نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قنبلة موقوتة على مدخل بيروت: توسعة خزانات "كورال" تعيد شبح 4 آب؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 يناير 2026 05:13 مساءً
انفجار مرفأ بيروت عام 2020 قَتل الشباب وأصابَ الأطفال، وهزَّ قلوب العالم وأيقظ الخوف والقلق في نفوس اللبنانيين... إلا عقول المسؤولين وضمائرهم، لم تهتز. وها نحن اليوم أمام دولة تعيد إنتاج أخطائها، كأنّ الدم لم يكن كافياً، وكأنّ الفساد والاستهتار لم يبلغا ذروتهما.
في منطقة برج حمود، إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في لبنان، يتصاعد الجدل حول منشآت وخزانات غاز ومواد نفطية لشركة "كورال"، وسط اتهامات بتوسيعها منذ سنوات من دون التزام المعايير الدولية للسلامة العامة، ومن دون وضوح في مسألة التراخيص والأذونات القانونية، ما يولّد مخاوف جدّية من خطر داهم على حياة آلاف السكان.
في هذا السياق، أرسل المحامي علي عباس طلبات وصول إلى المعلومات إلى كل من وزراء الطاقة والمياه، والأشغال العامة والنقل، والبيئة، والصناعة، ومحافظ جبل لبنان، والمجلس الأعلى للتنظيم المدني وبلدية برج حمود، من أجل الحصول على المستندات التي تُظهر على أيّ أساس يجري هذا التوسيع وتُبنى خزانات جديدة.
وفي حديث إلى "النهار"، يصف عباس ما يحصل بـأنه "قنبلة موقوتة جديدة أمام بيروت"، مشيراً إلى أن الملف يعود بجذوره إلى عام 2013، ويتعلّق مباشرة بالسلامة العامة، وسيتابعه حتى النهاية، وفي ضوء المستندات التي سيحصل عليها سيحدّد الثغر القانونية، ويواجه المعنيين بالقضاء والقانون.
من جانبها، تذكّر النائبة نجاة عون صليبا عبر "النهار" بأن هذا الموضوع شهد في السابق اعتراضات واسعة من أهالي المنطقة الذين تمكنوا حينها من وقفه". وتقول: "أشكّ في أن تكون هذه المنشآت حاصلة على تراخيص أو ملتزمة المعايير العالمية، لأن المعايير الدولية تشترط أن تكون خزانات الغاز بعيدة عن أي تجمّع سكني أو صناعي ضمن مسافات محددة". وترى أن خطورة الملف تكمن في الغطاء السياسي الذي يحميه، متسائلةً: "كيف يمكن هذا المشروع أن يحصل اليوم على ترخيص؟ عام 2017 أوقف لعدم توافر المساحة الكافية ولعدم التزامه معايير السلامة العامة".
تضارب المراسيم وتفلّت المسؤوليات
في ظلّ هذه الفوضى، يرجّح عباس احتمالين: إما وجود تراخيص غير صحيحة، وإما أن الشركة تقوم بهذا التوسيع بطريقة غير قانونية. ويكشف في الوقت نفسه أن "وزارة الطاقة والمياه هي المعنية مباشرة بالملف، وهي التي منحت الأذونات عام 2017 حين بدأ الترميم، إلا أنّ الوتيرة تسارعت في الفترة الأخيرة".
في المقابل، تؤكّد مصادر في وزارة الطاقة لـ"النهار" أن الوزارة لا تمانع في تسليم جميع المعلومات المطلوبة والمتوافرة لديها، مشيرةً إلى أن دورها يقتصر على الدراسة الفنية للملف. وتضيف المعلومات: "عام 2017، خلال ولاية الوزير سيزار أبي خليل، جرى إعداد دراسة ملف فني وفق المرسوم 5009، وأُعطي رأي فني يسمح بتوسيع المنشأة. لكن الترخيص النهائي لا يصدر عن وزارة الطاقة، بل عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني، بعد استكمال الدراسات من مختلف الوزارات المعنية".
"النهار" حاولت التواصل مع وزارات البيئة والصناعة والأشغال العامة والنقل، إلا أنّ تقاذف المسؤوليات و"الجهل" بتفاصيل الملفّ كانا السمة الغالبة في الردود، من دون التوصّل إلى أي جواب واضح. ووسط اصطدام المسؤوليات المشتركة، يكمن السؤال الجوهري: من الجهة التي تمنح الترخيص؟
يشرح عباس أن هناك أنواعا متعددة من الأذونات، مشدّداً على أن "المرسوم الصادر عام 2013، والمعروف بالمخطط التوجيهي لمنطقة برج حمود، يركّز على أنه لا يجوز إنشاء منشآت ضخمة وخطيرة إلا وفق شروط واضحة وصريحة، وبالاستناد إلى معايير دولية معتمدة في مجال السلامة العامة. وهذا المخطط ينصّ صراحةً على أن منشآت من هذا النوع تحتاج إلى ترخيص صادر عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني".
ويجزم بأن "المعنيين لم يستندوا إلى هذا المرسوم، بل اعتمدوا على مرسوم أقدم يعود إلى العام 1993، رقمه 5509"، مشيراً إلى أنه "لا يميّز بين محطة وقود عادية ومنشأة تضم عشرين أو ثلاثين خزاناً كبيراً للغاز والمحروقات والمواد الهيدروكربونية، وبالتالي جرى الاستناد إليه للحصول على إذن بالترميم والتوسعة، بحجة وجود منشأة سابقة قبل تعديل المخطط التوجيهي للمنطقة، رغم أنه بعد انفجار مرفأ بيروت، طُلب من جميع هذه المنشآت نقل خزاناتها خارج المنطقة".
ويلفت إلى أن قانون الأثر البيئي ينص على أن أي مشروع يتضمن إنشاء خزانات ضخمة، يفرض إجراء دراسة أثر بيئي وموافقة من وزارة البيئة، مضيفاً: "نحن اليوم نتحدث عن منشأة مصنّفة ضمن فئة الخطر المحدق العالي جداً (A1)، أي أعلى درجات المخاطر على السلامة العامة، وهذا الموضوع ليس مزحة. ولكن من أجل الجشع والربح السريع، لا تشكّل سلامة الناس أولوية. فبلدية برج حمود تتقاضى من جهة، والوزارات تتحاصص في ما بينها من جهة أخرى، وتعطي تراخيص بلا ضوابط، وفي النهاية يرفع الجميع شعار مكافحة الفساد".
يبدو أنّ خزانات "كورال" في برج حمود تشكّل اختباراً جديداً لدولة لم تتعلّم بعد أنّ السلامة العامة حقّ أساسي لا يُساوَم عليه. وبعد كارثة 4 آب 2020، لم يعد أمام اللبنانيين سوى الدعاء كي لا "تُعاد الكرّة".











0 تعليق