نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إلى متى يدفع الخليج ثمن حرب لا يريدونها؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 04:55 مساءً
منذ أسابيع، لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن تقدم جديد في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مرة يقال إن الاتفاق بات قريبا، ومرة تؤكد التصريحات الدبلوماسية أن المباحثات وصلت إلى مراحلها النهائية، ومرة أخرى تتحدث وسائل الإعلام عن تفاهمات قد تضع حدا للحرب وتطوي صفحة خطيرة من التوتر الذي خيم على المنطقة.
لكن الغريب أن كل حديث عن السلام يترافق على الأرض مع مشهد مختلف تماما.
فبينما يتحدث السياسيون عن التهدئة، يستيقظ سكان الخليج على أصوات صفارات الإنذار، وبينما تتحدث العواصم الكبرى عن الحلول الدبلوماسية، تجد الأسر الكويتية والخليجية نفسها مطالبة بمتابعة الأخبار لحظة بلحظة، والاطمئنان على أبنائها، ومراقبة السماء التي تحولت فجأة إلى مصدر قلق يومي.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بسيط ومباشر إذا كانت إيران جادة في السعي إلى اتفاق ينهي الحرب، فلماذا تستمر الهجمات التي تعرض أمن دول الخليج للخطر؟
قد تقول طهران إنها تستهدف مواقع أو مصالح أمريكية في المنطقة، وقد تكرر أنها لا تستهدف دول الخليج بشكل مباشر، لكن هذه المبررات لم تعد مقنعة لأحد، فالصاروخ الذي يمر فوق المدن لا يسأل عن جنسية من يعيشون تحته، والطائرة المسيرة التي تخترق الأجواء لا تفرق بين طفل نائم في منزله وبين هدف عسكري مزعوم على بعد مئات الكيلومترات.
أمن الناس ليس هامشا في المعادلات العسكرية.
وأرواح المدنيين ليست تفصيلا يمكن تجاوزه في البيانات السياسية.
والأطفال الذين يستيقظون مذعورين على أصوات الانفجارات وصفارات الإنذار ليسوا أرقاما في تقارير الأخبار.
في الكويت كما في بقية دول الخليج هناك ملايين البشر الذين يريدون فقط أن يعيشوا حياتهم الطبيعية. يريدون الذهاب إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم دون أن يكونوا رهائن لصراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل، إن هؤلاء الناس لم يختاروا هذه الحرب، ولم يشاركوا في إشعالها، ومع ذلك يجدون أنفسهم في قلب تداعياتها كل يوم.
وما يزيد من خطورة المشهد أن دول الخليج كانت طوال السنوات الماضية من أكثر الأطراف حرصا على الاستقرار الإقليمي، الكويت تحديدا عرفت تاريخيا بدبلوماسيتها الهادئة، وسعيها الدائم إلى تقريب وجهات النظر، وإيمانها بأن الحوار هو الطريق الوحيد لحل النزاعات. ولذلك فإن تعريض أمنها للخطر لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو عسكرية.
الحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن أمن الخليج ليس ورقة تفاوضية، وليس رسالة يمكن إرسالها إلى واشنطن أو غيرها، أمن الخليج يتعلق بحياة البشر، واستقرار المجتمعات، ومستقبل الأجيال القادمة.
وإذا كانت الولايات المتحدة وإيران تريدان فعلا الوصول إلى اتفاق سلام دائم، فإن أول اختبار لجدية هذا السلام يجب أن يكون وقف كل الأعمال التي تهدد المدنيين وتعرض دول المنطقة للخطر. فلا معنى للحديث عن التهدئة بينما تستمر الصواريخ والطائرات المسيرة في نشر الخوف والقلق.
لقد دفعت المنطقة أثمانا باهظة خلال العقود الماضية بسبب الحروب والصراعات والمواجهات بالوكالة، والنتيجة كانت دائما واحدة.. خسائر اقتصادية، وتوترات أمنية، وفرص تنموية ضائعة، وشعوب تدفع الثمن بينما يجلس السياسيون حول طاولات المفاوضات.
ما نحتاجه اليوم ليس مجرد اتفاق يوقف إطلاق النار بين طرفين متحاربين، بل رؤية حقيقية تجعل أمن المنطقة أولوية فوق كل الحسابات الأخرى، نحتاج إلى ضمانات واضحة بأن الخليج لن يكون ساحة رسائل متبادلة، ولا منصة لتصفية الحسابات، ولا منطقة يدفع سكانها فاتورة نزاعات الآخرين.
نريد سلاما حقيقيا لا بيانات مؤقتة.
نريد أمنا دائما لا هدنا هشة.
نريد أن تنام الأسر مطمئنة دون خوف من صافرة إنذار جديدة.
نريد أن يكبر أطفال الخليج وهم يتعرفون إلى صوت البحر والمدرسة والحديقة، لا إلى أصوات الصواريخ والانفجارات.
فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكن آثارها تمتد إلى حياة ملايين الأبرياء، ومن حق شعوب الخليج، بعد كل ما شهدته المنطقة من أزمات، أن تطالب بشيء يبدو بسيطا في ظاهره لكنه أصبح نادرا في زمن الصراعات.. الحق في الأمن، والحق في الاستقرار، والحق في الحياة الطبيعية.
د / يوسف العميري
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : إلى متى يدفع الخليج ثمن حرب لا يريدونها؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 13 يونيو 2026 04:55 مساءً















0 تعليق