اقتصاد التبغ والتنباك في السلم والحرب: الضرائب والتهريب وتمويل النزاعات - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اقتصاد التبغ والتنباك في السلم والحرب: الضرائب والتهريب وتمويل النزاعات - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 02:26 مساءً

لا تختفي السجائر والأراجيل عندما تندلع الحرب. قد تتوقف المصانع، وتُغلَق المعابر، ويعجز المزارعون عن بلوغ حقولهم، لكن الطلب يبقى مرتفعاً بفعل الإدمان والضغط النفسي. لذلك يكشف التبغ، أكثر من سلع كثيرة، كيف ينتقل النشاط الاقتصادي من الخزينة والسوق النظامية إلى المهربين واقتصاد الحرب.

 

اقتصاد التبغ في زمن السلم

 

في زمن السلم، تبدأ السلسلة من زراعة الأوراق وتجفيفها وفرزها، وتمر بالمصانع والمستوردين والموزعين، وصولاً إلى متاجر التجزئة والمقاهي. وتُعَد الصين والهند والبرازيل وزيمبابوي من أبرز منتجي أوراق التبغ عالمياً، فيما يُزرَع المحصول أيضاً في تركيا وإيران ودول عربية، بينها لبنان وسوريا والعراق واليمن ومصر وتونس والمغرب.

 

تمثل الصين حالة استثنائية، إذ تدير أكبر احتكار حكومي للتبغ في العالم، بينما تجمع أسواق أخرى بين الإنتاج المحلي وشركات دولية مثل "فيليب موريس إنترناشونال" و"بريتيش أميركان توباكو" و"جابان توباكو". وفي لبنان، تتولى "إدارة حصر التبغ والتنباك" تنظيم الزراعة وشراء المحصول والتصنيع والتجارة، ما يجعل التبغ مورداً نقدياً لعدد كبير من الأسر الريفية، ولاسيما في الجنوب والشمال والبقاع.

 

لكن هذا المردود الظاهر يخفي فاتورة أكبر. وفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، يستهلك التبغ نحو 1.2 مليار شخص، يعيش 80 في المئة منهم في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل، ويتسبب بأكثر من سبعة ملايين وفاة سنوياً. وإلى جانب نفقات العلاج، تتحمل الاقتصادات خسائر التغيب عن العمل وتراجع الإنتاجية والوفاة المبكرة، فيما تنفق أسر محدودة الدخل على التدخين أموالاً كان يمكن توجيهها إلى الغذاء والسكن والتعليم.

 

الحرب والتهريب وخريطة الأرباح الجديدة

 

أما خلال الحرب، فتتغير خريطة الأرباح. يُعتبَر التبغ سلعة صغيرة الحجم نسبياً، سهلة التخزين، سريعة البيع وذات طلب متكرر؛ لذلك تناسب اقتصاد الظل. تستغل شبكات التهريب فروق الأسعار والضرائب، فيما تفرض جماعات مسلحة رسوماً على الشاحنات والمعابر والأسواق، حتى عندما لا تتولى التجارة مباشرة. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن واحداً من كل 10 منتجات تبغ مستهلكة عالمياً يأتي من تجارة غير مشروعة. كذلك وثقت تقارير أممية ارتباط تهريب السجائر بالجريمة المنظمة وتمويل جماعات متمردة في مناطق من الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

ظهر هذا التحول بدرجات مختلفة في سوريا والعراق واليمن وليبيا، حيث ساعد ضعف مؤسسات الدولة وتجزؤ السيطرة على المعابر في اتساع تجارة السجائر المهرّبة والمقلدة. وفي لبنان، ألحقت المواجهات أضراراً بالأراضي الزراعية في الجنوب وعرقلت وصول مزارعين إلى حقولهم. وقد تمتد الخسارة إلى مواسم لاحقة، إذ يمكن أن تؤخر الذخائر غير المنفجرة وتضرر الطرق والري والحاجة إلى فحص التربة استعادة الإنتاج مواسم عدة، بحسب حجم الضرر في كل منطقة.

 

تراجع صادرات التنباك الأصفهاني

 

وللتنباك الأصفهاني مكانة خاصة في هذه القصة. كانت أصفهان الإيرانية في القرن التاسع عشر مركزاً مهماً لإنتاج التبغ وتصديره إلى بغداد وإسطنبول. وعندما منح الشاه شركة بريطانية امتيازاً احتكارياً لتجارة التبغ، قادت المدينة في عام 1891 مقاطعة توسعت في إيران وأجبرت الحكم على إلغاء الامتياز. وتُستخدَم تسمية "أصفهاني" اليوم في بعض الأسواق تجارياً، لذلك لا يكفي الاسم وحده لإثبات أن المنتج زُرِع فعلاً في أصفهان.

 

تتأثر صادرات إيران من التبغ والتنباك في شكل ملحوظ منذ مطلع عام 2026 نتيجة إغلاق الممرات البحرية واستهداف الموانئ، ما أدى إلى تراجع الصادرات غير النفطية بنسبة تتراوح بين 25 في المئة و30 في المئة. وتفاقمت الأزمة إثر ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري. أما بالنسبة إلى قطاع التبغ والتنباك على وجه الخصوص، فعلى الرغم من عدم نشر مصلحة الجمارك الإيرانية رقماً منفصلاً دقيقاً ومستقلاً للقطاع وحده، إلا أن المؤشرات الاقتصادية والتقارير الدولية ترصد تراجعاً حاداً يتماشى مع الانكماش العام في الصادرات.

 

الضرائب وضبط السوق والبدائل الزراعية

 

تبقى المفارقة أن الدول تربح من ضرائب التبغ، ثم تنفق على معالجة أضراره. ولا تؤدي زيادة الضرائب تلقائياً إلى اتساع التهريب؛ تظهر تجارب دولية إمكانية رفع الأسعار وتقليص الاستهلاك وزيادة الإيرادات معاً. لكن نجاح السياسة يتطلب ضبط الحدود، ومراقبة سلسلة الإمداد، وتتبع المنتجات، بالتوازي مع مساعدة المزارعين على الانتقال تدريجياً إلى محاصيل أقل ضرراً وأكثر استدامة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق