كيف أعادت الهجرة غير النظاميّة تشكيل علاقة شمال أفريقيا بعمقها الأفريقي؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف أعادت الهجرة غير النظاميّة تشكيل علاقة شمال أفريقيا بعمقها الأفريقي؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 06:11 صباحاً

أصبحت الهجرة غير النظامية في شمال أفريقيا من أكثر الملفات تأثيراً في العلاقات بين دول المنطقة وامتدادها الأفريقي جنوب الصحراء. ومع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول غرب أفريقيا ووسطها، وجدت دول مثل تونس وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا نفسها أمام تحديات تتجاوز إدارة الحدود ومكافحة شبكات التهريب، لتطال حساباتها الديبلوماسية وعلاقاتها الاقتصادية وموقعها داخل القارة الأفريقية.

وبين الضغوط الأوروبية الرامية إلى الحد من تدفقات الهجرة نحو المتوسط، وحرص حكومات المنطقة على الحفاظ على شراكاتها مع الدول الأفريقية، تحوّل هذا الملف إلى عنصر مؤثر في طبيعة العلاقات بين شمال القارة وجنوبها.

 

موازنة صعبة بين أوروبا وأفريقيا

وبسبب موقعها الجغرافي، أصبحت دول شمال أفريقيا لاعباً رئيسياً في إدارة أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى أوروبا وأفريقيا على حد سواء.

ووقعت معظم دول شمال أفريقيا اتفاقيات متعلقة بالهجرة مع الاتحاد الأوروبي، أثارت سجالاً واسعاً، إذ تتهم منظمات حقوقية بعض الحكومات بالقيام بدور متقدم في منع المهاجرين من الوصول إلى السواحل الأوروبية، فيما تؤكد هذه الحكومات أن إجراءاتها تستهدف مكافحة شبكات التهريب والإتجار بالبشر وتعزيز أمن الحدود.

لكن هذه السياسات تفرض على حكومات المنطقة تحدياً إضافياً يتمثل في المحافظة على علاقات متوازنة مع الدول الأفريقية المصدّرة للمهاجرين.

وهناك عشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين في دول شمال أفريقيا، التي بدأت خلال السنوات الأخيرة تنفيذ برامج للعودة الطوعية شملت الآلاف منهم.

وفي أعقاب اجتماع تشاوري عُقد في نيسان/أبريل 2024 بين تونس وليبيا والجزائر، أُعلن اتفاق ثلاثي يركز على مكافحة تداعيات الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والإتجار بالبشر، إضافة إلى تعزيز أمن الحدود المشتركة.

 

ملف أفريقي يتجاوز دول العبور

تظهر حساسية الملف أيضاً في عدد من الدول الأفريقية. فقد أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا الأسبوع الماضي إرسال مبعوثين إلى دول أفريقية وأطراف دولية عقب موجة هجمات استهدفت أجانب، في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة من تحول قضايا الهجرة والتنقل داخل القارة إلى مصدر توتر سياسي واجتماعي.

ويرى متابعون أن الهجرة غير النظامية تجاوزت حدود دول العبور، وباتت تشكّل تحدياً أفريقياً مشتركاً تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، ما يفرض تعاوناً أوسع بين دول المنشأ والعبور والاستقبال.

 

مهاجرون أجانب يقيمون خارج مكاتب وزارة الشؤون الداخلية في مدينة ديربان، يتابعون عبر هواتفهم المحمولة كلمة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا بشأن أزمة الهجرة في البلاد، 7 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

مهاجرون أجانب يقيمون خارج مكاتب وزارة الشؤون الداخلية في مدينة ديربان، يتابعون عبر هواتفهم المحمولة كلمة رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا بشأن أزمة الهجرة في البلاد، 7 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

"قنبلة موقوتة" أم مصالح مشتركة؟

يرى المحلل السياسي التونسي منذر ثابت أن الهجرة غير النظامية تحولت من قضية محلية أو إقليمية إلى ملف دولي معقد يؤثر في علاقات شمال أفريقيا، سواء مع أوروبا أو مع دول أفريقيا جنوب الصحراء.

ويؤكد في تصريح لـ"النهار" أن "هذا الملف بات مصدر قلق بالنسبة إلى دول المنطقة، حيث تواجه الحكومات ضغوطاً شعبية تطالب بإيجاد حلول للظاهرة، وضغوطاً حقوقية تدعو إلى اعتماد مقاربة أكثر إنسانية، إضافة إلى ضغوط أوروبية متواصلة للحد من تدفقات المهاجرين".

ويشدد ثابت على أن "شريحة من الرأي العام في بعض دول شمال أفريقيا تنظر بقلق إلى استمرار تدفقات الهجرة في ظل اعتبارات أمنية واقتصادية واجتماعية"، محذراً من أن غياب حلول شاملة ومستدامة قد يحوّل الهجرة غير النظامية إلى "قنبلة موقوتة" بما تحمله من تداعيات سياسية وأمنية واجتماعية.

في المقابل، لا يحظى هذا التقدير بإجماع بين المحللين. فالمحلل السياسي الليبي حسام العبدلي يرى أن "المصالح المشتركة بين دول القارة تجعل من الصعب تحول ملف الهجرة إلى أزمة ديبلوماسية واسعة النطاق".

ويقول لـ"النهار" إن "دول المنطقة تتعامل مع الهجرة باعتبارها قضية سيادية وأمنية ترتبط بإدارة الحدود وتنظيم الدخول والإقامة وفق القوانين الوطنية".

ويشير إلى أن ليبيا وتونس والجزائر والمغرب تواجه تحديات متشابهة نتيجة تدفقات الهجرة، ما يدفعها إلى البحث عن حلول عملية "توازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن الوطني"، كما أن الضغوط الاقتصادية والخدمات العامة والبنية التحتية "تشكل جزءاً أساسياً من التحدي".

ويرى العبدلي أن معالجة الأزمة "تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً شاملاً يراعي مصالح جميع الأطراف".

رغم أن ملف الهجرة غير النظامية لم يتحول حتى الآن إلى مصدر صدام سياسي واسع بين شمال القارة وجنوبها، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية والأمنية وتنامي الضغط الأوروبي قد يجعلان منه أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأفريقية خلال السنوات المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق