جامعة برنستون: مجموعة آينشتاين الكاملة (2 من 2) - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جامعة برنستون: مجموعة آينشتاين الكاملة (2 من 2) - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 09:28 صباحاً

حين جامعةٌ كبرى تحتضنُ المؤَلَّفات الكاملة لِمبدعٍ في أَيِّ حقل، تزداد قيمتُها الأَكاديمية والتراثية معًا، لأَن مراجعة مؤَلَّفاته، ورقيًّا أَو إِلكترونيًّا، تجعلها مرجعًا فريدًا يؤْتى إِليه من كل صوب، للاطِّلاع والبحث والتأْليف.
هذا ما سيكون، بدْءًا من أَيلول/سبتمبر المقبل، لدى جامعة برنستون الشهيرة (في مدينة برنستون - ولاية نيوجرسي الأَميركية. تأَسَّست معهدًا سنة 1746، وتحوَّلَت جامعةً سنة 1896). ذلك أَنها شهرئذٍ ستُطْلق "المجموعة الإِلكترونية الكاملة" للعالِم الشهير أَلبرت آينشتاين (1879-1955)، صاحب "نظرية النسبية" التي غيَّرَت الكثير من المفاهيم العلْمية، ونال عليها جائزة نوبل للفيزياء سنة 1921.

الحركة لا تعني السرعة

العبارةُ التي انتشرَت عن لسان آينشتاين: "مسيرةُ الحياة كامتطاء الدرَّاجة: عليكَ أَن تظلَّ تتقدَّم وتتحرَّك كما تُحَرِّك وتُشغِّل دوَّاسة الدراجة"، لا تعني، في منطقه العلْمي والإِنساني، "أَن تَدُوس أَكثر" أَو "أَن تمضي أَسرع". وهو ما يقَع فيه الذين يُسيئُون تفسير العبارة أَو تبريرها. فالحركة (أَي الضَغْط على الدوَّاسَتَيْن) قد تكون بطيئة، متنبِّهة، هادئة، واثقة، حذِرَة كما في أَول التمارين على ركوب الدراجة ببعض التعثُّر أَو الخوف من الوقُوع.

 

2_090711.PNG

 

من هنا اعتبارُ الأَكاديميَّة والكاتبة التشيلية بلانكا دِل ريُّو (م. 1936) عبارةَ آينشتاين قد تأْخذُ البعض إِلى التفكير بأَنَّ المقصودَ السيرُ على طريق بدون مطبَّات، كي لا يُضطرَّ الدرَّاج إِلى التخفيف من اندفاع الدرَّاجة إِلى الحد الأَدنى. بينما القصد (في تفسير بلانكا) ليس تجنُّبَ التلال والمنعطفات والمطبات، إِنما إِكمال الدَوس بينها حتى لو كان الـمَسْلَك غير منساب ولا سهل.

المثابرة تقهر الصعوبة

تطرح بلانكا السؤال: "ماذا حين تعترضُ الدرَّاجَ صعوبةٌ أَو عثرة"؟ وتجيب: "أَحيانًا تتوقَّف العثرة عند خطوة بسيطة، ويجب تـخطِّيها بحكْمةٍ وتَبَصُّر، ثم إِكمال المسير". هذه هي المثابرة وضرورةُ التمسُّك بها والالتزام بمبادئها.

في رأْس مبادئ الصحة العامة أَنّ!َ المثابرة هي الارتدادُ قليلًا إِلى الوراء، عند صعوبة طارئة (تشخيص خطير أَو كارثة طبيعية)، لاستعادة الانطلاق بعافية أَكثر. وفي "مركز مراقبة الأَمراض والوقاية منها" (جامعة ولاية نورث كارولاينا) يرى المسؤُولون أَنَّ المرضى يميلون غالبًا إِلى التصرُّف أَفضل حين يتأَقلمون مع حالاتٍ تساعدهم بتأْكيد عزمهم على استعادة العافية، ما يقودهم إِلى الشفاء من مرارة ما مروا به في أَوقاتهم الصعبة.

 

كتابٌ عن عبقريته الفريدة.

كتابٌ عن عبقريته الفريدة.

 

طبعًا، الأَبحاث في المثابرة العنيدة لا تقف عاجزةً حيال الحالات المستعصية أَو المستحيلة. ففي دراسة أَصدرها سنة 2016 "مركز مراقبة الأَمراض والوقاية منها" تبيَّن أَنَّ 84% من المرضى يواجهون على الأَقل مرةً واحدة فترةَ رُعب من تشخصٍ خطير، لكنهم يتخطَّونها بالمثابرة والثقة بالشفاء، ولا يعودون بعدها إِلى أَيٍّ  من رعب الأَوقات الصعبة في تلك الفترة المريرة المذكورة. 
هذه هي المثابرة التي تُنقذُ من السقوط في اليأْس والإِحباط.

التفسير السيِّئ كالإِشاعة المؤذية

في المفهوم الحديث المعاصر: رمزُ الدرَّاجة وَفْقَ مفهوم آينشتاين، هو التعامُل مع الصعوبة بحكمةِ تَخَطّيها، عوَضَ الوقوف أَمامها والتجمُّد في إِعاقاتها. من هنا أَن انتشار العبارة على المنصَّات الإلكترونية، في تفسيرٍ خاطئٍ (كالإِشاعات المُغْرضة المسيئة المؤْذية)، يَنشُر الخطأَ إِلى زوار تلك المنصَّات فيتعمَّمُ الخطأُ وينتشرُ ضلالُه وأَذاهُ.

من عناصر التضليل في هذا الانتشار: الترجمة والتبرير والتفسير. فبين ترجمة "الدرَّاجات كالناس" (معنى غامض أَو بدون مغزى) و"مسار الحياة كما ركُوب الدراجة" يختلف المعنى، وتَذهب الصيغةُ الأَخيرة إِلى قاعدةٍ ذهبيةٍ حول الوجود ومفهومه والتعامل معه، وهو ما يختلف كلِّيًّا عن معنى "الدرَّاجات كالناس".

هكذا ترتقي العبارة الفردية إلى رسالة إِنسانية عامة يجمُل نشرُها للاتعاظ.

المنصةُ الإِلكترونية أَقصرُ الطرق

أَهمية المواقع الأَكاديمية الإِلكترونية هي في سهولة الوصول إِلى أَصل العبارة أَو أَيِّ مرجع يعاد إِليه للتأكُّد من صوابية الاستشهاد.

 

آينشتاين مع زميل له في برنستون.

آينشتاين مع زميل له في برنستون.

 

وهو هذا ما سيكون متاحًا بَدءًا من 30 أَيلول/سبتمبر المقبل لدى جامعة برنستون، في "المجموعة الإِلكترونية الكاملة" لأَوراق آينشتاين (16 ملفًا تضم جميع كتاباته ومراسلاته) منذ 1930 حتى وفاته سنة 1955.

ولذا افتتحتُ مقالي بمقدمتي أَعلاه: "حين جامعةٌ كبرى تحتضنُ المؤَلَّفات الكاملة لِمبدعٍ في أَيِّ حقل، تزداد قيمتُها الأَكاديمية والتراثية معًا، لأَن مراجعة مؤَلَّفاته، ورقيًّا أَو إِلكترونيًّا، تجعلها مرجعًا فريدًا يؤْتى إِليه من كل صوب، للاطِّلاع والبحث والتأْليف".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق