نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«قرية القلمينا».. تكتب ملحمة العلم بأيدي أهلها - تواصل نيوز, اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 06:45 مساءً
لم تبدأ حكاية مدرسة الشهيد محمد أنور السادات الابتدائية في القلمينا بمحافظة قنا من ميزانية ضخمة، ولا من مشروع بدأ بإمكانات مكتملة، وإنما بدأت من احتياج حقيقي فرض نفسه على أهالي القرية، وحلم آمنوا بأن تحقيقه ممكن إذا اجتمعت الإرادة وتكاتفت الأيدي.
كانت البداية بمبلغ لا يتجاوز 100 ألف جنيه، بينما قدرت دراسة الجدوى الأولية أعمال ترميم وتطوير المدرسة بنحو 2 مليون جنيه، لكن الفارق بين الرقمين لم يكن عائقًا أمام أهالي القلمينا، الذين قرروا أن يبدأوا بما لديهم، وأن يحولوا الحلم إلى واقع.
الحكاية بدأت من مدرسة أخرى
يقول العمدة محمود صلاح إسماعيل، عمدة القلمينا بمحافظة قنا، إن فكرة تطوير مدرسة الشهيد محمد أنور السادات لم تكن البداية، وإنما سبقتها تجربة تطوير مدرسة القلمينا الابتدائية المشتركة بالجهود الذاتية خلال العام السابق.
وحظيت الفكرة آنذاك بتشجيع كبير من أبناء القرية، وبدأت أعمال التطوير بالفعل، خاصة أن المدرسة كانت مكونة من دور واحد، وبلغت تكلفة تطويرها ما يقارب نصف مليون جنيه.
ومع صدور قرار الجهات المعنية بهدم وإعادة بناء مدرسة العروبة الابتدائية، بدأت الحاجة إلى تطوير مدرسة الشهيد السادات تفرض نفسها بقوة، إذ كان متوقعًا أن ينقسم طلاب المدرستين إلى فترتين صباحية ومسائية بمدرسة الشهيد السادات، وهو ما جعل إعادة تأهيلها ضرورة لضمان توفير بيئة تعليمية لائقة تستوعب الطلاب.
ومن هنا بدأ التحرك.
من اجتماع في العمودية إلى مشروع على أرض الواقع
يعود العمدة محمود صلاح إسماعيل إلى اللحظة التي تحولت فيها الفكرة من مجرد احتياج إلى مشروع حقيقي، موضحًا أنه منذ توليه منصب عمدة قرية القلمينا خلفًا لوالده، الذي كان لديه اهتمام بالعملية التعليمية، عاهد نفسه على استكمال هذه المسيرة بمساعدة أهله وأبناء قريته.
وعلى الفور، عقد اجتماعًا في مقر العمودية مع كبار العائلات وشباب القرية، وطرح عليهم فكرة تطوير المدرسة، ليجد استعدادًا من الجميع للمشاركة.
وبعد ذلك، جرى تشكيل لجنة من أبناء القرية للمشاركة في تنفيذ الأعمال ومتابعتها، ثم توجه العمدة إلى وكيل وزارة التربية والتعليم ورئيس هيئة الأبنية التعليمية لبحث الإجراءات المتعلقة بالمشروع.
وهكذا بدأت أعمال التطوير.
45 يومًا من العمل.. والنتيجة مدرسة جديدة بروح القرية
لم يكن تمويل المشروع قائمًا على مصدر واحد، وإنما توزعت الأدوار بين أبناء القلمينا.
تولت اللجنة استقبال التبرعات من أبناء القرية، مع إعداد سجل للوارد وسجل للمصروفات ليكون كل شيء محل نظر الجميع، في محاولة واضحة لضمان الشفافية في إدارة الأموال التي جرى جمعها للمشروع.
وبدأ العمل من حلم، ثم تحول إلى فكرة، ثم إلى تنفيذ متواصل ليلًا ونهارًا لمدة 45 يومًا.
وفي النهاية، بلغت التكلفة الإجمالية لأعمال التطوير مليونًا و850 ألف جنيه، لتخرج المدرسة في صورة وصفها العمدة بأنها مدرسة نموذجية تليق بأبناء القلمينا.
لكن قيمة التجربة لم تكن في المبنى وحده.
أهالي القلمينا.. كلٌّ له دوره في ملحمة هذا التطوير
حيث شارك أبناء القرية في الداخل والخارج في دعم المشروع بالتبرعات، فيما قدم آخرون مساهماتهم من خلال العمل اليدوي وأداء بعض الحرف التي احتاجتها أعمال التطوير.
ولم تكن مشاركة السيدات بعيدة عن المشهد، إذ ساهمن بإعداد الأطعمة للعاملين في المشروع.
وبذلك تحولت عملية ترميم المدرسة إلى حالة واسعة من المشاركة المجتمعية، شارك فيها كل من استطاع أن يقدم شيئًا، سواء بالمال أو العمل أو المساندة.
وكانت النتيجة، بحسب وصف عمدة القرية، ملحمة تاريخية وتكاتفًا من أبناء القلمينا.
المدرسة كانت قائمة منذ 1985.. لكن التطوير أعاد إليها الحياة
لم تكن المدرسة مبنى جديدًا يُقام من الصفر، فالمدرسة قائمة بالفعل منذ عام 1985، لكن حالتها كانت تحتاج إلى إعادة تأهيل وترميم.
وشملت أعمال التطوير تغيير المحارة والأبواب، وتأسيس أعمال الكهرباء والسباكة، وتركيب أبواب جديدة، وتنفيذ أعمال البلاط والرخام، إلى جانب أعمال الدهان من الداخل والخارج.
وهكذا لم يكن الهدف مجرد تجميل المبنى، وإنما رفع كفاءته وتجهيزه بصورة أكثر ملاءمة لاستقبال الطلاب، خصوصًا في ظل احتياج القرية إلى استيعاب طلاب مدرستين خلال فترة إعادة بناء مدرسة العروبة.
البداية كانت 100 ألف جنيه.. لكن أحدًا لم يتوقف
ربما تختصر هذه التفاصيل جوهر التجربة كلها: حين بدأت الأعمال، لم يكن بحوزة القائمين عليها سوى مبلغ لا يتعدى 100 ألف جنيه، في الوقت الذي كانت فيه التكلفة التقديرية للأعمال تصل إلى مليوني جنيه.
ومع ذلك، لم يتوقف المشروع.
كان الرهان على أبناء القرية، وعلى قدرتهم على استكمال ما بدأوه، وهو ما حدث بالفعل حتى وصلت التكلفة النهائية إلى مليون و850 ألف جنيه، واكتملت الأعمال خلال 45 يومًا من العمل المتواصل.
وهنا لم يعد الإنجاز مجرد مدرسة تم ترميمها، وإنما أصبح دليلًا على أن المشاركة المجتمعية قادرة على تحويل الاحتياج إلى مشروع، والحلم إلى واقع.
«الشهيد السادات».. اسم يحمل ذاكرة أبناء القلمينا
يحمل اسم المدرسة مكانة خاصة لدى أهالي القرية، ليس فقط لارتباطه باسم الرئيس الراحل الشهيد محمد أنور السادات، وإنما أيضًا لارتباطه بذاكرة أبناء القلمينا أنفسهم.
وأكد العمدة محمود صلاح إسماعيل إنه منذ ولادته والمدرسة تحمل هذا الاسم، كما أنه تعلم داخل مدرسة الشهيد السادات، معتبرًا أن بقاء اسم الرئيس الراحل على مدرسة في قريته يمثل مصدر فخر لأهالي القلمينا.
وبذلك أصبحت المدرسة تجمع بين ذاكرة المكان ومستقبله، اسم ارتبط بتاريخ مصر، ومبنى جرى تطويره ليخدم أجيالًا جديدة من أبناء القرية.
الهدف لم يعد ترميم مدرسة.. وإنما حماية مستقبل التعليم
لا يتوقف طموح عمدة القلمينا عند ما تحقق
ويؤكد العمده محمود صلاح إسماعيل، أنه سيعمل بكل ما يستطيع من أجل الحفاظ على العملية التعليمية لأبناء القرية، والقيام بالواجب الوطني تجاههم وتجاه بلدهم، وتجاه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، الذي لم يدخر جهدا في نهضة بلدنا وتقديم كل ما نحتاجه من خدمات، واوضح العمده ان قريتة أصبحت نموذجية بعد مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حياه كريمه والتي أصبح بها الريف المصري ينافس المدن من الأعمال والبنية التحتية التي تم إنشاؤها.
وتأتي هذه الرؤية في وقت أصبحت فيه القرية، وفق ما يؤكده العمدة، أكثر تطورًا في ظل ما شهدته من أعمال بنية تحتية وخدمات ضمن مبادرة «حياة كريمة».
الحلم القادم.. معهد أزهري نموذجي
وبعد الانتهاء من تطوير مدرسة الشهيد السادات، بدأت القلمينا بالفعل التفكير في الخطوة التعليمية التالية.
ويكشف العمدة عن أمل أهالي القرية في إنشاء معهد أزهري نموذجي، موضحًا أن أبناء القرية تبرعوا بقطعة أرض جرى شراؤها بالجهود الذاتية، وأنهم ينتظرون الموافقات من الأزهر الشريف ومجلس الوزراء.
وهكذا لا تتوقف قصة القلمينا عند مدرسة جرى إنقاذها من التهالك، وإنما تمتد إلى حلم جديد يريد أهالي القرية أن يروه قائمًا على أرض الواقع.
القلمينا.. حين يتحول حب المكان إلى فعل
ربما كان أكثر ما تركته هذه التجربة من أثر، بالنسبة لعمدة القرية، هو اللحظة التي انتهت فيها أعمال المدرسة، حين أدرك أنه فخور بأبناء بلدته، وأن ما تحقق أثبت له أنهم قادرون على فعل المستحيل، وأنهم كانوا قوته وسنده في فعل الخير من أجل قريتهم.
وهنا تبدو القصة أكبر من مجرد ترميم مبنى.
إنها حكاية قرية قررت ألا تنتظر أن يأتي التغيير إليها فقط، بل شاركت في صناعته بما تملك، تبرع من شخص، وجهد من آخر، وحرفة من ثالث، وطعام أعدته سيدات القرية للعاملين، وإدارة وضعت الأموال في سجلات واضحة، وعمدة جمع أبناء بلدته حول هدف واحد ورغبة واحده.
وفي النهاية، خرجت مدرسة الشهيد السادات من هذه التجربة بصورة جديدة، لتستقبل أبناء القرية في بيئة تعليمية أكثر لياقة، وتستوعب احتياجات فرضها هدم وإعادة بناء مدرسة العروبة.
كلمة أخيرة.. القرى تستطيع أن تصنع الفارق والمعجزات
كل التحية والتقدير للعمدة محمود صلاح إسماعيل، ولأهالي القلمينا في الداخل والخارج، ولكل من شارك في هذه التجربة والملحمة بماله أو جهده أو مهنته أو وقته.
فالقلمينا قدمت نموذجًا يستحق التوقف أمامه، ليس لأن أبناءها أنفقوا فقط، وإنما لأنهم أثبتوا أن المشاركة المجتمعية حين تتحول إلى عمل منظم تستطيع أن تصنع أثرًا حقيقيًا.
والأجمل أن يكون هذا الأثر متعلقًا بالتعليم، لأن المدرسة ليست جدرانًا وفصولًا، وإنما هي المكان الذي يبدأ منه بناء الإنسان.
وإذا استطاعت كل قرية أن تتكاتف حول احتياجاتها، كلٌّ بما يستطيع، وأن تجعل التعليم في مقدمة أولوياتها، فإننا لن نكون أمام مدارس أفضل فحسب، بل أمام مجتمع أقوى وأكثر وعيًا وقدرة على صناعة مستقبله.
فـالعلم هو النور الذي لا ينطفئ، والتعليم هو الطريق الذي تعبر من خلاله الأوطان إلى المستقبل.
وإذا تعممت روح القلمينا في قرى مصر، وتكاتفت الأيدي من أجل العلم والعمل والخدمة العامة، فلن تكون الحكاية حكاية مدرسة واحدة، وإنما قد تصبح بداية لمشهد أكبر، قرى تتقدم، وأجيال تتعلم، ومحافظات ترفرف فيها رايات العلم، ويصبح بناء الإنسان هو أعظم ما نصنعه لأجل مصر.
اقرأ أيضاً
لا تتركيني.. حضنك وطن وعطاؤك عمر لا يعوض

















0 تعليق