5 أرقام تفسّر خوف أميركا من الصين - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
5 أرقام تفسّر خوف أميركا من الصين - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 10:32 صباحاً

لسنوات طويلة، بنت واشنطن استراتيجيتها التقنية على فكرة واحدة: "التفوّق في الذكاء الاصطناعي". لكن بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2025، خرجت من شنغنهاي وهانغتشو ووول ستريت أرقامٌ متلاحقة بدّدت اليقين بهذه الفكرة، وهذه 5 أرقام تختصر الحكاية.

 

593 مليار دولار... خسارة "إنفيديا" في جلسة واحدة!

في 27 كانون الثاني 2025، خسرت شركة "إنفيديا" نحو 593 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة، بعد يوم واحد من إطلاق "ديب سيك" الصينية نموذجها R1. وهذه كانت أكبر خسارة يومية لشركة في تاريخ البورصة الأميركية. 

سبب الهلع بسيط: نموذج صيني بأداء يقارب النماذج الأميركية الرائدة، دُرِّب بكلفة قُدِّرت بنحو 6 ملايين دولار فقط، وبشرائح مشمولة بالعقوبات. 

وصف المستثمر مارك أندريسن الحدث بأنه "لحظة سبوتنيك للذكاء الاصطناعي"، فيما أقرّ جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لـ "إنفيديا"، بأن عمل الصينيين "ممتاز"، مؤكداً أن الابتكار "يشقّ طريقه متحدياً أشد القيود".

 

جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، يلقي خطاباً في معرض Computex 2024 في تايبيه، 2 يونيو 2024. (أ ف ب)

جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، يلقي خطاباً في معرض Computex 2024 في تايبيه، 2 يونيو 2024. (أ ف ب)

 

Qwen يحقق 3 مليارات تنزيل في 6 أشهر 

حقّقت عائلة نماذج "Qwen" التابعة لـ"علي بابا" الصينية نحو 3 مليارات عملية تنزيل خلال 6 أشهر فقط، متجاوزة نماذ "Llama" الأميركية التابعة لشركة "ميتا"، ليصبح "Qwen" القاعدة المفتوحة الأكثر اعتماداً في العالم. 

وأكد كليم ديلانغ، الرئيس التنفيذي لمنصة "Hugging Face"، أن عائلة "Qwen" الصبنية غدت "عائلة الذكاء الاصطناعي الأكثر تنزيلاً على المنصة"، بينما رأى يان ليكون، كبير علماء "ميتا"، أن الانفتاح الصيني دليل على أن "النماذج المفتوحة قادرة على منافسة أكبر المختبرات المغلقة، وحتى تجاوزها".

 

نماذج أرخص بـ 60 إلى 90%: سعر يكسر الاحتكار

تقدّم النماذج الصينية المفتوحة أداءً مقارباً لنماذج "OpenAI" و"Anthropic" بكلفة أقل بنسبة 60 إلى 90%؛ فحيث تسعّر بعض النماذج المغلقة المخرجات بعشرات الدولارات لكل مليون رمز (token)، تطرح البدائل الصينية الكلفة نفسها بأقل من دولار واحد. 

هذا الفارق يحوّل الذكاء الاصطناعي من منتج احتكاري إلى سلعة شبه مجانية، ويضرب نموذج الإيرادات الذي راهنت عليه المختبرات الأميركية بمليارات الدولارات. 

وأقرّ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ"OpenAI"، بأن R1 "نموذج مثير للإعجاب خصوصاً في كفاءته وسعره"، فيما حذّر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ"Anthropic"، من أن الخطر الحقيقي هو "تحول النماذج الصينية المفتوحة إلى البنية الافتراضية للعالم"، داعياً إلى تشديد ضوابط التصدير.

 

Qwen من علي بابا الصينية. (رويترز)

Qwen من علي بابا الصينية. (رويترز)

 

46% من الأميركيين يتوجهون شرقاً

في تموز/يوليو 2025، ذهب نحو 46% من الاستخدام الأميركي عبر منصة "OpenRouter"، إحدى أكبر منصات توزيع النماذج، إلى نماذج صينية مثل "DeepSeek" و"Qwen": ما يقارب نصف حمل الاستدلال الفعلي للمطورين والشركات الأميركية يجري على أكواد صينية المنشأ رغم كل قيود واشنطن. 

وتظهر بيانات المنصة أن حصة النماذج الصينية من الاستخدام العالمي ترتفع باطراد منذ مطلع 2025، في ما وصفه محللون بأنه "تصويت صامت بالثقة لصالح الانفتاح الصيني".

 

300,000 نموذج مشتق: منظومة لا توقفها العقوبات

بنى المطورون حول العالم أكثر من 300 ألف نموذج اعتماداً على نماذج "علي بابا" المفتوحة، لتصبح "Qwen" أكبر منظومة مفتوحة في تاريخ الذكاء الاصطناعي، متقدمة على أي بديل أميركي. 

وكل نموذج مشتق يرسّخ هندسة الذكاء الاصطناعي الصينية معياراً واقعياً في تطبيقات الطب والمالية والتعليم. ويلخّص تشو جينغرن، كبير المسؤولين التقنيين في "علي بابا كلاود"، الفلسفة القائمة وراء ذلك: "الانفتاح هو أسرع طريق لتوصيل الذكاء الاصطناعي إلى الجميع".

 

نموذج ديب سيك الصيني. (رويترز)

نموذج ديب سيك الصيني. (رويترز)

 

خلاصة القول: لماذا الخوف؟

ترسم هذه الأرقام الخمسة لوحة واحدة: الصين لا تسعى إلى منافسة أميركا في مضمار النماذج المغلقة، بل تغيّر المضمار نفسه؛ من الندرة إلى الوفرة، ومن الاشتراك المرتفع إلى شبه المجانية، ومن المنتج إلى البنية التحتية. 

فأميركا لا تخشى اليوم نموذجاً صينياً يتفوق في اختبار الذكاء الاصطناعي، إنما تخشى عالماً يستيقظ ليجد أسس اقتصاده الرقمي مغروسة عميقاً في بكين وهانغتشو.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق