نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الألمان يغلقون أفواههم مجدداً - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 06:39 صباحاً
في كأس العالم 2022 في قطر، وقف لاعبو المنتخب الألماني أمام عدسات الكاميرات قبل بدء لقائهم ضد اليابان، ووضعوا أيديهم على أفواههم في لقطة احتجاجية خلّدها التاريخ، إذ كانوا ينوون ارتداء شارات على أذرعهم تدعم حقوق الأقليات الجنسية، فمنعهم الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تماهياً مع القوانين القطرية.
وخرجت ألمانيا يومها بخفي حنين، ليس كروياً فحسب بتوديعها للبطولة، ولكن سياسياً كذلك، لأن رسائلها الفجة وإملاءاتها المتعالية في أول مونديال عربي لم تُلاقَ بالقبول، وخلّفت مذاقاً "نيو-استعماري" مراً في الأفواه.
وللمفارقة العجيبة، فبعد أقل من سنة من "كبوة" المنتخب الألماني في قطر، حاولت "1975"، وهي فرقة "بوب روك" بريطانية، أن تفرض نفس التوجيهات في دولة أخرى ذات غالبية مسلمة، لتفشل فشلاً ذريعاً.
فخلال مهرجان موسيقى في العاصمة الماليزية كوالالمبور، اجتمع "ماتي هيلي"، مطرب الفرقة، في قبلة حميمية مع زميله عازف الغيتار ليروّجا لحقوق الأقليات الجنسية في البلد. وانقلب السحر على الساحر "الغبي"، فأول من هاجمه -وبضراوة- هم المثليون الماليزيون أنفسهم، والذين أكدوا لهيلي بأنهم لم يطلبوا منه تمثيلهم قط، ولا الدفاع عن حقوقهم، ولا الحديث باسمهم، وكأنما كانوا قُصّرا أو جهلاء. كما لم يطلبوا منه وضعهم في مواجهة صدامية مباشرة مع مجتمعهم المسالم، لا سيما وهو الغريب الذي سرعان ما سيحزم حقائبه ويغادر.
عموماً، رغم مرور السنوات إذ إننا الآن في خضم بطولة كأس العالم 2026 في أميركا وكندا والمكسيك، فقد عاد لاعبو ألمانيا لإغلاق أفواههم. وقد يلصقونها بالصمغ أيضاً.
لماذا سيصمت الألمان؟
أعلن جوشوا كيميتش، نجم "المانشافت"، ندمه على الرسائل المعبئة سياسياً التي حاولت ألمانيا تمريرها خلال المونديال القطري، مضيفاً بتواضع بأن اللاعبين "ليسوا خبراء"، وبأن "المسائل السياسية بالغة التعقيد، ويجب أن يتولاها السياسيون".
والحقيقة أن كيميتش ليس آسفاً على ما قام ورفاقه به في الدوحة، وليس ذلك دافعه لترك "الخبز السياسي لخبّازه". ولا تصدقوا "1975" كذلك لو اعتذرت عن إفسادها المهرجان الموسيقي بشعاراتها الحقوقية التي لم يطلبها أحد في ماليزيا.
الترجمة الأدق لتصريحات كيميتش هي أن دور "المنقذ الأبيض" ذاك لا يصح لعبه سوى علينا نحن، شعوب "العالم الثالث المتخلف". هنا يمارسون تنظيرهم الأجوف عما "يجب" و"يفترض" و"لا بد". هنا يستحلون تحديد كيف لكل شيء أن يكون، ومتى يجب أن يكون، وأي ضريبة يجب أن تُدفع لكي يكون، حتى حينما يجهلون مجتمعاتنا. هنا يمتطون أحصنتهم، ويدعسون بسنابكها الوقحة حتى فوق رغبات وقناعات الفئات التي يدّعون تمثيلها، فيشلّون إرادتها، ويرفسونها خارج منطقة أريحيتها. إنه "عبء الرجل الأبيض" الذي كتب عنه الروائي روديارد كيبلينغ، أي عبء "اقتيادنا" -أعانه الله- إلى "التحضّر".
لم يندم "المنقذ الأبيض"، ولكنه ربما أدرك بأنه سوف يُعالج بطلقة نافذة لو مارس عنجهيته وفوقيته الحقوقية على أبناء عمومته البيض في تكساس.








0 تعليق