نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب التصفيات.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 88» - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 04:48 مساءً
الكاتب الصحفي والإعلامي مصطفى بكري عضو مجلس النواب
كان الإخوان يسعون إلى التصعيد في كافة الاتجاهات وفى هذا الوقت بدأت الحرب ضد العديد من الرموز التى كانت تعارضهم وتكشف مخططاتهم.
في هذا الوقت اتُّهمتُ أنا ومحمد أبو حامد وتوفيق عكاشة بالتآمر علي نظام الحكم والدعوة لتنظيم مظاهرات كبري يوم 24 أغسطس بهدف إسقاط محمد مرسي وحكم جماعة الإخوان، وصدرت بيانات متعددة من جماعة الإخوان تتهمنا بحرق مقرات الإخوان والدعوة إلي العنف.
ظلت الاتهامات تلاحقنا في جميع وسائل الإعلام، فتقدمت ببلاغ إلي نيابة شرق القاهرة اتهم فيه المرشد العام للجماعة د.محمد بديع بالتحريض ضدي ونشر الأكاذيب التي تتهمني وآخرين بالتحريض علي حرق مقرات الجماعة.
تزامن مع هذا، عقد اجتماع مهم بمكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية بمختلف المحافظات لبحث الأمر، والاستعداد لمواجهة مظاهرات 24 أغسطس، التي اعتبروها بمثابة انقلاب يجري الإعداد له بهدف إسقاط حكم الإخوان.
لم يكن مضي علي الرئيس الجديد أكثر من شهر ونصف الشهر، ومع ذلك كانت الأجواء مهيأة لمظاهرات شعبية عارمة، يومي الجمعة والسبت 23 و24 أغسطس، وبدأت عمليات الحشد تجري علي قدم وساق.
في هذا الوقت طلب الرئيس مرسي خلال لقائه بقادة الأجهزة الأمنية المختلفة: المخابرات العامة والأمن الوطني والمخابرات الحربية، إجراء تحريات حول دور مصطفي بكري ومحمد أبو حامد وتوفيق عكاشة في التحريض على مظاهرات 24 أغسطس، ثم بعدها دعا إلى عقد اجتماع بمكتبه حضره عدد من كبار رجال النيابة العامة ومدير أمن القاهرة وعدد من كبار مسئولى الأجهزة الأمنية وطلب منهم بحث كيفية مواجهة من ينتقدونه ويسبونه من الإعلاميين وغريهم.
وبالفعل أجري محمد فؤاد جادالله ـ المستشار القانوني لرئيس الجمهورية ـ اتصالات بالمستشار عادل السعيد ـ النائب العام المساعد ـ وقدَّم الأمن محضر تحريات في هذا الوقت للحصول علي أمر من النائب العام بالقبض علينا وتفتيش منازلنا، وامتد الأمر إلى الزميل إسلام عفيفى رئيس تحرير الدستور.
أجري المستشار عادل السعيد اتصالاً بالمستشار عبد المجيد محمود ـ النائب العام ـ الذي كان موجودًا في ألمانيا للعلاج وأبلغه بمطلب الرئاسة، إلا أن النائب العام رفض إصدار أي قرارات بذلك، وقال: نحن لن نكون أداة لقهر المواطنين الأبرياء، لا يوجد دليل حقيقي علي هذه الاتهامات، ولن نُصدر أي أوامر بالقبض علي أحد لمجرد تصفية الحسابات السياسية..
مارست رئاسة الجمهورية ضغوطًا شديدة علي المستشار عادل السعيد، إلا أنه أبلغهم رفض النائب العام إصدار أي قرارات بالقبض علينا ما لم تكن هناك أدلة حقيقية تشير إلي ارتكابنا لهذه الجرائم.
وجاء يوم الرابع والعشرين من أغسطس، احتشد عشرات الآلاف بجوار قصر الاتحادية، وطالبوا بسقوط حكم المرشد، إلا أن وسائل الإعلام راحت تقلل من تأثير هذه التظاهرات وقدرتها علي مواجهة النظام الحاكم، الذي كان قد بدأ يتمدد في جميع مؤسسات الدولة عبر عناصره وكوادره التي انتشرت في الكثير من هذه المواقع، بينما جرى القبض على الزميل إسلام عفيفى فى هذا الوقت بتهمة إهانة رئيس الجمهورية وهى تهمة لم توجه إلى أى صحفى أو إعلامى منذ عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
> > >
امتـدت حـرب التصـفيات إلي جهاز الرقـابة الإداريـة، وفي الثـالث من سـبتمبر 2012 أصدر الرئيس محمد مرسي قرارًا بعزل اللواء محمد فريد التهامي ـ رئيس الرقابة الإدارية ـ من منصبه بعد ثماني سنوات تولي فيها هذا المنصب منذ 21 مارس 2004.
كان اللواء التهامي مديرًا للمخابرات الحربية ومقربًا من المشير طنطاوي، وقد تردد أن المشير طنطاوي كان يتبني ترشيحه لمنصب مدير المخابرات العامة.
كان اللواء التهامي معروفًا بالنزاهة والصراحة، فقد فرض علي نفسه طوقًا من العمل في صمت وسرية، وكان يرفض حضور الأفراح والمناسبات الاجتماعية أو التواصل مع الإعلام ودوائر المثقفين ورجال الأعمال، احترامًا لمنصبه الذي يفرض عليه أن تبقي دائرة تواصله مع المجتمع في أضيق الحدود.
وبعد إصدار مرسي القرار 153 لسنة 2012 بعزل اللواء التهامي وتعيين اللواء محمد عمر وهبي خلفًا له واللواء بدوي حمودة نائبًا لرئيس الهيئة، أطلق العنان لبعض وسائل الإعلام لتوجيه اتهامات للرجل بارتكاب وقائع التستر علي بعض قضايا الفساد وعدم تقديم الأدلة والتقارير التي طلبتها النيابة العامة.
وعلى الفور بدأت حملة منظمة ضد اللواء التهامي طالت سمعته الشخصية، وتم إبعاد الرجل من منصبه بطريقة أقرب إلى «الطرد» من مكتبه دون حتى أن تتاح له الفرصة لجمع أوراقه وحاجياته كاملة.
وتقدم أحد ضباط الرقابة الإدارية من المعزولين وهو العقيد معتصم فتحي ببلاغ إلي النيابة العامة ضد اللواء التهامي، فذهبتُ إلي المستشار علي الهواري ـ المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة ـ أسأله عن مضمون هذا البلاغ وعما إذا كان سوف يستدعي اللواء التهامي للتحقيق، فقال لي «إنهم يمارسون ضغوطًا شديدة من أجل أن أقوم باستدعاء اللواء التهامي، ولكني أخذت علي نفسي عهدًا بألا تكون النيابة طرفًا في تصفية الحسابات السياسية، ولا يوجد حتي الآن دليل واحد ضد الرجل يؤكد هذه الادعاءات».
مضيت من مبنى نيابة الأموال العامة وأنا على ثقة أن مخطط الجماعة ضد اللواء التهامي لن يجد طريقه إلى النور طالما بقي في القضاء رجال شرفاء كالمستشار علي الهواري.
كانت المؤامرة كبيرة، وكانت قرارات العزل لها أهدافها السياسية، بدأ الناس يدركون أن جماعة الإخوان جاءت لهدم الدولة وتصفية الحسابات مع الجميع، بدأ التوتر يسود جميع المؤسسات، أصبح المسئولون في حالة قلق شديد، كل ينتظر دوره، ولن ينجو أحد منهم إلا بإعلان ولائه الكامل لجماعة الإخوان واستعداده لتنفيذ خطة الأخونة للمؤسسة التي يتولى إدارتها.
امتدت المؤامرة في هذا الوقت إلي القادة السابقين للجيش وتحديدًا المشير طنطاوي والفريق سامي عنان لملاحقتهما باتهامات تهدف إلي تقديمهما للمحكمة بتهمة الفساد وقتل المتظاهرين.
أدرك الفريق أول عبد الفتاح السيسي حقيقة الهدف، أبلغ الرئيس مرسي أكثر من مرة بأن محاولات الإساءة للمؤسسة العسكرية مرفوضة، خاصة أنه لا توجد أي أدلة حقيقية علي ما يثار من اتهامات وممارسة الضغوط علي القادة السابقين.
وقد طلب السيسي من الرئيس مرسي موافاته بأي مستندات أو أدلة قد تنال من القادة السابقين، مبديًا الاستعداد للتحقيق الفوري مع أي منهم، إلا أن مرسي لم يكن يمتلك شيئًا.. كان الهدف فقط هو الانتقام.
لقد تحوَّل القصر الجمهوري في هذا الوقت إليى فرع لمكتب الإرشاد، فقد تم تعيين عدد من قيادات جماعة الإخوان كان في مقدمتهم الدكتور عصام الحداد ـ عضو مكتب الإرشاد ـ الذي عُيِّن مساعدًا لرئيس الجمهورية لشئون العلاقات الخارجية، وكذلك الحال د.أحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس وعضو مكتب الإرشاد، وأسعد الشيخة ـ القيادي الإخواني، نجل شقيقة رئيس الجمهورية ـ الذي عُيِّن نائبًا لرئيس ديوان رئيس الجمهورية وأصبح الآمر الناهي في كل ما يتعلق بشئون القصر الجمهوري وتحركات الرئيس.. بالإضافة إلي المتحدث الرسمي د.ياسر علي وبعض مستشاريه المقربين أمثال: حسن مالك وخالد القزاز وجهاد الحداد وأيمن هدهد وطارق خليل وغيرهم عديدون.
كانت المؤامرة تحاك داخل مكتب الإرشاد ومنها إلي القصر الجمهوري، حيث كان د.عصام الحداد ود.أحمد عبد العاطي يحرصان دومًا على حضور اجتماع دوري كان يُعقد كل أربعاء بمكتب الإرشاد، لمراجعة القرارات الرئاسية والتمهيد لإصدارها، ونقل التوجيهات إلي الدكتور محمد مرسي الذي لم يكن يملك سوي تنفيذ هذه القرارات حرفيًا.
وكان ما جري في احتفالات السادس من أكتوبر 2012 أمرًا مثيرًا، بدا الأمر وكأنه محاولة للانتقام بأثر عكسي، ففي السابع من أكتوبر 2012 وجَّه الرئيس محمد مرسي الدعوة إلي عدد من قادة جماعة الإخوان والجماعات والأحزاب الأخرى المرتبطة بها لحضور احتفال الذكري التاسعة والثلاثين لانتصار أكتوبر 73، بينما طلب مكتب الإرشاد من وزير الشباب أسامة ياسين حشد عشرات الألوف من عناصر الإخوان والجماعات الإسلامية الأخري لحضور الاحتفال الكبير الذي أقيم في الاستاد الرياضي بمدينة نصر.
دخل الرئيس إلى ساحة العرض راكبًا سيارة مكشوفة تجول بها في الاستاد الرياضي وسط أهله وعشيرته، ولوحظ أن الفريق أول السيسي لم يكن إلي جواره كما جرت العادة في مثل هذه المناسبة..
ولوحظ أيضًا غياب المشير طنطاوي والفريق سامي عنان عن هذا الاحتفال بسبب رفض الرئيس توجيه الدعوة إليهما، كما رفض توجيه الدعوة إلى الدكتور كمال الجنزوري أو أي من صنَّاع هذا الانتصار كما جرت العادة.
في مقابل ذلك وجَّه الرئيس مرسي الدعوة إلي قتلة الرئيس السادات ـ القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس الجمهورية خلال فترة حرب أكتوبر ـ وكان من بين من وُجِّهت إليهم الدعوة: طارق الزمر وعبود الزمر وآخرون كانوا قد شاركوا في الأحداث الدامية التي شهدتها البلاد عقب مقتل الرئيس السادات.
وفي هذا الاحتفال ـ الذي أثار استياءً واسعًا لدي القائد العام للجيش وجميع القادة العسكريين الآخرين ـ بدا مرسي وكأنه فرعون جديد جاء ليحكم البلاد منفردًا وبطريقة ديكتاتورية ظن الناس أنها قد سقطت دون عودة.
كان الأمر اللافت للانتباه أيضًا أن غالبية المدعوين لهذا الاحتفال كانوا ينتمون إلي التيار الاسلامي، حتي بدا الأمر للكافة وكأن الرئيس اختصر مصر في هذا التيار متجاهلاً الشعب المصري الذي اقترب تعداده من التسعين مليون مواطنًا.
لقد كانت رسالة أراد أن يبعث بها الرئيس إلي الجميع، وهي في الوقت نفسه كانت تعني استعراضًا لقوة هذا التيار الذي أراد أن يقول إنه يدعم الرئيس ويقف خلفه مساندًا!!
كان الفريق السيسي يبدو وكأنه غريب علي هذا الاحتفال. لقد جري تجاهله عن عمد، ورفض الرئيس أن يسمح له بإلقاء كلمة في الحفل تعبر عن المؤسسة العسكرية صانعة هذا الانتصار. لقد أراد الرئيس أن يختصر المشهد كله في شخصه باعتباره »القائد الأعلى للقوات المسلحة« كما كان يحلو له أن يقول.
استهلَّ مرسي كلمته في هذا الاحتفال بالشعار ذاته الذي ردده في ميدان التحرير يوم الجمعة 29 يونية 2012 «ثوار ـ أحرار ـ حنكمل المشوار!!»
وخلال كلمته أثنى مرسي على القادة السابقين في المجلس الأعلي للقوات المسلحة، مشيرًا إلي أن قرارات 12 أغسطس ـ التي أحال بمقتضاها المشير طنطاوي والفريق سامي عنان وعددًا من القادة العسكريين إلي التقاعد، كانت خطوة على طريق التقدم واستكمال أهداف الثورة، وقال إن هذه القرارات جاءت لكي نمضي معًا في طريق واحد ومسيرة واحدة!!
تحدث مرسي كثيرًا عن خطة المائة يوم، إلا أنه لم يقدم جديدًا أكثر من عبارات إنشائية تعوَّد أن يرددها في جميع الاحتفالات والمقابلات الصحفية والإعلامية!!
ظل المصريون في حالة من الدهشة من وقائع هذا الاحتفال، وراح العديد من وسائل الإعلام تتساءل عن معني استضافة قتلة السادات في هذا الحفل وتعمُّد تغييب صناع الانتصار أو تكريمهم كما كان يحدث دومًا وكل عام!!
والغريب في الأمر أنه وقبل هذا الاحتفال بأيام قليلة وتحديدًا في الرابع من أكتوبر 2012 نشر العديد من الصحف ووسائل الإعلام خبرًا منسوبًا إلي مصدر قضائي مسئول قال فيه «إن وزير العدل المستشار أحمد مكي انتدب قاضيًا للتحقيق في البلاغات المقدمة ضد المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان والتي توجه إليهما اتهامات بالفساد».
ونشرت صحيفة الأخبار على يد اثنين من محرريها القضائيين خبرًا في صفحتها الثالثة قال بالنص «قرر المستشار أحمد مكي وزير العدل ندب المستشار ثروت حماد ـ الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة ـ لتولي التحقيق في البلاغات المقدمة ضد المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق والفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق واللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية السابق والتي تتهمهم بالمسئولية عن مقتل المتظاهرين في الأحداث التي شهدتها البلاد بعد ثورة 25 يناير، خاصة أحداث محمد محمود وشارع مجلس الوزراء وماسبيرو ومسرح البالون والعباسية وميدان التحرير وضرب الثوار وسحل فتاة في ميدان التحرير».
وقال الخبر «إن المستشار عبد المجيد محمود ـ النائب العام ـ كان قد طلب من وزير العدل ندب مستشار للتحقيق في البلاغات التي تلقاها ضد طنطاوي وعنان وبدين، ووافق وزير العدل على الطلب وأحاله إلي رئيس محكمة استئناف القاهرة المستشار سمير أبوالمعاطي الذي قرر ندب المستشار ثروت حماد لتولي التحقيقات».
وقالت «الأخبار»: «إن عدد البلاغات وصل إلي 16 بلاغًا، وإن المستشار ثروت حماد أكد أنه تسلَّم ملف القضية، حيث يعكف علي دراسة البلاغات المقدمة تمهيدًا لاستدعاء مقدمي البلاغات وسماع أقوالهم، ثم استدعاء الشهود، وبعدها يجري استدعاء طنطاوي وعنان وبدين لمواجهتهم بالاتهامات وسماع أقوالهم».
هذا هو مضمون الخبر الذي نشرته صحيفة »الأخبار« يوم الثلاثاء 16 أكتوبر 2012، ولم ينف أحد الخبر ولم يكذبه، لا وزير العدل نفي، ولا النائب العام، ولا رئيس محكمة استئناف القاهرة، ولا مستشار التحقيق الذي جرى انتدابه.
وفي يوم الأربعاء 17 أكتوبر خرجت صحيفة الجمهورية بمانشيت مثير للغاية يحمل عنوان «قلاع الفساد تترنح.. قرار بمنع المشير طنطاوي والفريق سامي عنان من السفر للخارج وإحالتهما للكسب غير المشروع»، وتضمن الخبر أيضًا «إحالة 150 من رجال الأعمال وكبار الصحفيين والإعلاميين ورؤساء التحرير إلي جهاز الكسب غير المشروع بتهمة استغلال النفوذ وتضخم الثروة».
لقد أثار الخبر ضجة عارمة في جميع الأوساط، وراحت مواقع التواصل الاجتماعي وأجهزة الإعلام المختلفة تتناقله وتتساءل عن الخطوات التالية..
قبلها بأيام قليلة كانت بعض وسائل الإعلام قد نشرت خبرًا يفيد بهروب الفريق سامي عنان إلي دولة الإمارات العربية المتحدة، خوفًا من التحقيق معه في قضايا كسب غير مشروع.
وقد اتصلت بالفريق عنان في وقت مبكر من الصباح بعد نشر الخبر وأبلغته بما نُشر فنفى ذلك نفيًا قاطعًا وقال إنه ليس لديه ما يخاف منه وإنه لن يترك مصر أبدًا مهما حدث، وساعتها تساءل الفريق عنان عن معني نشر هذه الأخبار وعدم تكذيب الجهات المعنية لها، وقال «من يريد أن يتأكد من وجودي أنا وأسرتي في منزلنا، فنحن موجودون أهلاً وسهلاً».
كانت الأنباء تشير جميعها إلي أن هناك إجراءات يجري اتخاذها، وأنه طالما أن أحدًا لم يكذب الأخبار التي نُشرت والتي كان آخرها الخبر الذي نشرته صحيفة الأخبار في 16 أكتوبر 2012 عن انتداب قاضٍ للتحقيق مع المشير ورئيس الأركان السابقين، فإن الأمر سوف يمضي كما هو واضح على مسارين:
ـ الأول: إحالتهما للكسب غير المشروع بتهمة تضخم الثروة واستغلال النفوذ.
ـ والثاني: مواجهتهما بالاتهامات الموجهة إليهما بالمسئولية عن قتل المتظاهرين في شارع محمد محمود وغيره.
قبل نشر الخبر قال لي الفريق سامي عنان إن الرئيس مرسي اتصل به وبالمشير طنطاوي وسألهما عما إذا كان أحد منهما يريد السفر لأداء العمرة، إلا أن الاثنين وجها إليه الشكر واعتذرا عن عدم قبول الدعوة.
فى هذا الوقت وبعد هذا الجدل صدر بيان باسم مصدر عسكري مسئول أكد فيه «أن القوات المسلحة قادةً وضباطًا وضباطَ صفٍ وجنودًا، أعربوا عن استيائهم الشديد تجاه ما نشرته إحدي الصحف اليومية، وتضمن إساءة بالغة لقادة ورموز القوات المسلحة».
ودعا البيان وسائل الإعلام إلي تحري الدقة والحذر في تناول الأخبار التي تخص القوات المسلحة، لما لها من تأثير سلبي يضر بالأمن القومي للبلاد.
كان هذا البيان بمثابة رد سريع يعلن رفض القوات المسلحة الاتهامات الملفقة والموجهة ضد المشير ورئيس الأركان السابقين، ويبدو أن مؤسسة الرئاسة أدركت خطورة الموقف فتراجعت وأجرت اتصالات عاجلة مع رئيس مجلس الشوري ووزير العدل، حيث أصدر رئيس مجلس الشوري قرارًا بإبعاد جمال عبد الرحيم ـ رئيس تحرير الجمهورية ـ عن منصبه بحجة نشره خبرًا كاذبًا من شأنه إحداث البلبلة في البلاد..
أما المستشار أحمد مكي ـ وزير العدل ـ فقد نفي أيضًا ما نُشر عن إصدار قرار بانتداب قاضٍ للتحقيق في بلاغات قضية أحداث ماسبيرو المقدمة ضد المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء حمدي بدين.
وأكد وزير العدل أن المستشار ثروت حماد هو القاضي المنتدب للتحقيق في بلاغات أحداث ماسبيرو، وهو منتدب من شهور طويلة وتحديدًا منذ أيام المستشار عادل عبد الحميد وزير العدل السابق.
وقال الوزير «إنه لم يتصل علمه باستدعاء المشير والفريق وقائد الشرطة العسكرية لسؤالهم عن مسئوليتهم في تلك القضية، مؤكدًا أن القانون العسكري بعد تعديله مؤخرًا يحظر استدعاء القادة الحاليين أو السابقين، حيث يجري استجوابهم أمام القضاء العسكري».
وتوقع الوزير أن يحيل المستشار ثروت حماد أي بلاغات أو شكاوى ضد طنطاوي وعنان وبدين إلي النيابة العسكرية للتحقيق فيها باعتبارها النيابة المختصة.
ويوم الخميس 18 أكتوبر كان رئيس الجمهورية يحضر لقاء المشروع التدريبي للجيش الثاني الميداني، وقد أدرك الرئيس أن ما نُشر قد أثار حالة شديدة من الاستياء بين الضباط والأفراد خاصة بعد أن تلقى تحذيرًا من الفريق السيسي، فراح يؤكد أن ما نُشر عن المشير والفريق وقائد الشرطة العسكرية يدخل في إطار الإساءة المرفوضة، وقال «أنا لا أقبل ذلك علي الإطلاق، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة الصحفي الذي نشر الموضوع المغلوط، وإن ما نُشر لا أساس له من الصحة».
وأكد الرئيس مرسي «أنه دائم الاتصال بالمشير والفريق، وأنه يشدد علي الاحترام الكامل لجميع قيادات القوات المسلحة الحالية والسابقة بكل فئاتها.. مشيرًا إلي أنه كان علي اتصال بالمشير والفريق منذ يومين، وأنه كان يستشيرهما في بعض الأمور، وأن ما نشر حول منعهما من السفر لا أساس له من الصحة»..
لم يكن صحيحًا أن الرئيس مرسي كان يستشير المشير أو الفريق عنان في أي من الأمور السياسية أو العسكرية، ورغم تعيينهما مستشارَيْن عسكريَيْن للرئيس، فإنه رفض تخصيص أي مكاتب لهما داخل القصر الجمهوري، بل طلب منهما البقاء في منزليهما فحسب.
الخديعة.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 87»
















0 تعليق