ما بين النوم واليقظة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما بين النوم واليقظة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 11:16 صباحاً

ريمون مرهج

 

 

التقى ربيع بسلمى بعد غربة طويلة. كانت خائفة وفرحة في سرها، القلق مسيطر عليها وباد على وجهها الفاتن الساحر، حتى أنها كانت تهلع من إدراك ربيع لذلك الشوق القاطن في أعماقها. إقترب منها بهدوء ممسكاً بيدها ثم أردف قائلاً وعيناه شاخصتان في مقليتها: يا ملاكي، أنصتي إليّ جيداً، إلى ما سأبوح به، لا تجزعي ولا سبب للهلع والوجل، فأنا الحارس الأمين المتيقظ وأدرك جيداً عدم تخطي الحدود التي تحرق الروح التي تجمعنا وتدمرها. وأتفهم تصرفاتك ومعاملتك لي كغريبٍ شارد في دروب حياتك لكي يبقى السلام سائداً قلبك، فرابط حبنا لا نستطيع أن نتمسك به ولا أن نهمله ونبتعد عنه. 
لا نقدر أن نقترب أكثر لنبعث حرارة التوق والصبابة بغمرةٍ تروي قلبينا من عطش البعاد والفراق، ولا أن نهاجر ونرحل عن بعضنا، فبتلك الحدود التي رسمناها معاً في مسيرة حبنا نبقى ونستمر بقوةٍ وأمل وإصرار على تحقيق مبادئنا وترسيخ إيماننا وما خلقه الله، فينا مهما حاربنا العالم ومجتمعاته الظالمة الجاهلة المستبدة. نحن معاً ما بين النقطتين اللتين ترسمان الحياة والموت. معاً ما بين الماء والنار، ما بين الواقع الذي يحيطنا والمشاعر التي تختلج في صدرينا وتتدفق في عرُوقنا. معاً سنترك الفكر يخطّ تصوره لنتائج المصائب التي قد تصيبنا إن أهملنا الحيطة والحذر وإن التقينا مراراً، ولن نغفل القلب الذي يتأوه ويتألم من الشوق لحبٍ وجداني طاهر لم يولد له مثيل عبر التاريخ في هذه الأرض.
 لقد تمرّست روحنا الواحدة على كيفية التصرف كي لا تتأذى وتتحطم، وفي الوقت نفسه كي لا تبتعد عن جسدينا وترتوي من رابط حبنا الحياة فتكون دوماً ما بين النوم واليقظة، ما بين الحلم والواقع فنترك المسافات التي تجنبنا الضرر والإساءة لنا ولمن حولنا من أحباء وأصدقاء.
رابطنا لا نستطيع أن نغمره ونحضنه فتختنق روحنا ولا أن نتركه ونبتعد عنه فتنتهي وتموت.
الشمس تعطي النور ولكننا لا نستطيع الإقتراب منها أكثر فنحترق. والنحل لا يود الزهرة كاملة بل الرحيق القليل والنادر فيها، فبه فقط ينتج العسل النقي الطيب وليس بوريقات الزهرة، لا بالسبلات،لا بالبتلات، لا بالأسدية والمدقّة بل بما ينضح من كيانها. هكذا روحنا تحيا وتنضح بحبٍ كبير عظيم.
فلا تقلقي يا سلمى، فنحن بالحكمة والبراءة والحب النادر نتخطى كل هذا العالم وأعرافه وتقاليده ونحمي بعضنا دوماّ وللأبد معاً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق