تعديل ضريبة القيمة المضافة في الإمارات... قواعد جديدة لفحص الموردين واسترداد الضريبة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تعديل ضريبة القيمة المضافة في الإمارات... قواعد جديدة لفحص الموردين واسترداد الضريبة - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 07:20 صباحاً

لا يتعلق أحدث تعديل في ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات العربية المتحدة بزيادة ما يدفعه المستهلك عند شراء السلع والخدمات، بل بطريقة تحقق الشركات من سلامة معاملاتها قبل استرداد الضريبة التي دفعتها على مشترياتها.

 

ابتداءً من 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يدخل قرار الهيئة الاتحادية للضرائب رقم 13 لسنة 2026 حيز التنفيذ، واضعاً إطاراً تفصيلياً للتحقق من الموردين والمعاملات. ويأتي القرار تطبيقاً للمادة 54 مكرراً من قانون ضريبة القيمة المضافة، التي تمنح الهيئة صلاحية رفض حسم ضريبة المدخلات إذا كانت المعاملة أو سلسلة الإمداد مرتبطة بالتهرب الضريبي، وكان المشتري يعلم بذلك أو كان يُفترض أن يعلم.

 

ويعني ذلك أن وجود فاتورة ضريبية صحيحة لا يكفي لحماية حق الشركة في حسم الضريبة إذا ثبت ارتباط المعاملة أو سلسلة الإمداد بالتهرب الضريبي، بل يتعين عليها إثبات أنها أجرت عمليات التحقق المحددة في القرار.

 

ماذا يجب على الشركات التحقق منه؟

 

تبدأ الإجراءات بالتأكد من هوية المورد. إذا كان شخصاً طبيعياً، ينبغي الحصول على نسخة سارية من هويته الإماراتية أو جواز سفره، والتواصل معه حضورياً أو افتراضياً قبل تنفيذ المعاملة.

 

أما إذا كان المورد شركة، فيجب التحقق من تأسيسها عبر قواعد البيانات الرسمية أو شهادة التأسيس، والتأكد من هوية الشخص المخول تمثيلها، فضلاً عن التحقق من وجود مقر فعلي يتناسب مع طبيعة نشاطها. ويجب إجراء هذا التحقق عند التعامل مع المورد للمرة الأولى، وتجديده إذا لم يخضع للمراجعة خلال الأشهر الـ12 السابقة.

 

ولحماية حقها في حسم ضريبة المدخلات إذا ثارت لاحقاً شبهة تهرب داخل سلسلة الإمداد، ينبغي للشركة تطبيق إجراءات التحقق التي حددها القرار وتوثيقها. ولا تتوقف هذه الإجراءات عند هوية المورد، بل تشمل المبرر التجاري للمعاملة، ومقارنة السعر بمستويات السوق، والتأكد من أن السلع أو الخدمات تقع من ضمن النشاط المرخص للمورد. كذلك تشمل المراجعة مصدر السلع وملكيتها ودور أي وسيط مشارك في سلسلة الإمداد.

 

وتستدعي بعض طرق الدفع عناية إضافية، ولاسيما الدفع النقدي، أو تحويل الأموال إلى طرف ثالث، أو إلى حساب مصرفي خارج بلد تأسيس المورد. ولا يحظر القرار هذه الترتيبات، لكنه يتطلب وجود تفسير تجاري واضح ومستندات تؤيده.

 

وعندما تتجاوز قيمة التعاملات مع مورد واحد 375 ألف درهم (نحو 102 ألف دولار) خلال 12 شهراً، أو يُتوقَّع أن تتجاوزها، يتعين كذلك التحقق من الحساب المصرفي للمورد ومراجعة المعلومات العامة المتاحة عن نشاطه وسمعته.

 

استثناء للمعاملات الصغيرة

 

يتيح القرار استثناءً لبعض المعاملات التي تقل قيمتها عن 10 آلاف درهم (نحو 2,723 دولاراً)، من دون احتساب الضريبة. لكن هذا الاستثناء لا يسري إذا تجاوز مجموع المشتريات من المورد نفسه 100 ألف درهم (نحو 27,225 دولاراً) خلال الأشهر الـ12 السابقة، أو كان متوقعاً أن يتجاوز هذا الحد خلال الأشهر الـ12 التالية.

 

وحتى عندما لا تظهر مشكلة في المعاملة، تحتاج الشركة إلى الاحتفاظ بأدلة التحقق. كما ينبغي أن تكون لديها سياسة مكتوبة تحدد الموظفين المسؤولين عن فحص الموردين والمعاملات، ومن يراجع هذه الإجراءات ويشرف عليها.

 

وتكمن أهمية التوثيق في أن عدم إجراء الفحوص المطلوبة قد يعرّض الشركة لخسارة حقها في خصم ضريبة المدخلات إذا ثبت لاحقاً ارتباط سلسلة الإمداد بالتهرب الضريبي.

 

تعديلات أوسع بدأت مطلع عام 2026

 

يأتي القرار من ضمن تعديلات أوسع أُدخلت بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 16 لسنة 2025، وبدأ تطبيقها في 1 كانون الثاني/يناير 2026، من دون تغيير معدل الضريبة الأساسي البالغ 5 في المئة.

 

ومن أبرز هذه التعديلات إعفاء الشركات من إصدار فاتورة ضريبية لنفسها عند تطبيق آلية الاحتساب العكسي، المستخدمة في بعض المشتريات والواردات. وفي المقابل، تبقى الشركة مطالبة بالاحتفاظ بالعقود وفواتير المورد وغيرها من المستندات التي تثبت المعاملة.

 

كذلك حدد القانون مهلة خمس سنوات لتقديم طلب استرداد الضريبة الزائدة القابلة للرد بعد تسوية الحسابات. وبعد انتهاء المهلة، يسقط من حيث الأصل حق المطالبة، مع وجود أحكام خاصة لبعض الحالات والأرصدة الانتقالية.

 

وشهد عام 2026 أيضاً تخفيض عدد من الغرامات الإدارية. فقد انخفضت غرامة عدم تقديم السجلات المطلوبة باللغة العربية من 20 ألف درهم (نحو 5,445 دولاراً) إلى 5 آلاف درهم (نحو 1,361 دولاراً). كما خُفِّضت غرامة عدم تحديث بيانات السجل الضريبي إلى ألف درهم (نحو 272 دولاراً) للمخالفة، و5 آلاف درهم عند تكرارها خلال 24 شهراً.

 

وهكذا لا يرفع التعديل الضريبة على المستهلك، لكنه ينقل مسؤولية أكبر إلى الشركات للتحقق ممن تتعامل معهم وتوثيق إجراءاتها. والنتيجة هي ربط استرداد الضريبة في صورة أوضح بوجود نشاط تجاري حقيقي يمكن إثباته، مع تقليل فرص تسلل المعاملات الوهمية إلى سلاسل الإمداد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق