أنور قرقاش: المنطقة لا تستطيع البقاء في لا حرب ولا سلام... والممرات البحرية ليست أوراقاً للمساومة - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أنور قرقاش: المنطقة لا تستطيع البقاء في لا حرب ولا سلام... والممرات البحرية ليست أوراقاً للمساومة - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 02:51 مساءً

أكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش أن المنطقة تمرّ بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد، محذراً من أن استمرار حالة "لا حرب ولا سلام" بين إيران والولايات المتحدة لن يكون مستداماً، لا للطرفين ولا لدول المنطقة.

 

وقال قرقاش، في بودكاست  "Foreign Affairs Interview"، إن المطلوب ليس تسوية مؤقتة تؤدي إلى تجدد الحرب بعد أشهر، بل "سلام يدوم"، مشدداً على ضرورة إجراء نقاشات جوهرية وعلى مستويات متعددة، تشمل الحوار الأميركي-الإيراني، وكذلك الحوار بين دول الخليج وإيران.

 

ورأى أن أي تسوية مستدامة يجب ألا تقتصر على القضايا الآنية، مثل الأموال والسفن والمضائق، بل أن تشمل أيضاً إجراءات لبناء الثقة، وعدم الاعتداء، والعمل على إنشاء ترتيبات أكثر استقراراً في المنطقة.

 

 

ووصف قرقاش القيادة الإيرانية الحالية بأنها تجمع بين الاستمرارية والانقطاع. وقال إن الانقطاع الأبرز يتمثل في غياب الشخصية المركزية التي حكمت النظام الإيراني طوال 37 عاماً، في إشارة إلى آية الله علي خامنئي، الذي كان صاحب القرار النهائي في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وقضايا الحرب والسلام.

 

وأضاف أن النظام الإيراني يمر حالياً بمرحلة انتقالية، مع بروز مجموعات وتيارات مختلفة، وأن إعادة إنتاج مستوى المركزية الذي ميّز العقود الماضية خلال أشهر أمر بالغ الصعوبة.

 

وأشار إلى أن التيارات الأساسية في النظام لا تزال موجودة، ومنها من يريد انفتاح إيران ضمن النظام، ومنها من يتمسك بإيران أكثر عداءً للولايات المتحدة وأكثر ثورية.

 

كما رأى أن أحد أبرز التغييرات يتمثل في ازدياد وزن الحرس الثوري والمؤسسة العسكرية على حساب الجانب الديني، معتبراً أن الحرب ووفاة خامنئي سرّعا تحولاً كان بعض المتابعين للشأن الإيراني يتوقعونه خلال العقد المقبل.

 

لكنه شدّد على أن هذا لا يعني أن الشكل النهائي للنظام الإيراني الجديد قد تبلور، قائلاً إن البلاد لا تزال في مرحلة انتقالية.

 

أنور قرقاش

أنور قرقاش

 

 

الإمارات عارضت الحرب منذ البداية


وذكّر قرقاش بأن الإمارات كانت "قلقة فعلياً" من اندلاع الحرب، وإن رسائلها إلى أصدقائها في واشنطن وأماكن أخرى كانت معارضة لها.

 

وربط موقف أبوظبي بتجارب سابقة في المنطقة، ولا سيما تداعيات سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، مشيراً إلى أن آثار الحروب الكبرى لا تظهر كلها فوراً، بل قد تستمر تداعياتها سنوات طويلة.

 

وأضاف أن المنطقة لم تكن قد استوعبت بعد التداعيات الجيوسياسية للحرب التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وما رافقها من تغيّرات، بينها سقوط بشار الأسد وتراجع نفوذ "حزب الله"، قبل أن تدخل في حرب ثانية.

 

وأوضح أن الإمارات، مع بدء الحرب، توقعت تعرضها ودول الخليج لهجوم إيراني، لكنها لم تتوقع هجوماً بهذا الحجم والاستمرار.

 

وقال إن بلاده كانت مستعدة، مستفيدة من تطوير قدراتها في الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى خبرة قواتها العسكرية التي شاركت في عمليات في أفغانستان واليمن وكوسوفو وغيرها.

 

الردع وسيلة للدبلوماسية
ورداً على سؤال، رأى قرقاش أن بناء الردع لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة تتيح للإمارات مساحة أكبر للتحرك دبلوماسياً.

 

وقال إن بلاده تعرضت لهجوم ضخم شمل نحو 3300 صاروخ وطائرة مسيّرة، معتبراً أن الهجوم كان جزءاً من استراتيجية إيرانية تهدف إلى الضغط على دول الخليج وعلى إمدادات الطاقة العالمية، بما ينعكس ضغطاً على واشنطن وإسرائيل لوقف الحرب.
وأضاف أن نحو 95 في المئة من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت بنى تحتية مدنية، بينما كانت نسبة الاعتراض الإماراتية في مستويات مرتفعة جداً.

 

وأكد أن الإمارات تتحسن في مجال الردع، لكنه شدد على أن المنطقة لا تستطيع البقاء في حالة "لا حرب ولا سلام".

 

وفي ما يتعلق بدول الخليج الأخرى، قال إن لكل دولة حساباتها وتقديراتها المختلفة للتهديد، مشيراً إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي أخفقت، في رأيه، في بلورة استجابة سياسية وأمنية جماعية، رغم وجود تعاون كبير في الجوانب اللوجستية والاقتصادية.

 

مضيق هرمز: العودة إلى القانون الدولي

وحول مستقبل مضيق هرمز، قال قرقاش إن موقف الإمارات يستند إلى القانون الدولي، وإن المضيق يجب أن يعود إلى وضعه الطبيعي كممر مائي مفتوح أمام الطاقة والتجارة الدولية.

 

وأضاف أن المضيق لا يؤثر فقط في إيران ودول الخليج، بل في الاقتصاد العالمي، بما يشمل أوروبا وآسيا والشرق الأقصى.

 

وحذّر من أن تحول المضائق البحرية إلى أوراق للمساومة السياسية يمكن أن يشكل سابقة خطيرة، متسائلاً عما يمكن أن يعنيه ذلك مستقبلاً لمضائق أخرى مثل باب المندب.

 

وقال إن الإمارات ترى أن المضائق يجب أن تعود إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الأزمة، معتبراً أن إيران تستخدم مضيق هرمز، في تقديره، كورقة تفاوضية في محادثاتها المستقبلية مع الولايات المتحدة.

هل حضور الولايات المتحدة الخليج أصبح أكثر أهمية؟
ورأى قرقاش أن الحرب جعلت الدور الأميركي في الخليج أكثر أهمية، وليس أقل أهمية، حتى بالنسبة إلى الدول التي تعرضت لهجمات إيرانية.

 

وقال إن دول المنطقة تدرك أن الولايات المتحدة لن تستخدم بالضرورة قواتها للدفاع عنها، وأن واشنطن تتحرك في نهاية المطاف انطلاقاً من مصالحها، لكن دول الخليج تدرك في الوقت نفسه أهمية بناء قدراتها الذاتية للدفاع.

 

وأكد أن الإمارات أثبتت أن دولة بحجمها تستطيع بناء قدرة ردع خاصة بها، لكنه شدد على أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، وأن الدبلوماسية والحوار مع إيران ودول أخرى عنصران أساسيان.

 

وأشار إلى أهمية المعدات والتدريب الأميركيين، لكنه لفت إلى أن دول المنطقة يمكن أن تبحث أيضاً عن مصادر أخرى للقدرات الدفاعية.

 

ورأى أن العلاقة الإماراتية-الأميركية لم تعد محصورة بالطاقة والأمن كما كانت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، بل أصبحت أوسع بكثير، مشيراً إلى وجود نحو 60 ألف أميركي في الإمارات، وإلى حجم التجارة والاستثمارات بين البلدين.

القواعد الأميركية وفرص انهاء الحرب
وقال قرقاش إن الإمارات لا تعيد تقييم أهمية وجود القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها، بل إن الحرب والهجمات الإيرانية جعلتها أكثر أهمية، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من الهجمات الإيرانية استهدف البنى التحتية الاقتصادية وليس المنشآت العسكرية.

 

وحول فرص إنهاء الحرب، قال قرقاش إن المنطقة أمام "أزمة ممتدة"، وإنه لا يتوقع حلاً سريعاً.

العلاقة بين إسرائيل ودول المنطقة
وقال قرقاش إن أحد تداعيات الحرب كان تعزيز أهمية العلاقة بين إسرائيل ودول المنطقة، مشيراً إلى أن كثيراً من الدول قد تتجه إلى تنويع خياراتها وفتح قنوات اتصال كانت مغلقة.

 

وأكد أن الإمارات لديها علاقة رسمية مع إسرائيل منذ ست سنوات، وأنها تعاملت معها من منطلق عملي ورغبة في رؤية شرق أوسط مختلف.

 

وأوضح أن العلاقة ليست خالية من التباينات، مشيراً إلى اعتراضات الإمارات على الطريقة التي أدارت بها إسرائيل حرب غزة، وكذلك إلى الخلافات بشأن خططها في الضفة الغربية.

 

لكنه قال إن الإمارات ترى أن العلاقة مع إسرائيل تتيح لها التأثير في بعض الملفات، ولا سيما في المجال الإنساني، مشيراً إلى أن الإمارات قدمت مساعدات إلى غزة تقترب قيمتها من 4 مليارات دولار.

وأكد قرقاش أن الإمارات لا تزال جزءاً من الإجماع العربي الداعي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وإلى حل الدولتين.

 

وأشار إلى أن أبوظبي تولي أهمية خاصة لإصلاح السلطة الفلسطينية، معتبراً أن السلطة، بما تتمتع به من شرعية تاريخية لدى الفلسطينيين، تحتاج إلى إصلاح كي تؤدي الدور المطلوب منها، بما في ذلك عبر قيادة جديدة.

 

وحول فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة في المدى القريب، قال: «من الصعب جداً تخيل ذلك»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد بديل عن هذا المسار، وبالتالي يجب مواصلة العمل من أجله.

العلاقة مع السعودية
وفي شأن العلاقة بين الإمارات والسعودية، قال قرقاش إن أمن البلدين "مترابط بشكل كبير"، وإنه لا يستطيع تصور استقرار الإمارات من دون استقرار السعودية.
وأشار إلى وجود منافسة اقتصادية بين البلدين، لكنه شدد على أنها لا ينبغي أن تكون لعبة صفرية، قائلاً إن نجاح السعودية يصب في مصلحة الإمارات والعكس صحيح.

وتطرق إلى الحرب في اليمن، فأوضح قرقاش أن الإمارات دخلت الحرب لدعم السعودية، انطلاقاً من اعتبار أمن البلدين مترابطاً.

 

وقال إن الإمارات قررت الانسحاب عندما طلبت السعودية ذلك، لأنها لم تكن تريد أن تجد نفسها في مواجهة حلفائها وجيرانها لسنوات طويلة.

 

وأضاف أن أبوظبي لا تزال قلقة من الهجمات الحوثية على السعودية، مشيراً إلى مخاوفها من استخدام باب المندب كورقة ضغط، على غرار ما يحدث في مضيق هرمز.

لوقف الحرب في السودان
وفي ما يتعلق بالسودان، رفض قرقاش الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بشأن دعم "قوات الدعم السريع"، مشيراً إلى أن عدداً من الدول يرسل الأسلحة إلى السودان.
وقال إن موقف الإمارات تطور مع استمرار الحرب، وإنها باتت أكثر تمسكاً بمسار يفضي إلى انتقال مدني.

 

وأضاف أن موقف أبوظبي أصبح أكثر وضوحاً ضمن المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، مع تقارب في المواقف مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

 

وأوضح أن الأولوية الأولى هي وقف إطلاق النار، ثم السماح بإيصال المساعدات الإنسانية بلا عوائق، مشيراً إلى التزامات إماراتية بمساعدات إنسانية للسودان.

"الجيو-اقتصاد" هو مستقبل المنطقة
وعن رؤيته لمستقبل الشرق الأوسط، قال قرقاش إن الإمارات ترى أن مستقبل المنطقة يكمن في إعطاء الأولوية للسياسات "الجيو-اقتصادية".

 

وأشار إلى أن بلاده ركزت خلال السنوات الماضية على الاقتصاد، ووقعت عشرات اتفاقيات التجارة الحرة، وحررت قوانين اقتصادية، واستثمرت بقوة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 

وقال إن الإمارات تريد أن تجعل الاقتصاد والتكنولوجيا محور مستقبل المنطقة، مضيفاً أن المخاطر الأمنية لا تهدد هذا النموذج من وجهة نظره.

 

وأضاف أن ما يمنح الإمارات نفوذها الإقليمي هو نجاحها في خلق الفرص الاقتصادية، مشيراً إلى أن أكثر من مليوني عربي، بينهم فلسطينيون وسوريون ومصريون وغيرهم، يعيشون في الإمارات.

 

وقال إن المستقبل الذي تراه الإمارات هو "أقل سياسة، وأقل حروباً، وأقل مواجهة، والمزيد من الجيو-اقتصاد"، مؤكداً أن الفكرة الأساسية هي أن نجاح دولة لا يعني بالضرورة خسارة أخرى.

الصين: دور اقتصادي وسياسي محتمل
وفي شأن الصين، قال قرقاش إن الدور الصيني في المنطقة لا يزال اقتصادياً وتجارياً أكثر منه سياسياً.

 

وأشار إلى أن الصين ترتبط بعلاقات قديمة مع اقتصادات المنطقة، لكنها تطور في الوقت نفسه علاقات جديدة مع دول مثل الإمارات، لافتاً إلى حجم التجارة الكبير بين البلدين.

 

وأكد أن الصين هي أكبر شريك تجاري للإمارات، وأن أبوظبي تعمل في الوقت نفسه على الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتطوير علاقاتها مع الصين وكوريا وغيرها من الدول الآسيوية.

 

ووصف ذلك بأنه جزء من مفهوم "الاستقلالية الاستراتيجية" الذي يتبناه رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد.

 

وقال إن الإمارات تريد الحفاظ على علاقاتها الأساسية، ولا سيما في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع الانفتاح في الوقت نفسه على فرص جديدة في النظام الدولي المتغير.

 

وحول ما إذا كان يرغب في أن تؤدي الصين دوراً سياسياً أكبر في أمن المنطقة، قال قرقاش إن أي مساعدة صينية في ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز ستكون موضع ترحيب.

 

وأضاف أن الصين تستفيد من حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وبالتالي فإن أي نفوذ صيني للمساعدة في حماية القانون الدولي وحرية الملاحة سيكون مفيداً.

 

كما رحب بأي دور صيني يمكن أن يدفع إيران نحو حل سياسي، مشيراً إلى أن بكين تعرف موقف الإمارات وتحترمه.

نحو شرق أوسط مختلف
وختم قرقاش بالتأكيد أن رؤية الإمارات للمستقبل تقوم على بناء منطقة مختلفة عن الماضي، يكون فيها الاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون أكثر حضوراً، فيما تتراجع الحروب والمواجهات.

 

وقال إن الرسالة الأساسية للإمارات هي أن المنطقة ليست أمام لعبة صفرية: "إذا نجحنا جميعاً، سنكون جميعاً أفضل حالاً".

 
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق