بطاريه فارغه وجسد على مكتب…كيف تموت وأنت على قيد العمل؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بطاريه فارغه وجسد على مكتب…كيف تموت وأنت على قيد العمل؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 28 سبتمبر 2026 08:52 مساءً

بطارية فارغة وجسد على مكتب…

تجلس أمام شاشة الحاسوب ثماني ساعات.

تجيب عن كل رسالة بريد إلكتروني، وتحضر كل اجتماع، وتنتهي من قائمة المهام، بل وتضيف إليها مهاماً أخرى.

وعندما تنظر إلى يومك في نهايته… تشعر أنك لم تُنجز شيئاً.

ليس لأنك كسول.

وليس لأنك فقدت كفاءتك.

بل لأن هناك بطارية داخل روحك تقترب من الصفر، بينما جسدك ما زال يبتسم ويكتب ويرد على الرسائل وكأن كل شيء بخير…لا أحد يدرى او يرى مااصاب روحك وانت تبتسم ..

هذه هي المأساة الحقيقية للاحتراق النفسي.

إنه المرض الذي يجعلك تبدو حياً أمام الجميع، بينما أنت من الداخل تنطفئ ببطء.

تخيل أنك استيقظت هذا الصباح.

أعددت قهوتك كما تفعل كل يوم.

وصلت إلى مكتبك، أو فتحت اللابتوب من غرفتك.

ظهرت أمامك قائمة المهام الطويلة…

وفجأة…

لم تشعر بشيء.

لا حماس.

لا خوف.

لا حتى رغبة في البدء.

مجرد فراغ.

عمل لابد أن تؤديه وان تفرغ منه لأنك تتقاضى اجراً …

كأن روحك فقدت حيويتها، وترك جسدك يعمل على بطارية احتياطية توشك أن تنتهي.

هذا ليس فيلماً.

إنه ما يعيشه آلاف الموظفين كل صباح.

يضحكون في الاجتماعات.

بلا روح …

ويرسلون رسائل احترافية …كأنك كلفت روبوتاً ان يفعلها

ثم يعودون إلى بيوتهم وقد استهلك العمل كل ما فيهم، إلا قدرتهم على الاعتراف بذلك.

—

الاحتراق النفسي لا يأتي كالحريق.

لا تسمع له صوتاً.

ولا ترى له دخاناً.

إنه يشبه الصدأ.

يتسلل بصمت….واى صمت!!!!..

صمت تسمع صوته فى روحك فقط….

في البداية تقول:

“سأتحمل هذا الأسبوع.”

ثم…

“هذا المشروع فقط.”

ثم..

“سأرتاح بعد انتهاء الموسم.”

لكن الموسم ينتهي، ويبدأ موسم آخر.

وتجد نفسك تؤجل النوم، والطعام، والأسرة، والقراءة، وحتى نفسك…

حتى يأتي اليوم الذي تكتشف فيه أن القهوة لم تعد توقظك، بل أصبحت فقط تمنح قلبك نبضاً أسرع، بينما روحك ما زالت نائمة.

—

يحكي الناس دائماً عن الشموع التي تنير الغرف.

تحترق و تتلاشى وهى تضيئ…

لكن أحداً لا يسأل الشمعة ماذا خسرت وهي تضيء.

كانت تذوب قطرة بعد أخرى.

حتى اختفت.

والغرفة؟

بقيت كما هي.

العمل يشبه تلك الغرفة.

قد يصفق لك اليوم.

وقد يستبدلك غداً.

أما صحتك…

فلا أحد يستطيع أن يعيدها إليك إذا احترقت بالكامل.

—

والمشكلة الأكبر…

أن الاحتراق النفسي يخدعك.

يجعلك تعتقد أن قيمتك تُقاس بعدد الملفات التي أنهيتها، وعدد الاجتماعات التي حضرتها، وعدد العلامات التي وضعتها أمام قائمة المهام.

فنبدأ في جلد أنفسنا كلما قل إنتاجنا.

ونسأل:

“ماذا فعلت اليوم؟”

بينما السؤال الأجمل ربما يكون:

“من كنت اليوم؟”

—

هذه ليست دعوه لترك العمل أو التكاسل…بل هى دعوه لإعادة الشغف إلى روحك لتشعل العمل نشاطاً كما كنت…

في زمن أصبحت فيه مؤشرات الأداء (KPIs) هي اللغة التي تتحدث بها الشركات، نسينا أن هناك إنتاجاً لا يظهر في أي تقرير.

قد تجلس ساعة كاملة لا تكتب فيها سطراً واحداً…

لكنك اتخذت قراراً حكيماً أنقذ فريقاً بأكمله من خطأ كبير.

وقد لا تنجز أي مهمة إضافية…

لكن كلمة طيبة منك منعت زميلاً من الاستسلام.

وقد لا تحقق رقماً قياسياً…

لكنك حافظت على أخلاقك في بيئة مليئة بالتوتر والقسوة.

هذه أيضاً إنجازات.

بل ربما تكون أكثر ما يبقى بعد أن تُنسى الأرقام.

فالإنسان لا يُقاس فقط بما أنجز…

بل أيضاً بما أصلح، وما جبر، وما تركه من أثر في قلوب الآخرين.

—

أشعل نفسك فى العمل واجتهد وانهض وشارك وكن كالنجوم فى سمائها…مبدعاً ،مشاركاً ، نشيطاً …

لكن…

إذا بدأت تشعر بأن شعلتك تضعف…

فلا تنتظر حتى تنطفئ.

ضع حدوداً تحمي وقتك ونومك.

تعلم أن تقول “لا” باحترام عندما تصبح “نعم” خنجراً في حق نفسك.

أغلق اللابتوب عندما ينتهي وقت العمل.

عد إلى كتاب تحبه.

إلى نزهة قصيرة.

إلى حديث دافئ مع من تحب.

إلى صلاة بخشوع.

إلى نفسك…

التي أهملتها كثيراً وهي تحاول أن تبقيك واقفاً.

—

يقولون ان الاندماج فيما نحب يعيد شحن بطاريتنا…

إذن فلتفعلها…اذهب الى ما تحب…

وتذكر دائماً…

العالم لن يتوقف إذا أخذت اجازه يوماُ…

لكن قلبك قد يتوقف عن حب الحياة إذا واصلت حرقه كل يوم.

لا تكن شمعةً تذوب حتى النهاية لتُضيء غرفةً قد تنسى اسمها غداً.

كن إنساناً يعرف أن النور الحقيقي…

هو أن تبقى مضيئاً، لا أن تحترق.

لا تمت وانت تحاول تثبت لنفسك أنك تستحق الحياه …

عش اولا كما يجب أن تعيش…

ثم …سيأتى بعدها كل شيئ…العمل والراتب …

والأهم….رضاك عن نفسك وعن الاقدار…

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق