باب المندب... كيف يعيد التصعيد تشكيل أمن القرن الأفريقي؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
باب المندب... كيف يعيد التصعيد تشكيل أمن القرن الأفريقي؟ - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 07:10 صباحاً

تضع التطورات على الساحل الغربي لليمن دول منطقة القرن الأفريقي أمام معادلة أمنية واقتصادية جديدة، في فضاء تتقاطع فيه مصالح قوى إقليمية ودولية، وتنتشر فيه قواعد عسكرية وموانئ وممرات تجارية حيوية.

وسيطر الحوثيون خلال أيلول/سبتمبر الجاري على مواقع استراتيجية على الساحل اليمني، بينها ميناء المخا وجزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب، ما وسّع هامش تأثيرهم في واحد من أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي.

ولا تعني هذه التطورات بالضرورة انتقال الحرب إلى الضفة الأفريقية، إلا أن تداعياتها الأمنية والاقتصادية باتت أكثر مباشرة، خصوصاً بالنسبة إلى دول مثل جيبوتي وإريتريا والصومال.

 

جيبوتي... موقع استراتيجي تحت الضغط

 

بسبب موقعها الجغرافي واعتماد اقتصادها على الموانئ والخدمات اللوجستية، فضلاً عن استضافتها قواعد عسكرية لدول عدة، تأتي جيبوتي في مقدمة الدول المعرضة لتداعيات ما يحدث على الضفة الأخرى.

ويفصل المضيق آسيا عن أفريقيا. ويقول رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية ونائب رئيس حزب الوعي، لـ"النهار"، إن "تداعيات الصراع الحوثي مرشحة للعبور إلى الضفة الأفريقية من بوابة الأمن والاقتصاد، حتى من دون امتداد المواجهات العسكرية إلى أراضي دول القرن الأفريقي".

ويرى زهدي أن اضطراب الملاحة لفترة طويلة يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويزيد مخاطر التهريب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن "جيبوتي ستكون من أكثر الدول تعرضاً للضغط بسبب موقعها ودورها كمركز للموانئ والخدمات اللوجستية".

وبدأت التداعيات الإنسانية للحرب في اليمن تظهر بالفعل. فقد عبر آلاف الأشخاص بحراً إلى جيبوتي خلال الأيام الأخيرة، فيما تستعد السلطات لاحتمال وصول أعداد إضافية من النازحين.

وفي هذا السياق، قال وزير المالية الجيبوتي إلياس موسى دواليه إن الوضع "يزداد صعوبة" بالنسبة إلى بلاده مع ارتفاع أعداد الوافدين.

ويشير أستاذ العلوم الجيوسياسية في الجامعة التونسية رافع الطبيب إلى أن الضفة الأفريقية المقابلة لليمن لا تشكل كتلة واحدة، إذ تتباين حسابات دولها وعلاقاتها بالقوى الإقليمية والدولية، ما يزيد المشهد الجيوسياسي تعقيداً.

ويقول الطبيب لـ"النهار" إن التطورات الأخيرة "تكشف تغيراً في مواقف بعض القوى تبعاً لمصالحها وحساباتها"، معتبراً أن "إريتريا تقدم مثالاً على التحولات التي تشهدها علاقات القوى الناشطة في المنطقة".

أما جيبوتي، فتتجاوز أهميتها موقعها الجغرافي. فوجود قواعد عسكرية تابعة لقوى دولية عدة يرفع حساسيتها تجاه أي توسع محتمل للمواجهة حول باب المندب، ويضيف إلى الضغوط الاقتصادية والإنسانية بُعداً أمنياً مباشراً.

وتستضيف جيبوتي قواعد عسكرية أميركية وصينية ويابانية وفرنسية، حتى باتت توصف بأنها "عاصمة القواعد".

 

صورة بالأقمار الاصطناعية لمضيق باب المندب. (ناسا)

صورة بالأقمار الاصطناعية لمضيق باب المندب. (ناسا)

 

الصومال واتساع خطر القرصنة

 

في الصومال، تتداخل أزمة باب المندب مع وضع أمني وسياسي هش وتاريخ طويل للقرصنة في خليج عدن والمحيط الهندي.

ويحذر الطبيب من أن استمرار الاضطراب الأمني وتعدد القوى المتدخلة في المنطقة قد يوفران بيئة أوسع لنشاط القراصنة، خصوصاً مع أي تراجع في قدرة الجهات الدولية والإقليمية على ضبط حركة الملاحة.

ويطرح سيناريو أكثر اتساعاً يقوم على استغلال جماعات صومالية تمتلك خبرة طويلة في القرصنة لأي فراغ أمني في البحر. ويخص الطبيب بالذكر السفن المرتبطة بالصين باعتبارها من الجهات التي قد تكون "عرضة للخطر" إذا اتسع نطاق هذه العمليات.

 

من ممر تجاري إلى ساحة نفوذ

 

بالنسبة إلى زهدي، يكمن الخطر الأوسع في" تحول باب المندب من ممر تجاري إلى مساحة دائمة للصراع على النفوذ، بما قد يدفع نحو مزيد من عسكرة البحر الأحمر ويرفع كلفة التجارة والطاقة والنقل".

وتعكس التطورات الحالية هذا الاتجاه، مع تصاعد النقاش بشأن تعزيز الوجود البحري الدولي لحماية الملاحة، في وقت تجد دول المنطقة نفسها أمام ضرورة إعادة حساباتها الأمنية في مواجهة واقع جديد على الضفة اليمنية.

ويقول الطبيب إن ما يجري يرتبط أيضاً بإعادة تشكيل التوازنات في القرن الأفريقي، حيث تزداد أهمية الموانئ والجزر والقواعد العسكرية في المنافسة على النفوذ.

وعليه، تبدو تداعيات التصعيد حول باب المندب مرشحة لتجاوز حركة السفن في المضيق. فكلما طال أمد الاضطراب، ارتفعت الضغوط على اقتصادات دول القرن الأفريقي وأمنها وقدرتها على استيعاب موجات النزوح، في منطقة تعاني أصلاً من أزمات أمنية وسياسية متداخلة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق