نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
موقف بن سلمان حمى الخليج وحفظ القضية الفلسطينية - تواصل نيوز, اليوم الأحد 14 يونيو 2026 12:21 مساءً
عماد جودية
لعبت السعودية دوراً محورياً بعيداً عن الاعلام في انطلاقة مفاوضات اسلام آباد وواشنطن. وتلقت ثناء طهران وبيروت وموسكو وبكين والاتحاد الأوروبي.
لو أرادت المملكة، وهي قادرة على ذلك، أن ترد بالمثل على إيران، ودمرت المنشآت والمصالح الإيرانية، فقد تكون النتيجة تدمير المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه السعودية على طول شاطئ الخليج العربي بل وفي عمق المملكة. ولو نجحت الخطة الإسرائيلية في إشعال الحرب بينها وبين إيران لتحولت المنطقة إلى حالة من الخراب والدمار، ولنجحت إسرائيل في فرض إرادتها على المنطقة وبقيت الفاعل الوحيد في محيطنا .
هذا الكلام المهم أورده الأمير تركي الفيصل المدير السابق للمخابرات العامَّة السعودية بين 1979 و2001، في مقالٍ نُشِر في صحيفة "الشرق الأوسط" بتاريخ 9 آيار 2026 بعنوان "هكذا نجح محمد بن سلمان".
الأمير تركي الفيصل خارج دائرة القرار السعودي حالياً، لكنه صاحب الباع الطويل في علاقات بلاده الخارجية. كلامه عن قرار الامير محمد بن سلمان عدم دخول المعركة صحيح وصائب. ونحن لم نفاجأ بما ذكره عن مواقف ولي العهد الوطنية والقومية منذ توليه منصبه، والتي كان لها الأثر الإيجابي في مسألة القضية الفلسطينية والصراع العربي- الاسرائيلي، وقد نشرت مقالاً في هذا الصدد في "النهار" بتاريخ 31 كانون الثاني 2024 بعنوان: الموقف السعودي نصر سياسي يؤسس للدولة الفلسطينية والتسوية في المنطقة.
وانطلاقاً، كانت له هو اليد الطولى في إقناع الرئيس الاميركي دونالد ترامب بضرورة وقف الحرب على إيران والعودة الى المفاوضات معها التي هي السبيل الوحيد لحل الخلافات بين الطرفين، من أجل تجنيب المنطقة حرباً أكبر سيكون الكل خاسراً فيها، ولن يخرج أحد منتصراً.
وكان لموقفه المهم هذا الدور الاساس في حماية الخليج والمنطقة من تداعيات تلك الحرب ولجمها، إذ ساهم في توفير الأجواء الإيجابية لانطلاقة مفاوضات إسلام آباد برعاية رئيس الحكومة الباكستانية وقائد جيشها. وقد ثمنت طهران عالياً مواقفه ونقل وزير خارجيتها الى القيادة السعودية تقدير القيادة الإيرانية لجهودها في هذا المجال. كما كان لدوره هذا تقدير كبير من الرئيسين الروسي والصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي. ولن ننسى أيضاً تحية الرئيس اللبناني جوزف عون له على دوره المحوري في انطلاقة مفاوضات واشنطن.
والمواقف المسؤولة لولي العهد السعودي من الحرب الاميركية على إيران، شبيهة بمواقفه المسؤولة التي اتخذها عام 2018 عندما دعاه الرئيس ترامب خلال ولايته الى تلبية طلبه، مؤكداً موقف بلاده الحاسم والنهائي برفض أي سلام أو تطبيع مع اسرائيل، قبل موافقتها على التسوية الشاملة القائمة على المبادرة السعودية، الذي تقدم بها ولي العهد السعودي (آنذاك) الأمير عبد الله بن عبد العزيز خلال قمة بيروت العربية عام 2002، والتي تقوم على الأرض في مقابل السلام، أي دولة فلسطينية بحدود 1967 وفق حل الدولتين، والانسحاب الشامل من الجولان وجنوب لبنان.
وكان الامير محمد بن سلمان أرفق موقفه القاطع آنذاك المنادي بقيام الدولة الفلسطينية بتعيين سفيرٍ للملكة لدي السلطة الفلسطينية قدم أوراق اعتماده للرئيس محمود عباس، كما افتتح قنصلية للمملكة في القدس الشرقية، للتأكيد على هويتها الفلسطينية والاعتراف بها عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة.
ويكون الامير محمد بن سلمان بمواقفه الوطنية والقومية العربية الصافية هذه قد حمى الخليج والمنطقة من اتساع الحرب فيها، كما حفظ ولا يزال القضية الفلسطينية.













0 تعليق