انسحاب "قسد" وضغوط الوسطاء: ماذا حصل قبل ساعات التهدئة؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
انسحاب "قسد" وضغوط الوسطاء: ماذا حصل قبل ساعات التهدئة؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 يناير 2026 02:45 مساءً

لم يكن ما جرى في دير حافر مجرّد جولة عسكرية قصيرة، ولا يمكن التعامل معه على أنه قصف محدود انتهى بانسحاب سريع. منذ اللحظة الأولى بدا المشهد أقرب إلى انعطافة في المسار منه إلى تطور ميداني عابر. معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة، حيث بدأت تُعاد وقائع صياغتها بعيداً من خطوط الاشتباك.

 

ميدانياً، لم يتأخر المشهد في أخذ منحى أكثر تعقيداً. فبينما صدر المرسوم الرئاسي المتعلق بحقوق الكرد، كانت المدفعية السورية قد بدأت، في التوقيت نفسه تقريباً، قصفاً استهدف مواقع جرى تعميمها مسبقاً عبر خرائط وزارة الدفاع. القصف الذي بدا تمهيدياً، فتح الباب على تساؤلات عما إذا كانت دمشق تمضي نحو معركة أوسع، أو تستخدم النار أداة ضغط سياسية أكثر منها مقدّمة لاشتباك مباشر.

 

 

 

 

غير أن ما أعقب ذلك بدّل المشهد سريعاً. فمن دون تسجيل مواجهات مباشرة، أعلن قائد "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) سحب قواته من مناطق التماس، متحدثاً عن ضغوط ودعوات من دول صديقة ووسطاء. ومع هذا التتابع، برز التزامن بين صدور المرسوم وبداية القصف كعامل لافت في قراءة ما جرى، رغم غياب أي اشتباكات ميدانية.

 

في الخلفية، كان المسار السياسي قد دخل قبل أيام مرحلة مختلفة. فبعد معركة الشيخ مقصود، زار المبعوث الأميركي توم باراك دمشق وأصدر بياناً ركّز فيه على التهدئة وضبط التصعيد، معلناً أن متابعة الملف ستنتقل إلى فريق وزارة الخارجية الأميركية. يومها، ساد انطباع أن واشنطن تريد خفض التوتر عبر القنوات الديبلوماسية التقليدية. ومع ذلك، بعد أيام قليلة، انزلقت دمشق إلى تصعيد جديد في دير حافر.

 

هنا برز السؤال: كيف حصل هذا الانزلاق؟ هل أساءت دمشق قراءة بيان المبعوث الأميركي باعتباره ضوءاً أخضر لإجراءات "محدودة"؟ أو أن ضغوطاً إقليمية، وتحديداً تركية، دفعت نحو اختبار سقف واشنطن ومحاولة إخراج "قسد" من غرب الفرات قبل أي مسار تفاوضي طويل؟ أو أن الأمر مزيج من سوء تقدير سياسي وتشجيع خارجي على الذهاب أبعد مما تحتمله اللحظة؟

 

أياً تكن الإجابة، فإن ما تلا دير حافر أظهر أن الاختبار لم يمر كما توقّع أصحابه. فبدل أن يُدار الملف عبر وزارة الخارجية أو المبعوث الخاص، انتقل فجأة إلى مستوى أعلى. نائب الرئيس الأميركي دخل على الخط شخصياً وأجرى اتصالاً مباشراً بالقيادة السورية. لم يعد الحديث عن "حث" على التهدئة، بل عن ضغوط صريحة.

ورغم أن قانون "قيصر" أُلغي كنص تشريعي ضمن موازنة الدفاع الأميركية، فإن الرسالة لم تكن قانونية بل سياسية. لم يكن المقصود إعادة القانون نفسه، بل إعادة إنتاج أثره السياسي والاقتصادي: العزل، والعقوبات الثانوية. كان ذلك إنذاراً بأن واشنطن مستعدة لإعادة الأثر نفسه بأدوات مختلفة إذا استمر التصعيد.

 

بهذا المعنى، تغيّر تفسير ما جرى في دير حافر. لم يعد القصف تمهيداً لمعركة أُحبطت، بل صار جزءاً من اختبار فشل سريعاً، وانتهى بتدخل أميركي رسم حدود الحركة لجميع الأطراف. التدخل لم يمنح "قوات سوريا الديموقراطية" مكسباً سياسياً مباشراً، لكنه وضع سقفاً واضحاً أمام أي محاولة لفرض حل عسكري على مناطق سيطرتها. وفي المقابل، لم يسحب من دمشق ورقة التفاوض، لكنه قيّد استخدامها للقوة بوصفها أداة تفاوضية.

 

 النتيجة المباشرة كانت تثبيت خطوط السيطرة شرق الفرات كأمر واقع محمي سياسياً. ليست خطوطاً نهائية، لكنها باتت نقطة انطلاق إلزامية لأي تفاوض مقبل. اتفاق العاشر من آذار، الذي كان قبل دير حافر نصاً قابلاً للتأجيل والمناورة، أصبح الإطار الوحيد المتاح، وإن بات تنفيذه أبطأ وأكثر تعقيداً وتحت ضغوط خارجية واضحة، ما جعله أقرب إلى مسار إلزامي منه إلى تفاهم قابل للتأجيل.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق