نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
7 طائرات مسيّرة لحماية الصنوبر... ثمرة اتفاق زراعي لبناني - صيني - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 يناير 2026 11:33 صباحاً
في ظلّ التحوّلات الاقتصادية العالمية السريعة، ومساعي لبنان إلى توسيع شراكاته الخارجية، يبرز التعاون مع الصين كأحد المسارات التي تتقدّم بهدوء. فخلال الفترة الماضية، كثّفت وزارة الزراعة اللبنانية تنسيقها مع نظيرتها الصينية لوضع أسس اتفاقية تعاون واسعة، من ضمنها توقيع وزير الزراعة نزار هاني، في 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، على اتفاقية تعاون مع السفير الصيني في لبنان تشين تشوان دونغ، تنصّ على تقديم 7 طائرات مسيّرة مخصّصة لرشّ المبيدات في غابات الصنوبر، وذلك في إطار دعم القطاع الزراعي وحماية الغابات اللبنانية، إلى جانب اعتماد التكنولوجيا الحديثة للحدّ من المخاطر البيئية وتحسين كفاءة العمل الزراعي.
وبعد نحو شهر على التوقيع، تُطرح جملة من التساؤلات حول مسار تنفيذها على أرض الواقع: هل وصلت المسيّرات إلى لبنان؟ كيف ستُشغّل في بلد لا يزال استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة فيه محدوداً؟ أين ستُعتمد هذه الآلية الجديدة؟ وما المعايير التي ستُحدّد مناطق استخدامها؟
الصنوبر في لبنان. (صورة تعبيرية)
توضّح سوسن أبو فخر الدين، مستشارة وزير الزراعة في تطوير البرامج والمشاريع، في حديثها إلى "النهار"، أن الاتفاقية تنصّ على تقديم جمهورية الصين الشعبية سبع طائرات مسيّرة مخصّصة لرشّ المبيدات الحشرية في غابات الصنوبر بكامل تجهيزاتها، على أن تُنقل إلى لبنان وتُسلّم رسمياً لوزارة الزراعة، إضافة إلى تدريب موظفي الوزارة والفريق المختصّ على استخدامها خلال عمليات الرشّ. وسترسل الشركة المورّدة خبيراً إلى لبنان لتأمين التدريب العملي"، مشيرةً إلى أن "طلب الاستيراد أُنجز، ومن المتوقّع أن تصل الطائرات خلال ستة أسابيع، في حال عدم حصول أيّ تأخير في الشحن".
أما عن أماكن التشغيل، فتؤكّد أبو فخر الدين أنّ الوزارة تعمل بالتعاون مع مديرية التنمية الريفية وحماية الموارد الطبيعية على إعداد خرائط دقيقة تحدّد مواقع غابات الصنوبر في لبنان، فيما يقوم مهندسو الوزارة بالكشف الميداني لتحديد المناطق التي تحتاج إلى رشّ، لتُشغّل هذه الطائرات وفق خريطة انتشار الصنوبر، لافتةً في الوقت نفسه، إلى أن المساحات الأكبر من هذه الغابات تتركز في مناطق جزين، المتن الأعلى والجنوبي، عكار، جبيل، بكاسين وكسروان.
ورداً على سؤال، تلفت أبو فخر الدين إلى أنّ الطائرات المسيّرة يمكن استخدامها لمختلف أنواع المبيدات، إلا أنّ الهدف الأساسي من استيرادها هو مكافحة الآفات التي تصيب الصنوبر، مضيفةً "إن الرشّ بواسطة الدرون أكثر دقّة وفعالية من الرشّ الجوي التقليدي، الذي كان يُستخدم سابقاً بالطائرات الكبيرة ويؤثّر على نباتات أخرى. في المقابل، تتيح الدرونات رشّاً محلياً أدقّ، مع إمكانية الاقتراب من الأشجار المستهدفة، ما يضمن وصول المبيد إلى الصنوبر تحديداً".
هذه الخطوة ليست إلا بداية لمسار التعاون مع الصين، إذ تندرج هذه الهبة ضمن اتفاقية تعاون أوسع بين الوزارتين. وفي هذا السياق، توضّح أبو فخر الدين أنّ "لبنان بدأ منذ فترة مفاوضاته مع بكين لتوقيع اتفاقية تشمل محاور عدّة، أبرزها: بناء القدرات، الاستثمار في القطاعين الزراعي والتكنولوجي، دعم قطاع الأبقار والمواشي، تدريب موظفي وزارة الزراعة، وتنسيق تبادل الخبرات في مجال المعارض الزراعية، بما يسهّل التبادل التجاري - الزراعي بين البلدين".
كذلك، تؤكّد استمرار التنسيق مع الجانب الصيني لاستكمال الاتفاقية الشاملة، على أن تُوقَّع بين الوزيرين اللبناني والصيني خلال شهري آذار/مارس أو نيسان/أبريل المقبلين. وتلفت إلى أنّ هذا التعاون قد يفتح آفاقاً أوسع للتبادل التجاري الزراعي، وتنفيذ مشاريع إضافية لتنمية القطاع، فضلاً عن إمكانية استثمار الشركات الزراعية الصينية في لبنان بالشراكة مع جهات محلية، في إطار تبادل التكنولوجيا وإدارة المعلومات الزراعية.
وبين حماية غابات الصنوبر وإدخال التكنولوجيا إلى العمل الزراعي، تأتي هذه الاتفاقية كجزء من مسار أوسع مع الصين، يُنتظر أن يثبت قدرته على الانتقال من الإطار النظري إلى التطبيق العملي، في قطاع يُعدّ من الأكثر حاجة إلى الدعم والتحديث في لبنان.











0 تعليق