نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صدقية الإعلامي بين التدقيق والتسرّع - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 يناير 2026 02:23 مساءً
يتعرّض الإعلامي في عمله لتحديات مهنية تضعه أمام مسؤوليات ذات صلة بتغطياته الميدانية التي تتوزع بين متابعة الاخبار ومراقبة تطورات الأحداث وإجراء التحقيقات وإعداد التقارير وتنفيذ التغطيات.
يجتهد أحياناً في الرصد والتحليل والمتابعة فيقدّم قراءات مطوّلة للأحداث بعد تقويمه النقدي لها من منظور المطّلع على خلفية الأمور وتداعياتها، ما يتطلب منه التدقيق بمصدر المعلومات وصحتها من خلال الخطوات التالية:
-التأكد من المضمون ومن دلالة المصطلحات المستعملة.
-التدقيق في صحة الأخبار من خلال صدقية مصدرها.
-التحقق من حدوثها من خلال الشهود العيان.
هذه التحديات المهنية تضع الإعلامي في مواجهة إشكاليات، خصوصاً في عصر التكنولوجيا وما يطرحه التطور والتحديث الدائم لوسائط الاتصال ووسائل التواصل، ما يتطلَّب منه وضع (شرعة عمل) يلتزم قوانينها ومبادئها حرصاً على صدقيته المهنية و رصيده المعرفي وكرامته الشخصية التي تبقى معرضة للتشويش بسبب كثرة مصادر المواد وتضاربها، وفوضى المتواردات الخبرية التي تحتاج كلها الى عمليات معالجة مركّزة للتحقق من منسوب صحتها والتدقيق بكل تفاصيلها، وتوقع الإنعكاسات التي قد تتسبب بها في مرحلة مابعد النشر .
ان مسؤولية التدقيق والتحقق من كل مادة قبل نشرها تتعاظم أخطارها في عصر التطور اللحظوي والآني لوسائل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، وتطرح على الإعلامي جملة تحديات عليه أن يتعامل معها بحذر شديد ويتجاوزها بأقلِّ خطر ممكن، وخصوصاً عندما يكون محكوماً بالسَبْقيَّةِ الخبرية، والتسرّع في نقل الخبر، في زمن تحوّل فيه كل حامل هاتف إلى (ناقل كلام) و(مروِّج أخبار) و(ناشر إشاعات) و(موزّع فيديوهات)، ما يوجب على الإعلامي أن يحصِّن دوره ويتمايز عن (المتطفلين) على الوظيفة الإعلامية، من خلال وضع قواعد عمل منهجية يلتزمها في أدائه و تكون بمثابة دفتر شروط ضروري لإنتاج أي مادة ذات طابع خبري أو معرفي. فعملية التحقق من صحة الخبر حول حدث ما، لا تقل أهمية عن عملية التدقيق بتفاصيل أي معلومة عامة أو نصيحة طبية أو خبر تاريخي أو رأي اقتصادي، وغيرها من فنون الكلام في الاستراتيجيات السياسية والمالية والبيئية الصحية التي كثر التركيز عليها بإعتبارها تصدر عن (خبراء استراتيجيين) .
إن عملية إعادة النظر بكل ما يتواتر إلى الإعلامي من مواد، هي واجبٌ مهني يقع في صلب مبادئ (الأخلاق الإعلامية) التي من الواجب التقيُّد بها والعمل وفق منطلقاتها الاساسية التي تستجيب للحقيقة دون غيرها، شرط التأكّد من ظروف المعلومات وصحتها والمقاصد المخفية للخبر او الشائعة. فعملية التدقيق والتحقق تتوافق مع مبدأين أساسيين في العمل الإعلامي، أولهما عدم التسرّع بنشر كل ما يصل وما يُسمَعُ ويُقرأُ و يُنقَلُ؛ و ثانيهما تجنّب الوقوع في (الخطأ المهني) الذي ينعكس سلباً على الصحافي والوسيلة والجمهور. و هذه من تقنيات مهارة التحقق والتدقيق وركيزيتها في (السوق الحُرَّة للأخبار ) التي يضيع فيها الجيد والصحيح وتختلط فيها المواد الجيدة والصحيحة مع المواد الكاذبة والمغشوشة والمعلومات المشوشة وغير الصلبة.
و بالتوازي مع عملية تحصين الأخبار والمعلومات والتأكد من صحتها قبل نشرها، تبرز مسؤولية أخرى على الإعلامي ان يتنبَّه إليها هي عدم الترويج للخطأ والتسويق للإشاعة، كي لا يصبح مساهماً بالجرم المعرفي.
وإذا كانت مسؤولية الإعلامي واضحة في هذا النطاق كونه المراسل والمُخبر والمندوب الميداني للوسيلة الاعلامية، فإن المسؤولية تكون أكبر على المؤسسة الإعلامية (صحيفةً ووكالةً واذاعةً وتلفزيوناً وموقعاً)، لأنها هي التي تنشر وتبثّ وتوزع وتروِّج وتسوِّق، وتساهم في خلق حالات الضياع غير المقصود والتضليل الذي قد يكون متعمداً أحياناً…









0 تعليق