نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إيران: من حكم الملالي إلى حكم الخنادق؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 06:11 صباحاً
للحروب طريقتها في الدفع باتجاه ابتكار المفاهيم.
في صيف 2025، استخدم الصحافي أندريه كولَسنيكوف مفهوم "الخندقراطية" للإشارة إلى "حكم الخنادق"، أو بتعبير أدقّ، حكم من خاضوا القتال في الخنادق. لاحظ كولسنيكوف أن روسيا تشهد بداية عودة إلى هذا المسار الذي ساد بعد الحرب العالمية الأولى، إذ راح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يولي بعض جنوده المنخرطين في الحرب على أوكرانيا مناصب قيادية.
ماذا عن إيران؟
في "فورين أفيرز"، ذكر ولي نصر ونرجس باجوغلي من جامعة جونز هوبكنز أن النظرة العامة للقيادة الجديدة في الحرس الثوري أو المقرّبة منه تصلّبت داخل خنادق أطول حرب في القرن العشرين ضد العراق. من بين هؤلاء المقاتلين المرشد نفسه مجتبى خامنئي. بينما كان الجيل الأول من الثوار مهتماً في الجدالات السياسية التي تدحض حكم الشاه والأفكار العلمانية وتُقدّم البراهين لشرعية الثورة، بات الجيل الثاني مهتماً أكثر بالدفاع القومي.
لافتة عملاقة في طهران تظهر المرشد السابق علي خامنئي. (أ ف ب)
بحسب الكاتبين خرج الجيل الجديد أكثر ثقة بنفسه لأنه تمكن من الصمود بوجه أقسى حربين، وتخلى عن الشكوك التي طبعت شخصيات الجيل الأول. والقادة الجدد مستعدون لخفض القيود الدينية الداخلية بهدف جعل الانتماء الديني تابعاً للوحدة الوطنية لا العكس. بعبارتهما الأخرى، لم يعد اختبار الانتماء "هل أنت إسلامي بما يكفي؟" بل "هل أنت إيراني بما يكفي؟".
إذاً إيران أمام نظام قوميّ جديد؟
حتى في ظل المرشد السابق علي خامنئي، كان النظام يضطر إلى تخفيف القيود الدينية حين وجد صعوبات في قمع المحتجين، قبل أن يعيد تشديدها لاحقاً. لذلك، بعد فترة طويلة من نهاية الحرب، لن يفاجَأ أحد إذا عاد الطابع الديني المتشدد إلى البلاد. نشرُ الإعلام الرسمي محتجين إيرانيين على الحرب من التيارات الدينية والعلمانية هو من ضرورات المواجهة، لا قناعة فكرية تامة. تحتاج طهران الآن إلى توسيع حاضنتها الشعبية ضد الخطر، لكن متى يزول الأخير، يمكن توقع عودة الأمور إلى "طبيعتها". وفي الأساس، تبرز صعوبة في ترسيم خط فكري فاصل بين الجيلين.
فالأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي الراحل علي لاريجاني شارك مع الحرس الثوري في الحرب ضد العراق حتى وصل إلى رتبة عميد، ومع ذلك، كان من أبرز المنظّرين للنظام الإسلامي. فقد عمل في مركز أبحاث تابع للحرس الثوري مطوّراً إطاراً نظرياً لعقيدة "ولاية الفقيه". هل جعل هذا من لاريجاني "خندقراطياً" أم "ثيوقراطياً"؟ ببساطة، يستحيل وضع حدّ واضح بين الصفتين. صحيح أن ليس كل قائد في الحرس الثوري مفكراً مثل لاريجاني (ناهيكم عن أن يكون مفكراً "كانطياً" مثله)، لكن معظم قادته، بمن فيهم الجيل الثاني، تشرّبوا عقيدة ولاية الفقيه بما يكفي.
علي لاريجاني الذي اغتالته إسرائيل خلال الحرب اعتُبر من القادة الذين جمعوا الفكر والخبرة القتالية معاً في طهران . (أ ب)
فقد تم تأسيس مكتب دائم يمثّل المرشد في الحرس الثوري ويشرف على تلقي قادة المنظمة التوجيهات الدينية والثقافية المناسبة. هذا إلى جانب عدد من المؤسسات البحثية الأخرى التي تصب في الإطار نفسه. باختصار، ستظلّ العقيدة القوميّة خاضعة للعقيدة الدينية في المستقبل المنظور على الأقل، مع أخذ المستجدات والظروف الطارئة بالاعتبار.
إيران و"الثقة بالنفس"
لعلّ هذا هو جوهر المحكّ المقبل لقادة "الحرس". واضح أن إيران لا تقدّم تنازلات كبيرة للرئيس دونالد ترامب بل تضع على طاولة التفاوض شروطاً تعجيزية. الثقة بالنفس جيدة للانطباعات العامة في العلاقات الدولية والدعاية السياسية، لكن المبالغة بها ترتد سلباً على صاحبها. ألم يكن كل المحور الإيراني شديدة الثقة بقدرته على إزالة إسرائيل من الوجود؟







0 تعليق