاطر الاحتباس الحراري والتغير المناخي.

 من هنا، تبرز أهمية توثيق التعديات والمخالفات البيئية كأداة أساسية لحفظ الوقائع كخطوة أولى في مسار المحاسبة والحث على عدم تكرار الأخطاء، وعدم الاقتناع بها كأمر واقع يستحيل تغييره… لذلك "النهار" تعد هذه المادة، وتحاول اختزال أبرز التعديات الفاضحة التي حصلت على البيئة في لبنان منذ بداية العام 2025 وحتى نهايته.

لعل الحدث الأبرز لهذا العام كانت أعمال البناء ومحاولات صب الباطون المتكررة فوق مغارة الفقمة في عمشيت، لتتحرك بعد ذلك بأيام وزارة البيئة ومعها القضاء حيث أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في جبيل بيترا سماحة قراراً قضى بتوقيف جميع الأعمال في الموقع المذكور.

 

أما جنوباً، فكان لافتا التعدي الذي تحدت وزارة الدفاع فيه القضاء، حيث كانت قد غطت الأخيرة أعمال بناء لنادٍ عسكري في المنطقة الحزامية للمحمية والتي تعد حساسة بيئياً، توقفت الأعمال في هذا المشروع بعد نحو شهرين من تسلم العماد رودولف هيكل قيادة الجيش، مع العلم أن قرار قاضية الأمور المستعجلة في صور يولا غطيمي والذي يقضي بوقف كل الأشغال الجارية على مجموعة عقارات محاذية لشاطئ صور ومحميته كان قد صدر تزامناً مع الفترة التي تسلم فيها هيكل (آذار ا2025)، أي قبل أسابيع من توقف الأعمال التي لا تزال معلقة إلى يومنا هذا.

وفي المنطقة الحزامية لمحمية بلدة العباسية يحصل أمر مشابه، حيث رصدت أنشطة بشرية وبنائية غير مرخصة على مدار السنة، ومن شأنها أن تؤثر على التنوع البيولوجي الموجود في تلك المنطقة التي تتخذ منها السلاحف المهددة بالانقراض مقراً للعشعشة الموسمية. وعند الحديث عن التعديات في الجنوب، لا يمكن نسيان الجرائم البيئية التي ترتكبها اسرائيل أسبوعياً بقصفها الوديان والغابات وما ينتج عن القصف والحرائق، ولعل أكثر منطقة تضرراً من الحرائق التي سببتها إسرائيل منطقة جبل الريحان حيث أحرقت على الأقل 100 شجرة صمغية معمرة (غالبيتها من الصنوبر) في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

إضافة إلى ما سبق، تأزمت أكثر فأكثر هذه السنة مشكلة المطامر التي لم تنجح الحكومة بعد في إيجاد حل نهائي لها عبر استحداث بدائل لمعالجة ملف النفايات، حيث وصل مطمر الجديدة إلى قدرته الاستيعابية القصوى في أيلول الماضي، وحينها قررت الحكومة توسعة المطمر، وهذا يعني العودة إلى الحلول الترقيعية التي أثبتت عدم جدواها في السنوات الماضية، عدا عن المكبات العشوائية التي تنشأ خلافاً للقانون في العديد من المناطق، مع غض الطرف قصداً من قبل الدولة كونها غير قادرة حتى الآن على معالجة ملف النفايات بشكل جذري.

كما وثقت العديد من الجمعيات البيئية والحقوقية تعديات عديدة على الكثير من المواقع البيئية، أبرزها مواقع تابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، والتعديات على شط تحوم قضاء البترون حيث ردمت أجزاء من الأملاك العامة البحرية في آب 2025.
ولا يمكن التغاضي عن جرائم قطع الأشجار في عدة مناطق كان أبرزها بين بكركي وبلدة درعون حيث قطعت أعداد كبيرة من الأشجار الصمغية (السنديان والصنوبر)، وهذا ما حصل أيضا مع أشجار اللزاب التي قطعت في كل من حربتا قضاء بعلبك، وفي مرتفعات جبيل تحديداً في بلدة أفقا.

في الختام، لا يمكن التغاضي عن الكسارات والمقالع التي تعمل "سرقة" دون رخص قانونية في كل من محافظات الشمال، البقاع وجبل لبنان على الرغم من أن وزير البيئة تمارا الزين لم تمنح ترخيصاً لأي كسارة أو مرملة، ولم تمدد مهل عمل أي منها.

الجدير ذكره أن هذه التعديات كلها مخالفة لقانون البيئة الذي صدر عام 2002 حاملاً الرقم 444، لذلك لا بد أن تضع الحكومة في مستهل أجندتها لعام 2026 المقبل الملف البيئي، حيث لن تنجح الأخيرة في لجم هذه التعديات سوى بتظافر جهود وزاراتها، وفي مستهلها وزارة البيئة ووزارة الزراعة ووزارة الداخلية التي تبقى عليها مهمة إيقاف التعديات على الأرض بعد صدور قرار القضاء أو المحافظ أو حتى وزيرة البيئة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق