نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
استئناف الملاحة النهرية بين السد العالي ووادي حلفا لعودة الوافدين السودانيين - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 01:46 مساءً
استئناف الملاحة النهرية بين السد العالي ووادي حلفا
عادت الملاحة النهرية بين مصر والسودان بعد توقف دام نحو 6 سنوات، حيث وصلت أول باخرة إلى ميناء وادي حلفا، بالتزامن مع مواصلة عودة السودانيين المقيمين في مصر.
ووصلت الرحلات على متن الباخرة «سيناء» إلى ميناء مدينة وادي حلفا قادمة من ميناء السد العالي.
وتقوم حالياً هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، وهي مؤسسة حكومية مصرية- سودانية مشتركة تأسست عام 1975، بجهد كبير لنقل الركاب والبضائع بين ميناء السد العالي وميناء حلفا.
وتأتي هذه الخطوة لاستئناف التشغيل الرسمي للخط الملاحي لدعم العودة الطوعية للوافدين عبر الرحلات الأسبوعية لقطار السودانيين الذي ينطلق كل سبت من رمسيس، فضلاً عن تعزيز حركة التجارة ونقل البضائع بين البلدين عبر الهيئة المصرية السودانية.
وخلال الأسبوع الماضي شهد الميناء الجنوبي ببورتسودان وصول نحو ثلاثة آلاف حاوية، حيث زادت منذ إجازة عيد الأضحى حركة وصول الركاب السودانيين القادمين من ميناء السد العالي.
كما شهدت محطة الحاويات عملياتها التشغيلية بكفاءة على مدار 24 ساعة يومياً، فقد استقبلت ثلاث بواخر حاويات، وتمت مناولة 1875 حاوية واردة من مصر.
وانطلق قطار الوافدين السودانيين من ميدان رمسيس إلى مدينة أسوان تحت عنوان «قطار العودة الطوعية»، وعلى متنه نحو (1100) راكب سوداني في طريقهم إلى أسوان ومنها إلى عدد من المدن السودانية ضمن برنامج العودة الطوعية.
وتنطلق الرحلة مجاناً بدعم من القيادة المصرية ووزارة النقل والهيئة القومية لسكك حديد مصر، وتشمل عربات درجة ثالثة مكيفة، حيث تبدأ الرحلات في الساعة الحادية عشرة صباحاً لتسهيل نقل العائلات والطلاب بالتنسيق مع السفارة السودانية، وتستغرق الرحلة نحو 12 ساعة لتصل إلى أسوان تمهيداً للتوجه إلى السودان، وفي مشهد الوداع رفعت لافتات كُتب عليها: «شكراً يا مصر»، ففي الرحلة رقم (51) رفع عدد من السودانيين من نوافذ القطار لافتات مكتوباً عليها: «شكراً يا مصر.. شكراً يا أم الدنيا»، تقديراً لاستضافة الملايين منهم خلال سنوات الأزمة.
ومع تحرك القطار ببطء تعالت الهتافات: «سوداننا فوق»، وسط تلويح المئات من المواطنين المصريين الذين تواجدوا في المحطة لوداع أصدقائهم على رصيف رقم (4) بمحطة مصر في رمسيس.
وأطلق قطار العودة الطوعية صافرته معلناً بدء رحلة الألف ميل نحو الأراضي السودانية، وسط أجواء تداخلت فيها زغاريد الفرح بدعوات السلام والأمان.
وبين مئات الوجوه السمراء التي ارتسمت عليها علامات الإرهاق الممزوج بالبشر، يقول عثمان إبراهيم (59 عاماً)، رب أسرة مكونة من ستة أفراد، وهو يراقب شحن حقائب عائلته الضخمة: قضينا في مصر عامين، وجدنا فيها كل الترحيب والأمان، لكن صوت الوطن ينادينا، فاليوم أعود إلى أم درمان بعد أن وصلتني أخبار باستقرار منطقتنا، لأفتح متجري من جديد، فإعمار السودان لن يقوم إلا بأيدي أبنائه.
أما الحاجة ست النفر (62 عاماً)، التي كانت تمسك بحفيدها بقوة وهي تصعد إلى العربة المخصصة لكبار السن، فقد غلبتها الدموع وهي تقول: يا ولدي، عشنا في مصر مكرمين، لكنني أريد أن أقضي ما تبقى من عمري في بيتي. وهذه الرحلة المجانية كانت هبة من الله، فقد كنا نخشى تكاليف العودة البرية، لكن القطار اليوم وفر لنا الكرامة والراحة.
ومن الشباب تحدث محمد زين، الطالب الجامعي، قائلاً: «تركت دراستي مؤقتاً، والآن أعود لألحق بامتحاناتي في جامعة الخرطوم التي استأنفت نشاطها في الولايات الآمنة، فنحن جيل البناء، وعودتنا اليوم هي أول خطوة في معركة الإعمار، أشعر أن شريان الحياة عاد لي بهذه الرحلة الطويلة التي تمتد لأكثر من 12 ساعة وصولاً إلى أسوان.
جدير بالذكر أن مصر خصصت التجهيزات الطبية وسيارة إسعاف وفريقاً طبياً متنقلاً داخل القطار للتعامل مع حالات الإجهاد أو الحالات المزمنة بين العائدين، كما تم تخصيص قوة تأمين مرافقة للقطار لضمان انسيابية الحركة في المحطات الرئيسية التي سيمر بها: الجيزة، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، وصولاً إلى المحطة النهائية.
وقد أعدت لجنة العودة الطوعية بالسفارة السودانية كشوفاً تضم أكثر من 15 ألف شخص (مستهدف عودة مليون سوداني)، بالتنسيق مع الجانب المصري لتسهيل إجراءات الجوازات والجمارك في معبري قسطل وأشكيت، لتسريع دخول العائدين فور وصولهم إلى أسوان. وتعتبر هذه الرحلة بمثابة رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بأن السودان بدأ يخطو أولى خطوات التعافي، وأن قطار العودة لن يتوقف حتى يعود كل سوداني إلى داره.
كانت الفترة الماضية شهدت تشغيل عدة رحلات متتالية (وصلت إلى أكثر من 42 رحلة) نتيجة الإقبال الكبير على العودة الطوعية، وقال فرح محجوب، وهو تاجر سوداني، إن الشعبين السوداني والمصري تربطهما علاقات تاريخية وثيقة، مشيراً إلى توفير التسهيلات الكاملة للركاب ومتابعة الرحلة حتى وصولها، مع إضافة عربة خاصة لنقل الأمتعة.
وقد وقعت لجنة الأمل للعودة الطوعية للاجئين والنازحين السودانيين بالعاصمة القومية عقد شراكة مع ديوان الزكاة الاتحادي لعودة عشرة آلاف من السودانيين من جمهورية مصر مجاناً في الأسبوع الأول من شهر مايو المقبل.
وقد وصل إلى مصر ثلاثة وعشرون أتوبيساً لنقل العائدين طوعاً من محافظات القاهرة والإسكندرية وأسوان ومنطقة العجمي، ومعظمهم من طلاب الشهادة السودانية وأسرهم.
وساهم ديوان الزكاة في هذا المشروع بحوالي 400 ألف دولار، وقد بدأ تنفيذ الاتفاق اعتباراً من الأسبوع الأول من شهر مايو.
ويقول مسعد شندي، منسق العائدين: «سنواصل ترتيب الأفواج حتى آخر شخص يرغب في العودة، لحتمية الانخراط في عمليات البناء والإعمار، وعودة طلاب الجامعات لمواصلة الدراسة ومستقبلهم وفق نظم التعليم السوداني.
وقد بدأت فعاليات لجنة الأمل للعودة الطوعية بالتنسيق مع المجلس الأعلى للسلم المجتمعي منذ أبريل الماضي من محافظات القاهرة والإسكندرية وأسوان عبر 22 أتوبيساً، عشرة منها من وسط القاهرة، وخمسة من ميدان المطبعة بفيصل، وثلاثة من أسوان، واثنان من العجمي، وواحد من الإسكندرية، بواقع 49 عائداً في كل رحلة، ليصل عدد العائدين إلى نحو 1029 شخصاً.
وتقول أسماء بكر، الموظفة بوزارة العدل، التي وصلت إلى القاهرة أواخر عام 2024 بغرض العلاج والدراسة الجامعية: بعد شفائي، والحمد لله، والاطمئنان على الأبناء وترتيب أمور الدراسة، أعود إلى السودان ومنها إلى السعودية لأداء مناسك الحج، معربة عن سعادتها بالعودة إلى السودان، مطالبة كل سوداني بالعودة إلى الوطن بعد استقرار الأوضاع في منطقته حتى ينخرط في برامج البناء والإعمار، مؤكدة أن السودان يحتاج إلى العودة والاستقرار وترتيب البيت الداخلي، مشيدة بمبادرة لجنة الأمل للعودة الطوعية.
وقد بدأت اللجنة التنفيذية للمبادرة وضع برنامج للعائدين بشكل متدرج بناءً على التسجيل بالموقع، مع وضع معالجات للحالات الطارئة والحرجة دون إخلال ببرمجة الرحلات، لضمان الانتظام بعد الزيادة الكبيرة في أعداد الراغبين في العودة الطوعية.
من جانبها تقول سلمى الطاهر، مسؤولة الرعاية الاجتماعية بلجنة الأمل للعودة الطوعية، أن مجموعة اللجنة تعمل في تناغم وتنسيق كاملين، وتؤدي كافة الأدوار الميدانية والمكتبية، بدءاً من التسجيل والتواصل مع المسافرين وتجهيز الوجبات وحتى مغادرة الباصات ووصولها إلى الخرطوم بإذن الله، مشيرة إلى معاناة الكثير من السودانيين الذين تقطعت بهم السبل، مؤكدة بذل كافة الجهود لمساعدة الراغبين في العودة، وأن الرحلات ستتواصل حتى آخر سوداني يرغب في العودة إلى بلاده. كما كشفت عن انطلاق أكثر من 31 باصاً من خلال المبادرة، مطالبة الحكومة السودانية والقطاع الخاص بدعم المبادرة لخدمة المواطن السوداني مجاناً وتوفير مختلف الخدمات والوجبات المجانية.
عبد المنعم عبد الحليم، الذي وصل إلى القاهرة منذ عامين للعلاج ويعاني من بتر في ساقه يقول: «جئت للعلاج، وبحمد الله تم تركيب الطرف الصناعي، وسوف أعود الآن إلى الولاية الشمالية»، موجهًا الشكر للجنة الأمل للعودة الطوعية على تسهيل الإجراءات وتوفير التذاكر مجاناً، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الجميع.
كما أبدت ابنته الطفلة ابتسام عبد المنعم فرحتها بالعودة إلى السودان لمواصلة دروسها والالتحاق بالمدرسة ولقاء من غابت عنهم لعامين كاملين، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «فيسبوك»، ساعدتهم في متابعة الأخبار داخل السودان.
وأضاف محمد سليمان من مبادرة «راجعين للسودان بلد الطيبين»: تكثف الجهود الرسمية والطوعية لترتيب عودة السودانيين من مصر، وهناك أعداد كبيرة ترغب في العودة فوراً إلى وطنها، ونحن نعمل منذ وقت طويل في خدمة أبناء شعبنا دون أن نطلب أجراً إلا من الله.
موضحا أن من تضيق به الظروف في مصر يمكنه اللجوء إلى السفارة، التي تقوم بتحويله إلى المبادرة، قائلا: نشكر مصر رئيساً وحكومة وشعباً على ما قدمته من تسهيلات كبيرة للسودانيين خلال فترة إقامتهم، خاصة فيما يتعلق بإجراءات العودة الطوعية، وهو ما أسهم في تهيئة بيئة مواتية لإنجاح هذه العمليات.
في سياق متصل، شهد بيت السودان بالسيدة زينب توافد أعداد كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة، وفي مقدمتهم من انتهت فترات إقامة أبنائهم الذين أدوا امتحانات الشهادة السودانية، إلى جانب التزاماتهم السكنية والمعيشية التي تم ترتيبها على أساس مغادرة وشيكة، وهو ما يجعل تحديد موعد الرحلة المقبلة مسألة لا تحتمل التأجيل.
اقرأ أيضاً
بسبب الطقس السيئ.. أسوان تغلق الملاحة النهرية وتدعو المواطنين للحذروزير الطيران المدني يبحث مع نظيره السوداني تطوير المطارات والملاحة الجوية بالسودان

















0 تعليق