نتنياهو يخطب أمام المقاعد الفارغة.. عندما يصبح الانسحاب هو الخطاب - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نتنياهو يخطب أمام المقاعد الفارغة.. عندما يصبح الانسحاب هو الخطاب - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 10:48 صباحاً

كان المشهد داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 أكثر بلاغة من أي خطاب سياسي.

الرجل جاء إلى المنصة ليتحدث إلى العالم

لكن العالم لم ينتظر خطابه

عشرات الوفود غادرت القاعة مع بدء كلمة بنيامين نتنياهو، وتحولت الصفوف أمامه إلى مشهد من المقاعد الفارغة، بينما بقيت وفود أخرى في أماكنها.

وقد وثقت وسائل إعلام دولية مشهد الانسحاب الجماعي، فيما قدرت تقارير عدد الوفود التي غادرت أو تركت مقاعدها شاغرة بعشرات الدول.

وهنا تبدأ المفارقة

نتنياهو جاء إلى الأمم المتحدة ليدافع عن إسرائيل أمام العالم

فوجد نفسه في مواجهة العالم وهو يغادر القاعة

لم يكن يحتاج إلى مترجم حتى يفهم معنى المشهد

المقاعد الفارغة كانت تتحدث

والأبواب التي خرجت منها الوفود كانت تتحدث

والكاميرات التي نقلت المشهد إلى الملايين حول العالم كانت تتحدث أكثر من كل الكلمات التي قيلت على منصة الأمم المتحدة.

والأكثر إثارة للسخرية أن نتنياهو نفسه رد على الذين غادروا، واصفًا من بقوا بأنهم لم ينسحبوا، وداعيًا من سماهم «الجبناء الأخلاقيين» إلى مغادرة القاعة أيضًا.

لكن السؤال هنا ليس من كان شجاعًا ومن كان جبانًا

السؤال هو

من كان يريد أن يسمع ومن كان يريد أن يُسمع؟

فالانسحاب الدبلوماسي من خطاب مسؤول دولة ليس حكمًا قضائيًا، لكنه في لغة السياسة الدولية رسالة احتجاج واضحة. والجلوس في القاعة ليس بالضرورة تأييدًا لما يقوله المتحدث. هذه هي طبيعة الدبلوماسية التي تحاول أن تقول الكثير أحيانًا من دون كلمة واحدة.

وفي هذه الصورة ظهر زهران ممداني، عمدة نيويورك، قبل خطاب نتنياهو بأسابيع، عندما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه «مجرم حرب»، ودعا الحكومة الأمريكية إلى تنفيذ مذكرة توقيف المحكمة الجنائية الدولية بحقه، مع إقراره بأن سلطات مدينة نيويورك نفسها لا تملك الصلاحية القانونية لتنفيذ المذكرة.

هنا تظهر مفارقة أخرى

رئيس وزراء إسرائيل يدخل نيويورك ويحصل على الحماية والترتيبات التي تتيح له الوصول إلى مقر الأمم المتحدة وإلقاء كلمته، بينما توجد في المقابل معركة سياسية وقانونية حول مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه.

والولايات المتحدة نفسها ليست طرفًا في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما أن الرئيس دونالد ترامب أعلن أن نتنياهو لن يتم توقيفه في الولايات المتحدة.

إذن نحن أمام عالم دبلوماسي متعدد المعايير

معيار للقانون

ومعيار للسياسة

ومعيار للتحالفات

ومعيار آخر عندما تكون واشنطن موجودة في الصورة.

ولذلك فإن الصورة التي خرجت من الأمم المتحدة لم تكن مجرد صورة وفود تغادر قاعة

كانت صورة للانقسام الدولي نفسه

دول غادرت

ودول بقيت

ودول اختارت الصمت

ودول اختارت المواجهة السياسية

والولايات المتحدة بقيت في القاعة.

وهنا لا بد من التوقف أمام مفارقة شديدة الدلالة

نتنياهو تحدث أمام الجمعية العامة عن الحرب على غزة، ورفض الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ووصف هذه الاتهامات بأنها كذب، بينما كانت مقاعد كثيرة أمامه فارغة.

كان يستطيع أن يخاطب الكاميرات

لكن الكاميرات لا تصفق ولا تعترض

أما المقاعد الفارغة فكانت تحمل رسالة سياسية صامتة.

ومن السخرية السياسية أن الرجل الذي جاء ليقول للعالم «اسمعوني» وجد أن أهم ما في المشهد كان في اللحظة التي لم يتكلم فيها أحد.

خرجت الوفود

وبقي نتنياهو يتحدث

وبقيت الكاميرات مفتوحة

وبقيت المقاعد الفارغة في الصورة.

هذه هي الصورة التي ستبقى بعد انتهاء الخطاب.

أما القول إن الذين خرجوا جبناء، فهذه مسألة سياسية يمكن لكل دولة أن تفسرها وفق موقفها.

لكن التاريخ الدبلوماسي يعرف أن الانسحاب من جلسة خطاب يمكن أن يكون احتجاجًا، كما أن البقاء في القاعة يمكن أن يكون تعبيرًا عن موقف أو التزامًا دبلوماسيًا أو مجرد استمرار في حضور الجلسة.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس

من خرج؟

بل

لماذا خرج؟

ومن بقي؟

ولماذا بقي؟

وما الذي يعنيه أن يتحدث رئيس حكومة إسرائيل أمام قاعة نصفها أو أكثر من ذلك يبدو فارغًا؟

هنا تصبح الأمم المتحدة مرآة للعالم

لا منصة للخطابات فقط.

والأخطر من كل ذلك أن مشهد الجمعية العامة أعاد طرح سؤال أكبر من نتنياهو نفسه

هل تستطيع المؤسسات الدولية أن تطبق القواعد التي تعلنها عندما تصطدم هذه القواعد بمصالح القوى الكبرى؟

فالمشكلة ليست في شخص نتنياهو وحده

المشكلة في نظام دولي يستطيع أن يرفع شعار القانون الدولي في خطاب، ثم يجد نفسه أمام استثناءات كثيرة عندما يتعلق الأمر بحسابات القوة والتحالفات.

وهذه هي المفارقة التي كشفتها كاميرات الأمم المتحدة

الرجل كان واقفًا على المنصة

لكن المقعد الفارغ كان أحيانًا أكثر بلاغة من المنصة نفسها.

وفي النهاية

لم تكن القاعة خالية تمامًا

ولم يكن العالم كله في الخارج

وهذا أيضًا جزء من الحقيقة.

لكن المشهد كان واضحًا بما يكفي ليقول إن خطاب نتنياهو لم يمر داخل الجمعية العامة كما تمر الخطب العادية.

لقد تحول الخطاب نفسه إلى حدث دبلوماسي

والانسحاب إلى رسالة

والمقاعد الفارغة إلى عنوان.

وربما كانت أكثر المفارقات قسوة أن الرجل الذي أراد أن يخاطب العالم كله

وجد نفسه في النهاية يخاطب جزءًا من القاعة

والجزء الآخر

كان قد خرج بالفعل.

اقرأ أيضاً
نتنياهو يهاجم زوجة زهران ممداني من منبر الأمم المتحدة.. ماذا قال عن محاولات الاعتقال؟

إسرائيل.. من دولة الهجرة إلى دولة الهجرة العكسية!!

«الاحتلال» يحقق مع 3 من عناصر الشرطة الفلسطينية بعد توقيف إسرائيلي قرب بيتونيا

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق