نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أمن الحرمين الشريفين خط أحمر - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 01:55 مساءً
هناك قضايا لا يجوز أن تُختزل في الحسابات السياسية، ولا أن تُقاس بمنطق المصالح الإقليمية، ولا أن تُترك رهينة للصراعات والنزاعات، وهناك مقدسات لا تخص دولة وحدها، وإن كانت مسؤولة عن حمايتها، بل تسكن في وجدان أمة بأكملها.
وفي مقدمة هذه القضايا يأتي أمن الحرمين الشريفين، مكة المكرمة والمدينة المنورة، فالمسألة لا تحتمل المساومة، ومقدسات لا يجوز أن تصبح أوراقًا في صراعات النفوذ، وثوابت لا يمكن أن تخضع لموازين القوة أو حسابات المصالح، لأنهما في قلب العالم الإسلامي، وموضع تعظيم ومحبة أكثر من 3 مليار مسلم، فالقضية عقيدة وليست ورقة سياسية، لأن أمن الحرمين الشريفين ليس شأنًا سعوديًا فحسب، ولا قضية إقليمية عادية، وإنما هي قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية ومشاعرها ووجدانها، فالمسجد الحرام قبلة المسلمين، والمسجد النبوي الشريف موضع محبة وتعظيم في قلوبهم، ومكة والمدينة ليستا مجرد مدينتين على خريطة العالم، بل هما جزء أصيل من هوية المسلمين وذاكرتهم الدينية.
ولهذا فإن أي استهداف للبلد الحرام، أو أي محاولة لتعريض أمنه للخطر، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد رسالة سياسية أو خلاف بين أطراف متنازعة. إن الأمر يتجاوز حدود السياسة والجغرافيا، ويمس مشاعر نحو العالم الإسلامي الذي يتطلع إلى أن تظل المقدسات الإسلامية آمنة مصونة، بعيدة عن نيران الصراعات.
ولهذا فإن تعريض البلد الحرام للخطر لا يمكن أن يُقرأ باعتباره حادثًا في دفتر السياسة أو خلافًا محدودًا بين أطراف إقليمية. إن استهداف المقدسات الإسلامية يمس مشاعر الأمة بأكملها، ويصيب وجدان المسلمين في أقدس مواضعه.
على الرغم إن المملكة العربية السعودية، بما تحتضنه من الحرمين الشريفين، تتحمل مسؤولية عظيمة في حماية هذه المقدسات وتأمين قاصديها من الحجاج والمعتمرين والزائرين، وهي مسؤولية تتجاوز الحسابات السياسية اليومية، لأنها ترتبط بأمن المسلمين وحقهم في أداء شعائرهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.
ومن هنا فإن الوقوف إلى جانب أمن الحرمين الشريفين لا ينبغي أن يكون موقفًا موسميًا أو رد فعل مؤقت على أزمة، بل يجب أن يكون مبدأ ثابت لدى الدول الإسلامية، انطلاقًا من احترام المقدسات وحرمة الدماء ورفض تعريض الأبرياء للخطر، فالحرمين الشريفين أمانة عظيمة، وحمايتهما مسؤولية لا تحتمل العبث أو المغامرة.
قد تختلف الدول الإسلامية في سياساتها، وقد تتباين رؤاها تجاه قضايا المنطقة، لكن الحرمين الشريفين يجتمع عليهما المسلمون في كل مكان، من القاهرة إلى جاكرتا، ومن الرباط إلى كوالالمبور، ومن إسطنبول إلى نواكشوط، تتجه القلوب إلى مكة، وتحضر المدينة المنورة في وجدان المسلمين باعتبارها موطنًا من أعظم المواطن الإيمانية، لذلك إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه الصراعات السياسية والعسكرية هو أن تمتد نيرانها إلى المقدسات الدينية، وأن تتحول الأماكن التي يفترض أن تكون موضع أمن وسلام إلى ساحات تهديد واستعراض للقوة، فالحرم ليس ساحة لتصفية الحسابات، ومكة ليست ورقة ضغط، والمدينة المنورة ليست رسالة سياسية يمكن استخدامها في أي صراع إقليمي. إن احترام حرمة الأماكن المقدسة يجب أن يظل فوق الخلافات، وأن يكون أمنها محل إجماع، لأن استهدافها لا يترك أثرًا سياسيًا فحسب، بل يفتح جرحًا عميقًا في وجدان الأمة الإسلامية، والمجتمع الدولي مطالب بأن يتعامل مع أمن الأماكن المقدسة باعتباره قضية تتعلق بحماية المدنيين وحرية العبادة واحترام الأديان ومنع استهداف المواقع الدينية، كما أن الدول الإسلامية مطالبة بموقف مسؤول وواضح يرفض تعريض الحرمين الشريفين للخطر، ويدعو إلى حماية الحجاج والمعتمرين، وتغليب الحوار والحكمة، ومنع أي تصعيد قد يهدد سلامة الأراضي المقدسة، لأن قوة المواقف لا تقاس بارتفاع الأصوات، وإنما بقدرتها على حماية الأرواح وصون المقدسات ومنع اتساع دائرة الخطر، فالحرمين الشريفين أكبر من أي خلاف، وأبقى من أي تحالف، وأقدس من أن يكونا جزءًا من لعبة المصالح، فالرسالة واضحة إلى العالم.
إن أمن الحرمين الشريفين يجب أن يظل بعيدًا عن الحسابات الضيقة، وأن تتعامل معه الأسرة الدولية باعتباره قضية تتعلق بحرية العبادة وسلامة المدنيين واحترام المقدسات الدينية، كما أن على الدول الإسلامية أن تؤكد عبر مواقف مسؤولة وهادئة رفض أي تهديد يطال الأراضي المقدسة، والدعوة إلى حماية الحجاج والمعتمرين، والالتزام بالقانون الدولي، وتغليب لغة العقل والحكمة على لغة التصعيد، فالقوة الحقيقية ليست في إشعال الأزمات، وإنما في القدرة على حماية المقدسات وصون الأرواح ومنع اتساع دائرة الخطر. إن مصر، بما تمثله من ثقل عربي وإسلامي، تدرك أن أمن المنطقة لا ينفصل عن أمن مقدساتها، وأن استقرار الدول العربية والإسلامية ركيزة أساسية لحماية مصالح شعوبها، والعلاقات المصرية السعودية، بما تحمله من عمق تاريخي وروابط شعبية، تؤكد أهمية التنسيق والتعاون في مواجهة التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وفي مقدمة هذه القضايا يأتي أمن الحرمين الشريفين الذي يستحق موقفًا عربيًا وإسلاميًا مسؤولًا يضع حرمة المقدسات وسلامة المسلمين فوق الحسابات الضيقة، لأن حماية المقدسات ليست مسؤولية دولة وحدها، بل قضية تستحق تضامن الأمة ووعي شعوبها وحكمة قادتها، فحماية مكة المكرمة والمدينة المنورة وتأمين الحجاج والمعتمرين واحترام قدسية الأماكن المقدسة يجب أن تكون مبادئ راسخة لا تتغير بتغير الظروف.
اقرأ أيضًا
مصر تدين الهجمات على السعودية وتؤكد تضامنها الكامل معهاالسعودية: اعتراض مسيّرة حوثية بالطائف وسقوط شظاياها يخلّف ضحايا وأضرارًا مادية
عاجل| مصر تدين محاولة استهداف مكة المكرمة: «انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الدينية»
















0 تعليق