نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الرياضة.. قوة ناعمة واقتصاد واعد - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 11:39 صباحاً
في الرياضة، هناك من يصنع حضوره أمام الكاميرات، وهناك من يصنعه داخل الملاعب. وبين الاثنين فارق كبير؛ فالصورة قد تصنع حضورًا مؤقتًا، أما الإنجاز فيبقى في سجلات التاريخ. ومن هنا يمكن قراءة تجربة الكابتن جوهر نبيل في قيادة وزارة الشباب والرياضة.
فهو لم يدخل عالم الرياضة من بوابة المكاتب، وإنما جاء إليها من قلب الملعب؛ كان نجمًا في كرة اليد المصرية، وقائدًا لمنتخب مصر، وشارك في ثلاث دورات أولمبية، وحقق خلال مسيرته لاعبًا العديد من البطولات والإنجازات.
ولذلك فهو يعرف قيمة الشهرة جيدًا، لكنه يعرف أيضًا أن قيمة الرياضي الحقيقية تُقاس بما يحققه ويتركه خلفه.
ومنذ توليه مسؤولية الوزارة، برز توجه يقوم على متابعة الاتحادات والمنتخبات، ودعم الأبطال، وتطوير المنظومة الرياضية، بالتوازي مع الاهتمام بملفات الاستثمار والتسويق والشراكة مع القطاع الخاص، باعتبارها ركائز أساسية لبناء رياضة أكثر احترافًا واستدامة.
وتأتي النتائج الرياضية لتمنح هذه المرحلة ملامحها الأوضح. ففي كرة القدم، قدم المنتخب المصري ظهورًا مشرفًا في كأس العالم 2026، محققًا أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بالمونديال أمام نيوزيلندا، ومتأهلًا لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية، قبل الخروج أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2.
وفي كرة اليد، واصلت المنتخبات المصرية حضورها القوي، بينما حققت منتخبات السيدات والناشئات خطوات مهمة على الساحة الدولية، بما يعكس اتساع قاعدة المنافسة وتطور الرياضة النسائية المصرية.
وفي التايكوندو، جاء تتويج البطل المصري سيف عيسى بالميدالية الذهبية في جولة جراند سلام موجو بكوريا الجنوبية بعد فوزه في النهائي على البطل الأولمبي الروسي فاديسلاف لارين، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى سجل التايكوندو المصري.
أما تنس الطاولة، فقد كان حاضرًا بقوة، بعدما توجت مصر بذهبيتي كأس أفريقيا 2026 في فردي السيدات والرجال، إلى جانب مواصلة بطلات مصر تألقهن على الساحة الدولية.
وكانت دينا مشرف إحدى أبرز الوجوه المصرية في الفترة الأخيرة، بعدما حققت إنجازًا تاريخيًا بالفوز على الصينية وانج يدي، المصنفة الخامسة عالميًا، في بطولة الأبطال في ماكاو، لتصبح أول لاعبة مصرية تحقق الفوز على لاعبة من المصنفات العشر الأوليات عالميًا.
لكن ما فعلته دينا في إحدى نقاط المباراة كان أكثر من مجرد تفصيلة عابرة. فقد رأت أن النقطة يجب أن تُحتسب لمنافستها، فأشارت إلى الحكم بذلك، وأكدت مراجعة الفيديو صحة موقفها. موقف يعكس أن الرياضة ليست منافسة على الميداليات فقط، وإنما منظومة قيم وأخلاق واحترام للمنافس.
وفي الألعاب الفردية، يواصل السلاح والجودو والخماسي وغيرها من الرياضات حضورها القاري والدولي، بما يؤكد امتلاك مصر قاعدة واسعة من المواهب القادرة على المنافسة وصناعة الأبطال.
لكن أحد أهم الملفات التي تستحق التوقف عندها في المرحلة الحالية هو الاستثمار والتسويق الرياضي. فالرؤية لا تتوقف عند تحقيق البطولات، وإنما تمتد إلى تحويل الرياضة إلى صناعة متكاملة، تستطيع أن توفر مواردها من خلال الرعاية وحقوق البث وإدارة المنشآت وتنظيم الأحداث الرياضية والسياحة الرياضية والشراكة مع القطاع الخاص.
فالمنشأة الرياضية يمكن أن تكون أصلًا استثماريًا، والبطولة منتجًا سياحيًا، والبطل علامة تجارية، والحدث الرياضي فرصة لجذب الاستثمارات وتنشيط الاقتصاد. وإذا نجحت هذه الرؤية، فإنها يمكن أن تمنح الرياضة المصرية موارد أكثر استدامة وتقلل الاعتماد على الدعم الحكومي وحده.
وفي الوقت نفسه، تظل الأنشطة الشبابية في مختلف المحافظات جزءًا أساسيًا من مسؤولية الوزارة، من خلال البرامج الرياضية والثقافية والمجتمعية التي تستهدف الوصول إلى الشباب وتوسيع قاعدة الممارسة واكتشاف المواهب.
وجوهر نبيل، بما يمتلكه من تجربة لاعب وبطل وقائد للمنتخب، يعرف أن صناعة الإنجاز لا تبدأ من منصة التتويج، وإنما من التخطيط والإعداد والاستثمار في الإنسان والمنظومة.
وربما يكون هذا هو الفارق في تجربته؛ فهو لم يكن بحاجة إلى المنصب كي يصبح نجمًا، فقد كان نجمًا قبل أن يصبح وزيرًا. ولهذا تبدو فلسفته أقرب إلى أن يتحدث الإنجاز عن صاحبه، بدلًا من أن يتحدث صاحبه طويلًا عن إنجازاته.
ولا تزال التجربة في بدايتها، والحكم على أي مشروع إداري يحتاج إلى وقت، لكن النتائج الرياضية والتحركات في ملفات الاستثمار والتسويق الرياضي والعمل الشبابي ترسم ملامح توجه يسعى إلى بناء منظومة أكثر احترافًا واستدامة.









0 تعليق