نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أشرف سيد يكشف محاولات جماعة الإخوان لإثارة الفتنة في طرة البلد.. حملات تضليل وصور مفبركة عن إزالة البيوت تربك الأهالي قبل انتهاء الحصر.. من المستفيد من تخويف الناس ودفعهم إلى الصدام؟! - تواصل نيوز, اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026 01:49 مساءً
طرة البلد تعيش منذ بدء أعمال الحصر حالة من القلق المشروع؛ لأن الأهالي يريدون أن يعرفوا مصير بيوتهم وأرزاقهم ومستقبل أسرهم، لكن هذا القلق نفسه يمكن أن يتحول إلى وقود لشائعة أو صورة قديمة أو رواية مجهولة المصدر تدفع الناس إلى الخوف أكثر، وربما إلى صدام لا يريده أحد.
في أوقات الأزمات لا يكون الخطر دائما في الحدث نفسه، وإنما أحيانا في الطريقة التي يتم بها نقل الحدث وتفسيره وتضخيمه.
ومن هنا تأتي أهمية هذه الرسالة إلى أهالي طرة البل: انتبهوا جيدا، ولا تسمحوا لأحد بأن يدفعكم إلى مواجهة لا تخدم حقوقكم ولا تحمي بيوتكم.
حسابات مرتبطة بالمعارضة في الخارج وجماعة الاخوان الإرهابية
خلال الأيام الماضية ظهرت على مواقع ومنصات إعلامية وحسابات مرتبطة بالمعارضة المصرية في الخارج وجماعة الاخوان الإرهابية، روايات وصور ومقاطع تتحدث عن إزالات في طرة البلد، وعن دخول المنطقة مرحلة تنفيذ الإزالة، بل وجرى في بعض المواد الربط بين ما يحدث في طرة ومناطق أخرى شهدت صراعات وتوترات سابقة مثل جزيرة الوراق.
وهنا يجب أن نتوقف.. فليس كل ما يحمل صورة لبيت مهدوم يعني أن الصورة التُقطت اليوم، وليس كل فيديو يصاحبه عنوان عن طرة هو بالضرورة من طرة، وليس كل رواية تنسب الكلام إلى مصدر من الأهالي تعني أن صاحبها تحدَّث فعلا.
وقد شهدت الفترة الأخيرة أكثر من واقعة حذرت فيها الجهات المختصة من استخدام صور أو مقاطع قديمة على أنها أحداث جديدة، كما ظهرت تحذيرات رسمية من أخبار غير صحيحة مدعومة بصور مضللة، وهو ما يؤكد أن التعامل مع الصورة والمقطع يجب أن يبدأ من سؤال بسيط: متى التُقط؟ وأين؟ ومن نشره أولًا؟
وهذه ليست دعوة إلى تصديق أي جهة دون نقاش، ولا إلى إغلاق عقولنا أمام ما يحدث، وإنما إلى قاعدة بسيطة جدا.
لا تصدق ولا تنشر قبل أن تعرف الصورة ومكانها وتاريخها ومصدرها.
فالمواطن الذي يخاف على بيته يمكن أن يصبح بسهولة ضحية لصاحب صفحة يريد زيادة المشاهدات أو لجهة سياسية أو جماعة محظورة تريد استغلال خوف الناس أو لحساب مجهول لا يعرف أحد صاحبه ولا من يقف وراءه.
والأخطر عندما يتحول الأمر من نشر الشائعة إلى دفع الأهالي نحو التصادم.
فإذا قيل للناس: إن الإزالة بدأت، بينما الواقع على الأرض لم يشهد ذلك أو قيل لهم إن القوات جاءت لهدم البيوت أو إن القرار دخل مرحلة التنفيذ النهائي، فمن الطبيعي أن يتوتر الناس ويخرجوا إلى الشارع وهم يعتقدون أن الخطر وقع بالفعل.
لمصلحة من يحدث ذلك؟!.. لمصلحة أهالي طرة؟!.. هل سيحمي ذلك بيتا؟!.. هل سيحفظ محلا؟!.. هل سيمنع قرارا؟!.. أم أنه قد يضع المواطن البسيط في مواجهة مع رجل أمن جاء لتنفيذ تعليمات أو تأمين إجراء، بينما القرار ذاته من اختصاص جهات أخرى؟!
رجل الأمن ليس صاحب قرار التطوير
فرجل الأمن ليس صاحب قرار التطوير، وليس هو من يحدد مستقبل البيوت وليس هو الجهة التي تضع الخرائط.
وجود الأمن في موقع إجراء ما لا يعني بذاته أن قرار إزالة قد صدر بحق كل المنازل ودور الأمن هو تأمين الإجراءات وحماية المواطنين والحفاظ على النظام.
أما لجان الحصر فهي أيضا ليست الجهة التي تملك وحدها تحديد المصير النهائي لكل عقار، والأهالي يعرفون أن أعمال الحصر ما زالت مستمرة، وأن مجرد إجراء الحصر لا يعني في حد ذاته أن منطقة طرة البلد بالكامل أصبحت معرضة للإزالة، كما أن الخريطة النهائية التي تحدد مصير كل عقار لم تعلن ـ حتى إعداد هذا التقرير - بصورة يستطيع المواطن من خلالها معرفة وضع منزله على وجه التحديد.
ولهذا فإن القفز فوق كل هذه المراحل والقول للناس: إن التهجير بدأ أو الإزالة وقعت أو البيوت ستُهدم الآن هو أخطر ما يمكن فعله في هذه اللحظة؛ لأنك لا تعطي المواطن معلومة، وإنما تعطيه خوفا ولا تساعده على حماية حقه، وإنما تدفعه إلى الانفعال ولا تقربه من الحل، وإنما يمكن أن تضعه في مواجهة مع أجهزة الدولة.
وهنا لا بد أن نفصل بين حق الأهالي الكامل في السؤال والاعتراض واللجوء إلى القانون، وبين محاولة توريطهم في الفوضى أو الصدام.
ومن حق المواطن أن يسأل: أين القرار؟!، ومن حقه أن يطلب معرفة حدود المشروع، ومن حقه أن يسأل عن مستقبله وحقوقه والتعويضات والبدائل، ومن حقه أن يستعين بالمحامي، وأن يسلك طريق القضاء، ومن حقه أن يطلب من النائب والمسؤول أن يسمعاه.
لكن ليس من حق أي صفحة مجهولة أن تقرر له أن يخرج ويصطدم أو أن تنشر له صورة قديمة على أنها واقعة جديدة أو أن تمنحه معلومة غير موثقة ثم تتركه وحده يواجه نتائجها.
طرة البلد ليست في حاجة إلى من يشعل النار حولها
وطرة البلد ليست في حاجة إلى من يشعل النار حولها وإنما إلى من يساعدها على عبور هذه الأزمة بأقل قدر من الخسائر.
ومن الأمثلة التي تكشف كيف يمكن أن تخرج استغاثة مواطن بسيط من سياقها الطبيعي ما حدث مع صباح عوض بائعة الخردة التي ظهرت في فيديو قصير تستغيث فيه، وتطلب من الدولة مساندتها إذا انتهت أعمال التطوير إلى إزالة المنطقة، وهي سيدة بسيطة لم تكن تتحدث، بحسب مضمون رسالتها إلا عن خوفها على بيتها وأسرتها ومستقبلها.
وانتقل الفيديو إلى منصات إعلامية معارضة في الخارج، من بينها قناتا “الشرق” و"مكملين"، وتناولته برامج وشخصيات إعلامية، مثل “إيه الحكاية”، و"الشارع المصري"، بحسب ما تم تداوله عن الفيديو.
وهنا تحولت استغاثة إنسانية محلية إلى مادة في سياق سياسي أوسع وهو ما يطرح سؤالا مهم: هل استفادت صباح وأسرتها من ذلك، أم أن المواطن البسيط وجد نفسه فجأة داخل مشهد سياسي أكبر من قصته الأصلية، والأهم أن ما حدث يجب أن يكون درسا لأهالي طرة؟!
لا تسمحوا لأحد بأن يأخذ خوفكم البسيط ويعيد تقديمه في سياق قد يجر المنطقة كلها إلى التوتر والصدام.
ولهذا نقول لكل أهالي طرة: احموا أنفسكم من استغلال خوفكم.
لا ترسلوا صور بيوتكم إلى صفحات مجهولة لمجرد أنها تقول إنها تدافع عنكم، ولا تعيدوا نشر صورة لا تعرفون تاريخها، ولا تكتبوا إزالة الآن ما لم تروا أو تتحققوا مما حدث، ولا تصدقوا أي خبر يقول إن شخصا ما أكد أو حسم مصير المنطقة دون مصدر واضح.
ولا تسمحوا لأحد أن يحول اختلاف الرأي إلى كراهية بين أبناء المنطقة أو أن يحول قلقكم على البيوت إلى خصومة مع رجال الأمن.
القضية الحقيقية واضحة.. الأهالي يريدون الحقيقة
إذا كان هناك قرار فليظهر، وإذا كان هناك مشروع فليشرح، وإذا كان هناك حصر فليعرف هدفه، وإذا كانت هناك بيوت خارج نطاق المشروع فليطمئن أصحابها، وإذا كانت هناك حقوق وتعويضات فليعرفها الناس، وإذا كانت هناك مراحل أخرى لم يبدأ تنفيذها فلا يجوز لأحد أن يسبق الواقع ويعلنها وكأنها أصبحت حقيقة.
ورسالتي إلى كل من يكتب أو يتحدث عن طرة البلد: لا تجعلوا البسطاء وقودا لمعركة سياسية..
أهالي طرة ليسوا وقودا لأحد هم آباء وأمهات وأطفال ومرضى وكبار سن وأصحاب محال وعمال وحرفيون يريدون أن يعيشوا بأمان وأن يعرفوا الحقيقة.
ومن يريد فعلا مساعدة هؤلاء الناس فليساعدهم في الحصول على معلومة صحيحة أو طريق قانوني أو مساعدة إنسانية أو حل هادئ، لا أن يدفعهم إلى لحظة غضب قد تضرهم أكثر مما تنفعهم.. أما أنا فسأظل أقول لأهلي في طرة ما قلته دائما..اسألوا وتحققوا وصوروا ما يحدث كما هو.
واحتفظوا بالمستندات واستعينوا بالقانون واختلفوا في الرأي كما تشاءون لكن لا تختلفوا على شيء واحد.
لا تتركوا الخوف يقودكم.. إن طرة البلد وأهلها أهم من أي صفحة، وأكبر من أي منشور وأغلى من أي مشاهدات أو أجندات.
وفي الوقت نفسه فإن الصمت عن المعلومات ليس حلا، بل كلما زاد الغموض زادت مساحة الشائعة..
ولذلك فإن المطلوب من الجهات التنفيذية هو مزيد من الوضوح والتواصل لأن أفضل وسيلة لإغلاق باب التضليل هي أن تصل المعلومة الصحيحة إلى المواطن من مصدرها.
وطرة لا تريد معركة مع أحد، ولا تريد أن يتحول الخوف إلى غضب، ولا تريد أن يستخدم اسمها في معركة إعلامية خارج حدودها.
طرة تريد الحقيقة وتحافظ على حقها بالقانون، وتريد أن يظل الأمن أمنا للناس لا عنوانا للخوف.
فلا تعطوا الشائعة ما لا تستحق ولا تجعلوا صورة مجهولة تهدم ما تبنيه الحقيقة ولا تجعلوا من خوفكم على بيوتكم بابا يدخل منه من يريد إشعال الفتنة.
يا أهل طرة.. تمسكوا بحقوقكم لكن تمسكوا معها بالعقل والقانون والهدوء.
لأن البيت الذي نريد الحفاظ عليه لا نحافظ عليه بالغضب الأعمى، وإنما بالحكمة وبالمعلومة الصحيحة وبالحق الذي يعرف صاحبه كيف يطالب به.
ومن يحب طرة حقا لا يدفع أهلها إلى النار.. بل يساعدهم على عبور الأزمة بأمان.















0 تعليق