نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا لو كان "الخلل التكتيكي" أكبر من الجزء؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 04:51 مساءً
برر الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم خسارة حزبه مرتفع علي الطاهر ومواقع أخرى، سواء بالتقهقر أو باتفاق ضمني غير مباشر بين الحزب وإسرائيل، إذ لم تنشر الأخيرة صوراً لمقاتلين سقطوا في المعركة، ولا لأنفاق حقيقية بالغة الأهمية العسكرية، ما يدفع إلى شكوك في الانتصارات والخسائر الوهمية.
وقال قاسم: "عندما تصعب المحافظة على المكان وترتفع التكاليف يتراجع المقاومون إلى أماكن أخرى". التبرير منطقي، وإلا يتحوّل الصمود انتحاراً. ولكن حتى الانسحاب يثير التساؤلات عن الطريق التي سلكها المقاتلون سالمين.
وفيما يقرّ قاسم بنوع "مخفّف" من الهزيمة، أو التحرك التكتيكي، كان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" (نواب الحزب) النائب محمد رعد يتحدث عن أن "حزب الله أجرى مراجعة عميقة لمسار المواجهة منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023"، مشدداً على أنه بات "أكثر اقتناعاً بصوابية قرار إسناد غزة"، ومعتبراً أن ما جرى من خسائر واختراقات لا يعدو كونه "خللاً جزئياً تكتيكياً".
هذا الكلام، معطوفاً على دعوة قاسم إلى حوار لا يشبه الحوار في شيء، ولا يستوفي أياً من شروطه، إذ يشترط عودة الحكومة عن قراراتها وتعهداتها الخارجية، ويطلب اعتذارها عن كل ما سبق، مرفقاً طلباته بسيل من التهم بالتخوين للسلطة، يجعل استنتاجات الحزب في مراجعته مخيفة، بل كارثية النتائج على البلد وناسه.
صحيح أن كلام رعد قوبل بسخط واسع بين العديد من اللبنانيين، خصوصاً أهالي الجنوب والقرى المتضررة، حيث استنكر ناشطون ومواطنون اختزال الدمار الهائل وتهجير السكان واحتلال القرى وسقوط الضحايا في إطار "خطأ أو خلل تكتيكي بسيط"، إلا أن التداعيات أعمق وأشدّ وطأة. فالحزب، بعد كلّ الذي ألمّ به، وفي الذكرى السنوية الثانية لاغتيال أمينيه العامين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين، يحتاج إلى مراجعة حقيقية لكل المسار الذي سلكه، ولدوره اللبناني، لا الإيراني. لكن المشكلة تبدو كارثية إلى الحدّ الذي يؤكد فيه الحزب ربط مصيره بمصير النظام الإيراني. إن تمكن الأخير من تحقيق خرق في الاتفاق مع "الشيطان الأكبر" نجا الحزب بنفسه، وإذا هزم "الحرس الثوري" يتمدد شريط الخسائر إلى دول عدة أبرزها لبنان.
وهكذا يبدو الحزب مستقيلاً من كل حوار جدي أو اتفاق داخلي يمكن أن يعيد رسم دوره السياسي مع شركائه في الوطن. وهو يبدو انتحارياً في خياراته الجديدة، أو المستجدة، بعدما حاول السيد نصر الله عقلنة تلك الخيارات ولبننتها إلى حد بعيد.
الحزب بتوجهه الحالي، إما منتصر مع إيران ومنتقم من الداخل، وإما مهزوم مع طهران ومنتقم من الداخل بفرط العقد الاجتماعي لفرض واقع جديد تحت ضغط الشارع والفوضى. والخياران كارثيان على لبنان.
كلام محمد رعد على المراجعة ونتائجها يبدو منفصلاً عن الواقع، لأنه لا يعترف بخطأ "إسناد غزة" و"إسناد طهران"، بل يقول إن الحزب خرج بانطباع "أكثر اقتناعاً بصوابية القرار". أما الخطأ فانحصر "في بعض الخلل الجزئي التكتيكي"، غير الواضح وغير المفهوم، إلا لناحية أنه جزء من كلّ. وهذا الجزء أدى إلى وقوع أكثر من 10 آلاف ضحية، وأعداد من المصابين لا تُحصى، واحتلال قرى وبلدات، وتدمير أخرى، وخسائر بالمليارات، ومفاوضات لم تكن مطروحة إلا تحت وطأة الكوارث.
إذا كانت هذه تداعيات الجزء، فماذا كان يظن رعد، لو كان الخلل أكبر من الجزء المصرّح عنه؟ هل كانت إسرائيل لتحتل بيروت؟










0 تعليق