هديّة قيامية إلى البابا ومنه - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هديّة قيامية إلى البابا ومنه - تواصل نيوز, اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025 09:34 صباحاً

عصام جميل عازوري*
في عز الانقسام الأفقي والعمودي، يأتي قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان في أول زيارة رسولية له بعد اعتلائه كرسيّ القديس بطرس. لكن، ما الهدية التي يمكن أن نقدمها إلى قداسته، أو أن نطلبها منه؟
أيّ هديّة تليق أن يرتبط اسمها بلبنان، وعاصمته بيروت، أمّ الشرائع ومرضعتها؟

 

في عام 2009، أطلقت دعوة فايسبوكية تحت اسم "مسيح واحد، قيامة واحدة"، لتوحيد الاحتفال بقيامة المسيح، ووجّهت عبر "النهار" دعوة بهذا الخصوص لتكون بمثابة هدية إلى البابا الراحل بنديكتوس السادس عشر خلال زيارته للأردن، من أوائل الدول العربية التي تعتمد تاريخاً موحداً للاحتفال بالقيامة.

 

والواقع أن هذه الدعوة مستمرة منذ البابا القديس يوحنا الثالث والعشرين، مؤسس المجمع الفاتيكاني الثاني الذي أرسى أسس الحوار المسكوني في الكنيسة، ولم يأت حبر أعظم منذ ذلك التاريخ إلا نادى بها، بطريقة أو بأخرى.

 

وكلنا نذكر دعوة البابا فرنسيس إلى احتفال موحد بالقيامة "في أيّ تاريخ كان"، على غرار ما كان يقوله البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي دعا كاثوليك الشرق الى الاحتفال معاً بعيد القيامة مع إخوانهم الأرثوذكس (وهنا تحيّة إلى رعايا الشوير التي عرفت كيف تقوم بذلك).

 

البابا لاوون في زيارته للبنان، مؤتمن على إطلاق أول خطوة تنفيذية في هذا الاتجاه، مستنيراً بروحية مجمع نيقية المسكوني الذي احتفل بمرور 1700 سنة على تلك الخطوة الوحدوية. وقد رسم البابا فرنسيس طريق الحلّ حين قال في رسالة المعايدة الموحّدة الأخيرة التي وجهها إلى مدينة روما والعالم: "من القبر المقدّس، كنيسة القيامة، حيث يحتفل الكاثوليك والأرثوذكس بعيد الفصح هذه السنة في اليوم نفسه، ليشعّ نور السّلام على الأرض المقدّسة بأسرها وكلّ العالم".

 

وبينما نعيش زمن انتظار الميلاد المجيد، بتوقيته الموحّد إلى حدّ كبير، ليت البابا لاوون يجلس مع رؤساء الطوائف المسيحية الأخرى ويصدرون معاً "إعلان مار جرجس" (من خليجه الذي يضم كنيستين مارونية وأرثوذكسية) للاحتفال الموحّد بالقيامة ابتداءً من 12 نيسان (أبريل) 2026 بحسب التقويم الجولياني المعتمد في الكنيسة الأرثوذكسية، عيداً مسيحياً موحّداً، لعلّ وعسى يستجيب الله لصلواتنا وينقذ هذا البلد الصغير من الأخطار المحدقة به وكل الذين ينوون به شراً.

 

وفي اللقاء المسيحي-الإسلامي في ساحة الشهداء، ليت البابا يستفيد من زخم اللقاء ليقترح استكمال الخطوة الوحدوية الجامعة، التي تمثلت باعتبار عيد بشارة أمّنا مريم العذراء، عيداً وطنياً جامعاً، عابراً للطوائف، ليكمل المسيرة من البشارة إلى الميلاد، فنلتقي جميعاً حول ميلاد يسوع أيضاً.

 

لبنان يستحق هذه الريادة، وعسى أن يشعّ من هذا البلد نور الوحدة في زمن التشرذم، ويشعّ نور السلام الحقيقي.
* رئيس الجمعية الدولية للروح الميلادية