نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لبنان يفتح قلبه للبابا: لنرفع صوت الرجاء... - تواصل نيوز, اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025 11:11 صباحاً
اليوم نخبر البابا لاوون الرابع عشر عن حروبنا الصغيرة والكبيرة، عن لبنان الذي يعيش على حدود النار، ويُهدَّد بالحروب من الخارج، وبالفساد من الداخل. عن الذين سقطوا في المرفأ، عن أولئك الذين صارت أسماؤهم في التقارير والملفات، والفاعل ما زال "مجهولًا معلوماً".
نريد أن نحدّثه عن انفجار الغضب في صدورنا، لا عن انفجار الأمونيوم فقط. عن بلدٍ حُكم بالهجرة والفقر والانقسام، وعن شعبٍ رغم ذلك لم يتخلّ عن صلاته اليومية: أن يعود لبنان وطناً طبيعياً.
لكننا نريد أن نتعلّم أيضاً. البابا لاوون ليس زائراً عابراً. هو رجل كتب عن السلام بوصفه جوهر الإيمان: "السلام بالله، بالبلد، بالإنسان".
خيمة البابا في ساحة الشهداء (نبيل اسماعيل)
هو بابا دعا إلى أن يكون المؤمنون "جسراً بين الأرض والسماء". كتب على منصّة "إكس" قبل أيام: "نسير كأننا على جسر يصل الأرض بالسماء مَدَّهُ الله لنا. فلنثبّت أعيننا على ضفتَيه كي نحبّ الله والإخوة، ونلتقي يوماً ما كلّنا في بيت الأب".
هذه الكلمات تأتي إلى لبنان في لحظة يحتاج فيها البلد إلى من يذكّره بأن قدَره ليس الخراب. أن المستقبل ليس حرباً جديدة، ولا هجرة إضافية، ولا موتاً آخر، بل أن السلام ممكن، والعدالة ممكنة، والرجاء لا يموت إلا إذا نحن قتلناه.
اليوم لا نريد أن نفكّر بالحرب. ليس لأن الحرب بعيدة. بل لأننا نريد أن نرفع لافتة جديدة أمام البابا: لافتة بلون السماء.
لافتة تقول: "نريد من لبنان أن يكون وطناً الصيد فيه خير، والسياحة ثقافة، والمطبخ ذوق، واللغة حياة. نريد أن نتنفس حرية لا هدنة.
قداسة البابا يأتي اليوم لأن الفاتيكان كان دائماً مرآة ضمير العالم تجاه لبنان. يزور بكركي، حريصا، الشهداء، والمرفأ. يقف عند ركام الوجع في مكان الانفجار. وينظر إلينا جميعاً ويسأل بصمت: هل ما زلتم تؤمنون بأن هذا البلد يستحق الحياة؟ وهذا ما نرجوه منه. أن يرفع صوتنا إلى العالم. أن يذكّر القادة بأنّ الإنسان أهم من السلطة. أن يردّد أمام الجميع أنّ السلام ليس خياراً، بل واجب أخلاقي. أن يقول للبنان: لن ننساك. وأن يقول للعالم: لا تتركوهم وحدهم.
أهلاً بك أيها البابا الرابع عشر في بلد ضاقت به السياسة واتّسع فيه الإيمان. في أرض عدّدت ضحاياها من الشباب، ودفنتهم في كل مكان، وما زالت تحلم بأن تصبح أجمل ممّا كانت.
نرجو معك كما صلّيت، أن يصبح لبنان جسراً بين الأرض والسماء. جسراً لا تهدمه الحروب ولا الفساد ولا المصالح. جسراً يصنعه شعب لا يتعب من الإيمان، ولا من الحبّ، ولا من الحياة.
أهلاً بك، لأن لبنان اليوم يحتاج إلى من يراه.
وإلى من يذكّره بأنه لم يُخلق للموت، بل للحياة.