33 عاما على عرض "أرض الأحلام"، الفيلم الوحيد الذي جمع بين فاتن حمامة ويحيى الفخراني - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
33 عاما على عرض "أرض الأحلام"، الفيلم الوحيد الذي جمع بين فاتن حمامة ويحيى الفخراني - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 11:39 صباحاً

فى مثل هذا اليوم 27 سبتمبر عام 1993، عُرض الفيلم العربى الكوميدى “أرض الأحلام ”، إخراج داود عبد السيد، بطولة فاتن حمامة ويحيى الفخرانى، ذلك الثلاثى المبدع الذى اجتمع للبحث عن أرض الأحلام فى حياتنا.

الفيلم هو آخر أفلام فاتن حمامة، وهو الفيلم الوحيد الذى جمع بين فاتن والفخراني، وهو الفيلم الوحيد أيضا الذى أخرجه داود عن سيناريو كتبه غيره، وهو هانى جرجس فوزي الذى كتب القصة والسيناريو والحوار، وأنتجه حسين القلا، وصُورت مشاهده بين عمارات مصر الجديدة العريقة. 

 فيلم "أرض الأحلام" 

تدور أحداث فيلم "أرض الأحلام" ليلة رأس السنة، وتحكى قصة نرجس، سيدة خائفة تتعثر فى كل شىء، حتى فى نطق الحروف، تواجه فى سن متأخرة فكرة السفر إلى أمريكا التى اعتبرت طوال أحداث الفيلم هى أرض الأحلام.

 امرأة في منتصف العمر، تعشق لبس الباروكات، تنتمى للطبقة المتوسطة، هاجر ابنها الأكبر إلى أرض الأحلام، وأصبح الحلم الأمريكي في متناول يدها، هي وباقي أولادها الذين ضاق بهم العيش في مصر، وبالرغم من الإغراءات، نرجس تخشى التغيير وترفض في داخلها فكرة السفر.

فيلم ارض الاحلام 
فيلم أرض الأحلام، فيتو 

من أفضل أدوار فاتن حمامة، نرجس شخصية يوجد مثلها فى كل مكان، تبدو مقيدة من الداخل، بينما أمها ــ أمينة رزق ــ التى فضلت الإقامة فى دار للمسنين هى أكثر جرأة لدرجة أنها تتزوج من الدار فى سن الشيخوخة، قدمت فاتن الشخصية ببراعة وبلمسات كوميدية، كانت مثيرة للرثاء أكثر مما هى مثيرة للسخرية. وشخصية الساحر من أفضل أدوار يحيى الفخرانى في السينما، والقيلم عموما من آجمل وأهم أفلام داود عبد السيد.

حلم لم تستطع نرجس تحقيقه 

تعيش نرجس حياة روتينية مملة، فهي سائقة سيئة وتعاني من لدغة شديدة وذوق سيئ في ملبسها وحب غريب للباروكات التي انتهت موضتها مع انتهاء السبعينيات، تستمع إلى شريط لتعليم الإنجليزية استعدادا للسفر، في آخر لقاء مع أصدقائها تعترف نرجس أن حلم حياتها أن تسهر حتى الصباح وهو حلم لم تستطع تحقيقه.

فى وسط  اضطراب نرجس، تصدم بسيارتها يحيى الفخرانى، لكنه لم يصَب، ونعرف أنه يعمل ساحرا، والليلة رأس السنة ستتجلى ألاعيبه السحرية فى الكازينوهات والملاهى حتى الصباح، هو ساحر سكير وحيد يقضي معظم وقته في بار شنتيي في قلب الكربة بمصر الجديدة،  وتقضي نرجس باقي يومها الغريب في مطاردة هذا الغريب السكير بحثا عن أمل في إيجاد الباسبور الضائع.

شخصية غريبة الأطوار 

فى دور نرجس استطاعت فاتن حمامة تجسيد شخصية السيدة غريبة الأطوار ببراعة شديدة، بالظروف التى تعيشها نرجس يوم رأس السنة حركت داخلها مشاعر عديدة متتضاربة مثل الخوف، والسعادة، البهجة، القلق والهستريا، وهي صورة استطاعت رسمها ببراعة. كمشاهد تعيش اللحظة مع البطلة وتشعر بحزنها وقلقها وهي تبحث بيأس عن حلم ليس حلمها، وتذكرة لبداية حياة تكرهها وتخافها. خلال هذه الأحداث الغريبة والمتداخله، تعيش نرجس حلمها وتسهر حتى الصباح.

الناقد السينمائى الراحل نادر عدلى 
الناقد السينمائى الراحل نادر عدلى، فيتو 

يقول الناقد الفنى الراحل نادر عدلى فى مجلة نص الدنيا عام 1993: إن قرار السفر إلى أمريكا أو غيرها أصبح فى وقت ما جزءا من أحلام واختيارات الإنسان المصري، لكن المشكلة ببساطة أن السيدة نرجس لا تريد السفر.. أجلت السفر مرتين وهذه هى المرة الأخيرة، نرجس لا تريد الدنيا شيئا فقد استغرقت كل أحلامها فى تربية أولادها، شأنها شأن كثير من الأمهات المصريات، عاشت فى خدمتهم سنوات طويلة والآن يطالبونها بأن تستمر فى خدمة الأحلام بالسفر، وكل ما تطلبه نرجس حلم ساذج، وهو أن تسهر الليل خارج البيت دون تنام لكسر حياتها التقليدية ولو لمرة واحدة، تتوهم نرجس أن رؤوف الذى صدمته بسيارتها ــ يحيى الفخرانى ــ السكير الذى يتكسب من خفة اليد وألعاب السحرة لديه جواز سفرها فتلاحقه طول الليل بحثا عن الجواز.

جيل يبحث عن أحلام الهجرة 

ويضيف نادر عدلي: "أرض الأحلام" فيلم يقدم خلاله داود عبد السيد رؤية شديدة النضج لما أصاب المجتمع المصرى فى فترة زمنية قصيرة ــ بين جيلين ــ جيل كل أحلامه كانت أرض مصر، وجيل آخر جديد من أهم أحلامه الهجرة إلى أرض أخرى؛ بحثا عن حلم بالرغم من تحقيق الابن هشام سليم الطبيب، والابنة علا رامى المذيعة المحبوبة، كل أسباب النجاح.

دائما ما يتمتع أبطال أفلام داود عبد السيد بشيء غريب يميزهم عن مجتمعهم، فغالبا ما يعانون من ميزة أو نقص ما مثل اللدغة الغريبة في حالة نرجس أو ثأثأة واضحة في حالة يحيى بطل فيلم “رسائل البحر” أو الشيخ حسني الأعمى، بطل فيلم “الكيت كات”. فهم يعانون نتيجة ذلك، ولكن هذه المعاناة تجعلهم مميزين مرتبطين أشد الارتباط بجذورهم ومكان نشأتهم أيا كان، ولهذا أغلب أفلام عبد السيد هي المكان وعلاقة الإنسان بالمكان، فأبطال عبد السيد أغلبهم يعانون من الوحدة ولكن يستأنسون بالمكان، وهذا ما يمييزهم.

بيوت وملامح مصر الجديدة العتيقة 

شيء آخر فى فيلم “أرض الاحلام” نجح فوزي وعبد السيد في رسمه وهو رسم ملامح مصر الجديدة بصدق ووضوح، فهي منطقة الأغنياء في الماضي والتي أصبحت ملاذ للطبقة البرجوازية في الحاضر أو ما تبقى منها، ببيوتها العتقية وكنائسها الشهيرة وبداية جيل شباب أقرب للفكر الغربي عن العربي، هذا يظهر بوضوح في شلل الشباب المخمور الذى تلاقيه نرجس أثناء رحلتها الليلية بحثا عن حلم.

الفيلم الأخير فى حياة فاتن حمامة وأمينة رزق 

وضع فيلم "أرض الاحلام" ضمن قائمة الأفلام المرشحة للأوسكار لأحسن فيلم أجنبي، إلا أنه لم يحالفه الحظ، الفيلم هو الأخير فى حياة فاتن حمامة وأمينة رزق، والفيلم الوحيد الذى جمع بين فاتن ويحيى الفخراني، بالرغم من أن فاتن حمامة لم تجتمع مع أي من نجوم السبعينات او الثمانينات أو التسعينات فى عمل مشترك سوى مع محمود يس فقط.

السينارست المخرج هانى جرجس فوزى 
السينارست المخرج هانى جرجس فوزى، فيتو 

يتحدث السينارست هانى فوزى عن الفيلم فيقول: إن فكرة فيلم "أرض الأحلام" استلهمها من الموقف الحقيقي لأحد أصدقائه، الذي التقى به وكان يمر بحالة من الحزن الشديد بعد سفر شقيقه، وإرساله عقود هجرة جماعية له ولجميع أفراد أسرته وأنه وجد في هذه القصة الإنسانية نواة لعمل سينمائي مميز، فقام بتغيير بعض تفاصيلها وطرحها شفهيا على داوود عبد السيد الذي أبدى إعجابا كبيرا بها، ليتوجها بعد ذلك إلى المنتج حسين القلا، ليوافق على انتاجه ويتصل بفاتن حمامة التى أعجبت بالقصة، وقالت: “أنا بضحك وأنا بقرأ الورق”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق