نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"ديبلوماسية الشاي الأخضر"... لماذا تقف الصين وروسيا على الحياد أمام صراع فنزويلا مع ترامب؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025 05:13 مساءً
برغم الروابط العميقة التي بنتها فنزويلا مع روسيا والصين خلال عقود، يلتزم البلدان الحياد حيال التوتر المتصاعد بين كراكاس وواشنطن. وبينما يواجه الرئيس نيكولاس مادورو ضغوطاً عسكرية أميركية متصاعدة، يكتفي حلفاؤه بتقديم دعم رمزي تجنباً لمواجهة مباشرة مع واشنطن.
لا تقدم روسيا والصين وكوبا وإيران والقوى المعادية لأميركا غير كلمات الدعم للزعيم الفنزويلي في مواجهة التعزيزات العسكرية الأميركية التي قال الرئيس دونالد ترامب إنها تهدف إلى إجباره على التنحّي، بحسب تقرير لـ"وول ستريت جورنال".
لم يعلن ترامب بعد إن كان سيصعّد الحملة العسكرية الأميركية لشن ضربات برية على فنزويلا بعد ثلاثة أشهر من الضربات على قوارب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وتقول واشنطن إن القوارب، التي يقول الجيش إن بعضها جاء من فنزويلا، كانت تحمل مخدرات لعصابات ومجموعات مصنفة كمنظمات إرهابية.
ويقول المحللون الذين يتابعون الوضع في فنزويلا إن شركاءها عاجزون بشكل أساسي عن مواجهة الولايات المتحدة. الشركاء المقربون مثل كوبا وإيران ونيكاراغوا يعانون من عجز اقتصادي ولديهم قدرة محدودة على التدخل في فنزويلا. ويقولون إن حليفي مادورو الأقوى، الصين وروسيا، قدّما في السابق معدات عسكرية وصيانة وتدريباً، إلى جانب المساعدة الاقتصادية.
ولكن تواجه كل من روسيا والصين تحديات تحدّ من اهتمامهما بمخاوف فنزويلا الأمنية. بالنسبة إلى موسكو، فإن التكلفة الباهظة لحربها مع أوكرانيا هي التي تحدّ من اهتمامها، أما بالنسبة إلى بكين، فإن ضعف اقتصادها هو الذي يحد من سخائها. وتزيد العقوبات المالية التي تقودها الولايات المتحدة على كاراكاس من تعقيدات التعامل مع هذا البلد، بحسب الـ"وول ستريت".
توازياً، يحاول كلا البلدين التفاوض مع ترامب الآن على صفقات ديبلوماسية وتجارية كبرى، ما يقلل من حافزهما على إهدار رأس المال السياسي على فنزويلا.
الصين وفنزويلا... مصالح استراتيجية
تواصل إدارة ترامب ممارسة الضغوط على النظام الفنزويلي، متهمة إياه بأنه مركز رئيسي في تجارة المخدرات. ومع ذلك، تهدف العمليات البحرية الجارية أساساً إلى معالجة عجز الاستراتيجية الجيوسياسية الأميركية تجاه فنزويلا. فالعمليات ضد عصابات المخدرات في المنطقة تمثل وسيلة غير مباشرة للحد من النفوذ الصيني المتنامي في البلاد، بحسب موقع "الجيوبوليتكس".
منذ مطلع القرن الحادي والعشرين تراجع النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية بشكل لافت، بالتزامن مع الصعود الاقتصادي السريع للصين في المنطقة. فقد وفّرت بكين بدائل جديدة. تضاعفت صادرات المنطقة إلى الصين ونمت التجارة بمعدلات قياسية، لتصبح بكين أكبر مموّل وشريك تجاري لأميركا الجنوبية. ورغم تحذيرات مسؤولين وباحثين أميركيين من خسارة "الميزة الموضعية" وضرورة التحرّك، بقي الرد الأميركي محدوداً، ولم تتشكل سياسة واضحة لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي، بحسب موقع "غلوبال بوليسي".
وترى إدارة ترامب أن استعادة الهيمنة الأميركية هناك ضرورة استراتيجية، لا مجرد حرب على المخدرات، لأن تهديدها الفعلي في ملف المخدرات محدود. لكن وجود الصين العميق في فنزويلا يجعل مادورو هدفاً خاصاً. كذلك تُعد فنزويلا حليفاً جيوسياسياً وثيقاً للصين، تتبنّى مواقفها العالمية بالكامل، إضافة إلى تحالفها مع روسيا وإيران، ما يجعلها محوراً رئيسياً في كسر النفوذ الأميركي الإقليمي.
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، (ا ف ب).
وفي عهد سلف مادورو، الزعيم اليساري المتطرف هوغو تشافيز، استخدمت فنزويلا مواردها النفطية والمعدنية الهائلة لبناء علاقات تجارية وسياسية مع خصوم واشنطن. أقرضت البنوك الصينية فنزويلا مليارات الدولارات، على أن تسدّدها بالنفط.
ويقول رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث وارف قميحة لـ"النهار": "رغم كون الصين أحد أبرز شركاء فنزويلا الاقتصاديين، تبدو بكين حذرة في مواجهة التهديدات الأميركية، بما في ذلك تهديدات ترامب بالتدخل المباشر. هذا الحذر لا يعني حياداً سلبيّاً، بل يعكس استراتيجية محسوبة تعتمد ما يمكن تسميته «ديبلوماسية الشاي الأخضر»: هادئة، متزنة، وغير صدامية، تشبه تقاليد شرب الشاي الأخضر في الصين، حيث يتم كل شيء ببطء، بحكمة، وبحساب دقيق للحرارة حتى لا يغلي الوضع".
ويضيف: "أولاً، الصين ترفض التدخل الخارجي في فنزويلا، لكنها لا تريد أن تتحول الأزمة إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة قد تهدد مصالحها الاقتصادية والسياسية في العالم. ثانياً، أدوات بكين للنفوذ ليست الصدامية، بل الاقتصادية والديبلوماسية: دعم الاقتصاد الفنزويلي، حماية الاستثمارات، وتوفير غطاء سياسي ضد الإجراءات الأحادية، دون إثارة تصعيد عسكري. ثالثاً، الصين تعيد تعريف نفوذها العالمي على أساس المسؤولية، مفضلة الحوار والوسائل السياسية على لغة العقوبات والحرب. وفي هذا السياق، تشدد بكين على مبادرة الحوكمة العالمية ومجتمع المصير المشترك للبشرية، لتشجيع الحلول السلمية والمستدامة، بعيداً عن الصدامات المباشرة، مع تأكيد احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها".
ويؤكد قميحة لـ"النهار" أن "الصين لا تقف مكتوفة الأيدي، لكنها تمارس نفوذاً هادئاً ومتدرّجاً يحمي مصالحها ويمنع انزلاق فنزويلا إلى صراع بالوكالة. إنها تدعم فنزويلا… لكن على طريقتها، من خلال ديبلوماسية الشاي الأخضر".
علاقة روسيا وفنزويلا... متينة
وبينما يستعد مادورو لاتخاذ إجراءات دفاعية، يساعد الروس في صيانة الطائرات وأنظمة الصواريخ أرض-جو، بحسب ما نقلت "الجورنال" عن أشخاص مطلعين على الأمر. ولكن يرى مراقبون أن هذه إيماءات صغيرة لن تكون كافية إذا لجأت الولايات المتحدة إلى القوة ضد فنزويلا.
ويقول الدكتور بشارة صليبا، أستاذ القانون والعلاقات الدولية، إن فنزويلا تُعد شريكاً استراتيجياً لروسيا، وعلاقتها مع موسكو أكثر عمقاً ومتانة من علاقتها مع الصين، ولكن هذا لا يعني أن روسيا تتدخل تلقائياً عند أيّ تهديد لدولة صديقة.
ويشير صليبا إلى أن الضغوط الأميركية على فنزويلا، رغم ظهورها كملف المخدرات، ترتبط أساساً بالنفط والثروات الطبيعية، وقد تواجه الولايات المتحدة تحديات كبيرة في أي تدخل عسكري مباشر بسبب حجم فنزويلا إضافة إلى المخاطر والخسائر المحتملة للجيش الأميركي.
ويتابع بالقول إن الإدارة الأميركية ليست موحدة حول الخيار العسكري، وإن بعض الضغوط تأتي من مجموعات محددة، مثل وزارة الخارجية والكارتيلات المرتبطة بالنفط، لكنها لا تعكس رغبة جميع المسؤولين في مهاجمة فنزويلا.
ويشير صليبا إلى أن فنزويلا لم تهدد الأمن القومي الأميركي، بعكس ما حدث مع روسيا في أوروبا، وأن فتح جبهة عسكرية جديدة في أميركا اللاتينية ليس من مصلحة واشنطن حالياً، خصوصاً في ظل استراتيجية ترامب القائمة على تقليل الحروب.
ويخلص إلى أن العلاقات الديبلوماسية والتفاوضية مع فنزويلا، خصوصاً حول تسهيلات للشركات الأميركية، تبقى ممكنة، وأن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستكون معقدة جداً وغير مجدية حالياً.
يريد ترامب إرسال رسالة واضحة إلى بقية دول المنطقة بأنه لن يتسامح مع أن تصبح أميركا اللاتينية نقطة ضعف الولايات المتحدة في سياق التنافس الحالي بين القوى العظمى. ولكن، من خلال فرض تعريفة جمركية بنسبة 50% على البرازيل، وإعلانه أنه يريد استعادة قناة بنما، واتخاذ موقف صارم بشأن التعريفات الجمركية، ومعاملة المهاجرين غير الشرعيين من أميركا اللاتينية في البلاد كمجرمين خطرين، لن يدفع ترامب المنطقة إلى فلك خصومه بطريقة لم يفعلها أي من أسلافه من قبل.