ماكليمور والفرص الضائعة - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماكليمور والفرص الضائعة - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 09:08 صباحاً

يغيظني استهتار بعضنا، بالمواقف العالمية التي يتخذها أحرار الإنسانية ضد دولة الكيان المحتل. نظن أن الأمر سهلًا أو عاديًا أو لن يقدم ولن يؤخر، وهذا ليس صحيحًا بالمرة، فإلقاء أصغر حجر في البحيرة الراكدة هو أحسن ألف مرة من مصمصة الشفاه حزنًا على البحيرة الراكدة. 

إن أي تحرك لنصرة فلسطين ولرفع الحصار عن غزة يجب أن يقابل بالشكر والامتنان، خاصة لو كان هذا التحرك من بيئة هي بحكم تكوينها وثقافتها بل وعقيدتها معادية لأي حق فلسطيني أو عربي أو إسلامي.

كان صاحب العصا، رحمه الله، قد بشرنا في خطاب له قبل استشهاده بأن "المقاومة ستجبر الاحتلال إما على تطبيق القرارات الدولية وإقامة دولة فلسطينية، أو وضعه في تصادم مع الإرادة الدولية وعزله تماماً عن المنطقة والعالم، وسلب الشرعية الدولية عنه ودفعه نحو الاختناق الدبلوماسي والنبذ العالمي في حال رفضه الانصياع للحقوق الفلسطينية".

قالها الرجل ولكن لم نسمعها جيدًا!..

أقول هذا وعيني على ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهرنا هذا، بطل القصة هو المغني البريطاني الأشهر إد شيران، أحد أنجح نجوم الغناء في العالم. ولكي تعرف مكانته نذكر أن حفلاته يحضرها مئات الآلاف، وقد حققت جولاته في السنوات الأخيرة قرابة 1.9 مليار دولار من بيع قرابة 21 مليون تذكرة.

حفلات شيران لا تقام على المسارح العادية، فعدد الجماهير يتجاوز سعة أي مسرح، ولذا يتم التعاقد معه على الغناء بداخل ملاعب كرة القدم الأمريكية، وهذه بدورها يمتلكها جماعة من أصحاب المليارات الذين يتحكمون عمليًا في استضافة الحفلات الكبرى أو إلغائها.

أزمة جولة شيران التي حدثت قبل أيام، بدأت عندما انضم إليها مغني الراب الأميركي الشهير ماكليمور، ماكليمور هو في حد ذاته مشكلة للثقافة التي تناصر الكيان ظالمًا أو ظالمًا، فلم يكن الكيان مظلومًا في أي يوم ، ماكليمور بدأ مناصرة غزة والدفاع عنها مبكرًا وتوج مواقفه بان قدم أغنية تحت عنوان "Hind’s Hall" أي مبنى هند، وهند هذه هي هند رجب الطفلة الفلسطينية الشهيدة التي قتلها جنود الاحتلال، يوم قدم ماكليمور أغنيته في العام 2024 اكتسحت العالم الغربي الذي وجد نفسه في مأزق كان قد تحدث عنه صاحب العصا، فإما يواصل مناصرته لقتلة الأطفال وإما يقول كلمة حق لصالح الأطفال الأبرياء.

صعد ماكليمور على المسرح مرتديا الكوفية الفلسطينية، ثم هتف بأعلى صوته "فلسطين حرة" ثم غنى أغنية هند ليشتعل الملعب!

رغم أن الملعب يقع في مدينة نيويورك، ولكن العالم كله عرف بهتاف الفنان الأمريكي، فورًا تحرك اللوبي الصهيوني، واتصل بصاحب الجولة المغني شيران وأبلغوه بأنهم وافقوا على استضافة أمسية غنائية ترفيهية، وليس تجمعًا سياسيًا تُوجَّه خلاله اتهامات إلى إسرائيل!

تعهد منظمو الجولة بأن ماكليمور لن يفعلها ثانية، ولكنه صعد إلى المسرح في الليلة التالية، ليقول أمام الجميع: "إن السبب الرئيسي لموافقتي على المشاركة في جولة شيران، هو أن أقف على المسارح وفي الملاعب في مختلف أنحاء أميركيا، وأقول كلمتين عزيزتين جدًا على قلبي: فلسطين حرة".

ولم يكتف بذلك فقد قال لليهود الحاضرين: "إن انتقاد إسرائيل، وانتقاد الفصل العنصري، ومعارضة الإبادة الجماعية، لا يمثل بأي حال من الأحوال انتقادًا لكم".

هنا تأكد اللوبي أن مغني الراب عصي على التطويع ولن يتنازل عن موقفه، فخاطبوا صاحب الجولة قائلين: "إما استكمال الجولة ونجاح الحفلات وإما ماكلمور".

رضخ شيران وقام باستبعاد الفنان المناصر للحق الفلسطيني، قرار الاستبعاد أغضب جماهير ماكليمور الذين لهم موقفه من فلسطين، هنا تدارك شيران الموقف وأصدر بيانًا نفى فيه مسئوليته الشخصية عن استبعاد صديقه، وألقى بالمسئولية على أصحاب الملاعب والمسارح!.

بيان شيران لم يقنع أحدًا، لقد ظن ملاك الملاعب والمسارح وجلهم من الصهاينة أو المتصهينين أن الأمر سيقف عن غضب جماهير ماكليمور، ولم يظن أحدهم أن الأزمة ستصبح كرة نار تكبر وتتدحرج لتكتسح في طريقها كل شيء!

أولًا: أعلنت جولة شيران حالة "إدارة أضرار".

ثانيًا: حدثت حالة انسحاب جماعي للفنانين تضامناً مع ماكليمور، فقد أعلن جميع الفنانين والفرق الافتتاحية المتبقية انسحابهم الفوري من الجولة، وأبرزهم النجم الأمريكي فينيس والفنان الأيرلندي آرون رو، وفرقة لوتشان غراهام، والفرقة الأيرلندية بيوجا.

ثالثًا: وجد شيران نفسه وحيدًا، وهو الذي يعتمد على الجماعية في جولاته العالمية.

رابعًا: وقع أمران في غاية الخطورة، فقد تراجعت مبيعات التذاكر، ثم انخفضت أسعار تذاكر حفلات إد شيران المقبلة في بعض المدن الأمريكية مثل فيلادلفيا بنسبة وصلت إلى 50%.

خامسًا: استجابة لغضب الجماهير من تخلي شيران عن رفيق حفلاتهماكليمور فقد أعلنت إذاعة "كلاسيك هيتس" الشهيرة في أيرلندا حذف أغاني إد شيران تماماً من قوائم بثها.

سادسًا: رأى ماكليمور أن يتدخل بعد أن أصبحت الأزمة عالمية فقال: “لم أكن بحاجة إلى 10 حفلات، بل كفتني فرصتان لأقف أمام 90 ألفشخص وأقول كلمات حرّروا فلسطين. إذا كان ثمن ذلك خسارة المسرح،فهي أنجح جولة في حياتي لأنها أعادت الضوء للقضية".

سابعًا: أعلن ماكليمور تبرعه بكامل أجر الجولة البالغ مليون دولار لصالح 6 منظمات إغاثية فلسطينية (من بينها الأونروا).

ثامنًا: تمنيت لو كتبت أن دولة عربية أو جهة عربية قد قدمت دعوة لماكليمور ليغني أمام الجمهور العربي وعلى أكبر مسرح عربي داعمًا فلسطين ، ولكن متى أحسنا انتهاز الفرص؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق