من حديقة في تل أبيب إلى سيناء | طائر المينا.. ضيف أنيق يثير قلق البيئة ويهدد المحاصيل المصرية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من حديقة في تل أبيب إلى سيناء | طائر المينا.. ضيف أنيق يثير قلق البيئة ويهدد المحاصيل المصرية - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 01:46 مساءً

على الشجرة المقابلة لمنزلك تستيقظ على صوت عذب، وريش أنيق، وقدرة مدهشة على تقليد صوت البشر، إنه ( طائر المينا ) والذى يفرح الكثير منا عندما يعرضه بعض أصحاب المحال على أنه نوع من الببغاوات النادرة ليعتبره هواة الطيور صفقة رابحة متميزة دون أن يدركوا أنهم وقعوا فى مصيدة طائر غازى مؤذي للبيئة وللاسف ينتشر بصورة مرعبة ليؤثر على المحاصيل ويهدد الطيور الموجودة في الطبيعة.

قصة هذا الطائر تحتاج وقفة عاجلة من كافة الجهات وعدم ترك البيئة المصرية تحت سيطرة الأنواع الغازية من الطيور

وفى وقت ينشغل فيه العالم بأزمات المناخ وفقدان التنوع البيولوجي نجد أنفسنا أمام معركة بيئية أخرى أقل صخباً لكنها لا تقل خطورة. أبطالها كائنات غريبة جاءت من خارج حدود البلاد، استطاعت خلال سنوات قليلة أن تجد لنفسها موطئ قدم داخل المدن والقرى والواحات والحقول.. لنجد خلف هذا المظهر قصة دفعت باحثين وعلماء بيئة إلى التحذير من مخاطره المتزايدة على الطيور المحلية والزراعة والتوازن البيئي في مصر.

القصة بدأت من شمال سيناء حيث تعود أولى عمليات رصد طائر المينا الشائع (Acridotheres tristis) في مصر إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين سجله الباحث الراحل الدكتور شريف بهاء الدين والباحثة الراحلة ميندي بهاء الدين، إلى جانب المهندس وحيد سلامة حميد، مدير محمية الزرانيق آنذاك، في شمال سيناء. ووفقاً للروايات المتداولة بين الباحثين، فإن الطائر وصل إلى المنطقة بعد هروب أعداد منه من إحدى الحدائق الخاصة في تل أبيب، قبل أن يبدأ تدريجياً رحلة تمدده غرباً نحو الأراضي المصرية.

بعد ذلك بسنوات قليلة سُجلت مشاهدات جديدة للطائر في بورسعيد، ثم بدأت أعداده تتزايد بشكل لافت، ليتحول من زائر عابر إلى أحد أكثر الطيور الغازية انتشاراً في مصر.

ما المقصود بالأنواع الغازية؟

يعرف العلماء الأنواع الغازية بأنها كائنات حية تنتقل بفعل الإنسان أو النشاط البشري من موطنها الأصلي إلى بيئة جديدة، ثم تنجح في التكاثر والانتشار على حساب الأنواع المحلية.وتصنف المنظمات الدولية الأنواع الغازية باعتبارها أحد أكبر خمسة تهديدات للتنوع البيولوجي على مستوى العالم، إلى جانب فقدان الموائل الطبيعية والتلوث وتغير المناخ والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.

ووفق تقرير المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي (IPBES) الصادر عام 2023، يوجد أكثر من 37 ألف نوع دخيل حول العالم، تحول 3500 نوع منها إلى أنواع غازية تسبب أضراراً بيئية واقتصادية مباشرة، فيما تتجاوز خسائرها الاقتصادية عالمياً 423 مليار دولار سنوياً.

المينا من مصر

التحذيرات من المينا لم تعد مجرد انطباعات ميدانية أو ملاحظات لهواة مراقبة الطيور، ففي عام 2024 نشرت مجلة Sustainability الدولية دراسة مصرية مهمة بعنوان «التنبؤ بنطاق غزو طائر المينا الشائع في مصر تحت تأثير تغير المناخ»، أعدها باحثون من جامعات مصرية، بينهم علماء من جامعة قناة السويس وجامعة الأزهر.

وكشفت الدراسة عن رصد 117 موقع انتشار جديد لطائر المينا داخل مصر خلال فترة الدراسة، كما قدرت المساحة التي نجح الطائر في غزوها بنحو 8240 كيلومتراً مربعاً، أي ما يقرب من 0.8% من مساحة البلاد.وهى مساحة يعتبرها الباحثون مؤشر خطر على المحاصيل المصرية

وسجلت الدراسة وجود الطائر في نطاق واسع شمل القاهرة والجيزة والإسكندرية وبورسعيد ودمياط والإسماعيلية والسويس والشرقية والدقهلية وكفر الشيخ ومطروح وأسيوط وأسوان وشمال وجنوب سيناء وساحل البحر الأحمر.

كما حذرت الدراسة من أن التغيرات المناخية قد تساعد على توسيع نطاق انتشاره خلال العقود المقبلة، ما يفتح الباب أمام وصوله إلى مناطق جديدة لم يسجل فيها سابقاً.

لماذا يخشى العلماء من المينا؟

تكمن المشكلة الرئيسية في أن «المينا» ليس مجرد طائر وافد، بل كائن شديد الذكاء والقدرة على التكيف.

ويؤكد الباحثون أن هذا النوع يعتمد على ما يعرف بـ«الإزاحة العدوانية»، حيث ينافس الأنواع المحلية على الغذاء وأماكن التعشيش، ويطردها من الأعشاش الجاهزة التي تحتاجها للتكاثر.

ويقول أحمد وحيد، عضو الجمعية المصرية لحماية الطبيعة وعضو الجمعية المصرية لمصوري الحياة البرية وسكرتير اللجنة المصرية لتسجيلات الطيور النادرة، إن المينا «ليس مجرد طائر جميل وذكي، بل أحد أخطر الأنواع الغازية في العالم، وقد أثبتت دراسات دولية أنه يهاجم أعشاش الطيور المحلية ويكسر البيض ويقتل الفراخ للاستيلاء على أماكن التعشيش».

ويضيف أن الكائن الغازي يتحول إلى مشكلة حقيقية عندما يصل إلى بيئة تفتقر إلى المفترسات الطبيعية التي كانت تحد من أعداده في موطنه الأصلي.

ويزداد القلق من انتشار المينا بسبب تصنيفه الدولي واحدا من أسوأ 100 نوع غازي في العالم بحسب الاتحاد الدولي لصون الطبيعة

وهي قائمة تضم الكائنات الأكثر تأثيراً على التنوع البيولوجي والنظم البيئية خارج مواطنها الأصلية.

ويعود ذلك إلى قدرته العالية على التكيف والتكاثر السريع، فضلاً عن مرونته الغذائية، فهو يتغذى على الحشرات والحبوب والفاكهة والمخلفات الغذائية وحتى بيض وفراخ بعض الطيور الأخرى

تحذيرات مصرية

العلماء أدركوا خطورة «المينا» وقبل أكثر من عقد نشر الباحث البيئي الدكتور باسم ربيع دراسة تناولت مخاطر انتشار المينا في مصر وتأثيراته المحتملة على الحياة البرية.كما واصل الباحث هاشم مرسي التحذير من تزايد أعداد الطائر في بورسعيد ومناطق أخرى.

وفي السنوات الأخيرة عمل السفير أحمد رياض على جمع بيانات ميدانية من المواطنين ومراقبي الطيور حول مواقع انتشار «المينا» وهو ما كشف عن توسع جغرافي متسارع وظهور مشاهدات جديدة بشكل متكرر.

ويرى الباحثون أن أحد أسباب هذا التوسع هو انتشار الطائر بين هواة التربية بسبب ذكائه وقدرته على تقليد الأصوات البشرية، ما يؤدي إلى هروب أفراد جديدة من الأقفاص وانضمامها إلى التجمعات البرية.

من يدفع الثمن؟

في قلب الأزمة تقف الطيور المصرية المحلية. فالهدهد والعصفور الدوري والبلبل واليمام وأنواع من البوم الصغيرة تعتمد جميعها على موارد محدودة من الغذاء وأماكن التعشيش.

ومع زيادة أعداد «المينا» تبدأ المنافسة غير المتكافئة. فالمينا يحتل تجاويف الأشجار ويستولي على مواقع التعشيش الجاهزة، ويمنع الأنواع الأضعف من استخدامها. كما ينافسها على الغذاء في الحدائق والبساتين والمناطق الزراعية.

ويحذر متخصصون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تراجع أعداد بعض الطيور المحلية في المناطق التي تسجل كثافات مرتفعة للمينا.

ليست أزمة بيئية فقط

يمتد تأثير المينا إلى جوانباقتصادية أيضاً. فالطائر يتغذى على العديد من المحاصيل والثمار، خصوصاً الجوافة والتين والبلح والعنب والمانجو، ما قد يؤدي إلى خسائر للمزارعين في بعض المناطق.

كما أن التجمعات الكبيرة للمينا فوق الأشجار وأعمدة الإنارة والأسطح السكنية تخلق مستويات مرتفعة من الضوضاء، فضلاً عن تراكم الفضلات وما يصاحبه من تلوث بصري ومشكلات صحية محتملة.

وفي عدد من الدول التي شهدت انتشاراً واسعاً للمينا، اضطرت السلطات إلى تنفيذ برامج رصد ومكافحة طويلة المدى للحد من توسعه.

ويقول أحمد وحيد إن الإنسان هو المسؤول الأول عن نقل هذه الأنواع خارج مواطنها الأصلية، وبالتالي يتحمل مسؤولية معالجة الآثار الناتجة عن ذلك.

ويضيف: «إذا تركنا الأنواع الغازية تتمدد بلا ضوابط بدافع التعاطف، فإننا نحكم فعلياً على أعداد كبيرة من الأنواع المحلية بالاختفاء التدريجي»

أين وزارة البيئة؟

السؤال الآن هل لدى وزارة البيئة خطة للتعامل مع الأنواع الغازية فى الحقيقة رغم عدم الإعلان حتى الآن عن برنامج وطني مستقل مخصص لطائر المينا الشائع، فإن قضية الأنواع الغازية تحضر ضمن ملفات التنوع البيولوجي التي تتناولها وزارة البيئة المصرية في استراتيجياتها وتقاريرها الرسمية، التى تشير إلى أن الأنواع الغريبة والغازية تمثل «خطراً كبيراً ومستمراً» على النظم البيئية المصرية، مع وجود مؤشرات على تزايد انتشارها بفعل والتغيرات المناخية.والنشاط البشرى

وتوضح وزارة البيئة أن مصر رصدت مئات الأنواع الدخيلة والغازية في البيئات المختلفة، وأن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة قد يجعلان النظم البيئية أكثر عرضة لانتشار هذه الأنواع مستقبلاً،

و بحسب وزارة البيئة تتبنى الدولة من خلال الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي جهوداً أوسع لحماية الأنواع المحلية والموائل الطبيعية ومراقبة التهديدات التي تواجهها، باعتبار أن صون التنوع البيولوجي يمثل أحد ركائز الأمن البيئي والتنمية المستدامة في مصر

قلق

كلام وزارة البيئة له كل التقدير لكن تحذيرات المتخصصين ومراقبو الطيور تؤكد على التوسع السريع لطائر «المينا» وغيره من الأنواع الغازية الأخرى يستدعي الانتقال من مرحلة الرصد والتوثيق إلى برامج أكثر تخصصاً تشمل المسح الميداني المنتظم، وقواعد بيانات وطنية للمشاهدات، وتقييم التأثيرات البيئية والاقتصادية، ووضع آليات واضحة للسيطرة على الأنواع الأكثر خطورة قبل وصولها إلى مراحل يصعب احتواؤها.

وتزداد أهمية هذه الدعوات في ظل اعتراف وزارة البيئة نفسها بأن المعلومات المتاحة حول الأنواع الغازية في مصر ما تزال غير كافية، وأن الجهود الحالية تتركز بدرجة كبيرة على تحديث القوائم والرصد العلمي

دعوات للتحرك

في المقابل أعلن مسؤولون بجمعية الصيادين المصريين للخدمات والتنمية استعدادهم للتعاون مع وزارة البيئة والباحثين المتخصصين للمساهمة في أي برامج علمية وقانونية تستهدف السيطرة على انتشار المينا.

وأكدت الجمعية استعدادها للعمل تحت مظلة علمية وقانونية مع الجهات المختصة، والالتزام الكامل بضوابط حماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي.

ويرى الخبراء أن التعامل مع الأزمة يتطلب استراتيجية وطنية تشمل الرصد المستمر، ومنع إطلاق الأنواع الدخيلة في الطبيعة، وتشديد الرقابة على تجارة الحيوانات والطيور الغريبة، إضافة إلى تعزيز مشاركة المواطنين في الإبلاغ عن المشاهدات الجديدة.

اقرأ أيضاً
بعد 6 أشهر من العلاج.. «رحلة العودة» لسلحفاة مهددة بالانقراض إلى أعماق «المتوسط» بالإسكندرية

فحص وعلاج 3730 رأس ماشية وطائر في قافلة بيطرية مجانية بالدقهلية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق