تصريحات الحاج تفتح ملف الأموال المستحقّة للخزينة... فمن يراقب إيرادات الخليوي في لبنان؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تصريحات الحاج تفتح ملف الأموال المستحقّة للخزينة... فمن يراقب إيرادات الخليوي في لبنان؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026 03:16 مساءً

أعادت تصريحات وزير الاتصالات شارل الحاج عن احتمال وجود أموال مستحقة للخزينة اللبنانية لم تحصّل من شركتي الخليوي عن خدمات "البطاقات المدفوعة سلفاً" طرح مسألة الرقابة على شركتي الخليوي المملوكتين بالكامل للدولة، وبمدى قدرة الدولة على حماية حقوقها المالية ومراقبة الإيرادات والتكاليف والعقود والعمليات التجارية المرتبطة بهما.

تتمتع شركتا الخليوي MIC1، بالاسم التجاري "ألفا"، وMIC2، بالاسم التجاري "تاتش"، بصفة شركة مساهمة لبنانية، وتملكهما الدولة اللبنانية بالكامل. وقد نشأ وضعهما في إطار عقود إدارة أقرها مجلس الوزراء، من دون أن يستند إنشاء كل منهما إلى قانون خاص أو مرسوم خاص، ما يشكل حالة فريدة من نوعها "unique" في الدولة اللبنانية.

 

هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة برأي الخبير في إدارة الاتصالات جبران الخوري، كون الشركة المساهمة تخضع باختصار لرقابة الجمعية العمومية، أما في حالة MIC1 وMIC2، فتتمثل الدولة اللبنانية في الجمعية العمومية بواسطة وزير الاتصالات منفرداً، أي الوزير هو الجمعية العمومية، والجمعية العمومية هي الوزير. وكون المديريات العامة في الوزارة ليس لديها صلاحيات تجاه شركتي الخليوي، لذا ثمة ضرورة لوجود جهاز متخصص مرتبط مباشرة بالوزير يتولى متابعة مصالح الدولة في الرقابة اليومية المتخصصة على العمليات التجارية والتقنية والتشغيلية والاستثمارية والإيرادات والتكاليف وحقوق الخزينة.

وليس خافياً أن عقود إدارة شركتي الخليوي عام 2002 نصت على قيام لجنة لتمثيل الوزير والإشراف على أعمال الشركتين تدعى الـ Owner Supervisory Board ومهمتها إيصال توجيهات الوزير للشركتين، وتم إلغاؤها لاحقاً بانتهاء عقود الإدارة. بيد أنه كانت هناك ضمن وزارة الاتصالات وحدة إدارية مرتبطة مباشرة بالوزير وهي "فريق عمل مكتب الخليوي"، وقد اضطلعت هذه الوحدة بمهام إدارية وتقنية ومالية مرتبطة بمتابعة قطاع الخليوي، وكانت امتداداً لآلية المتابعة التي كانت قائمة منذ عقود الـBOT التي سبقت عقود الإدارة.

مع الإشارة إلى أن مكتب الخليوي، رغم كفايته في ضبط عمل الشركتين، ألغي في عهد الوزير الأسبق شربل نحاس عام 2010، من دون توضيح الأسباب الموجبة لإلغائه دون وجود بديل يتولى المهام الرقابية نفسها.

 

 

 

مبنى

مبنى

 

 

 الأموال الضائعة

 

 بالعودة إلى ضياع الأموال على الخزينة العامة، يتم التداول بين التجار عن آلية العمل في السوق الموازية، خصوصاً أن بعض العمليات تتم على نطاق واسع وبصورة منظمة، ولا سيما في ما يتعلق بالبطاقات الصالحة لمدة سنة، إذ تباع صلاحية 365 يوماً من دون الوحدات بأسعار تنافسية تراوح تقريباً بين 15 و25 دولاراً، فيما سعرها الرسمي يبلغ 77 دولاراً. أما الوحدات فيعاد تسعيرها وبيعها من خلال شبكة واسعة من الموزعين الفرعيين الذين يعملون لمصلحة بعض الموزعين الكبار المتعاقدين رسمياً مع شركتي الخليوي.

 

ويتداول أن ثمة شبهة تلاعب بالرموز البرمجية Bulk Generation، وشكوكاً في أن بعض المتواطئين داخل الإدارة في شركتي الخليوي كانوا يقومون بتوليد Generation لأيام وصلاحيات أو أرصدة عبر النظام مباشرة خارج إطار الفواتير الرسمية، أو بحسومات تفضيلية ضخمة تمنح لكبار الوكلاء المحظوظين، بما يتيح للوكيل حرق الأسعار في السوق السوداء و"جني" عشرات ملايين الدولارات نقداً  دون أن تخرج البطاقات فعلياً من المستودعات الرسمية للدولة، والعملية مستمرة على ما يبدو منذ سنوات طويلة، ويقال إنها بدأت منذ عام 2013 على بعض البطاقات الشهرية. 

 

بيد أن الخوري يؤكد أنه لا يمكن التعامل مع هذه الشبهات كوقائع ثابتة قبل إجراء تحقيق رسمي يحدد المسؤوليات والأدوار والأدلة، لكن مجرد وجود هذه المعلومات المتقاطعة، يستوجب عدم الاكتفاء بتوقيف بعض العمليات، بل الانتقال إلى تدقيق شامل في المسار المالي والتجاري للعملية. فالمسألة ليست مجرد مخالفة في شبكة التوزيع، بل هي اختلاس من الخزينة العامة. وتحديد المسؤولية القانونية يجب أن يشمل جميع حلقات السلسلة، فالمطلوب هو إجراء forensic audit أو تدقيق جنائي مالي وتقني يمتد إلى كامل الفترة محل الشبهة، وضرورة شمول التدقيق سجلات البطاقات والوحدات، وأنظمة التفعيل والتحويل، وكميات التوزيع، والأسعار، وحسابات الموزعين، والعقود المباشرة مع الشركتين، والتسويات المالية، والفروقات بين الكميات المبيعة والمبالغ المحصلة، وكيفية إعادة تسعير الأرصدة من دون الأيام.

 

 

مبنى

مبنى

 

 

 

وينبغي مقارنة البيانات الصادرة عن أنظمة شركتي الخليوي مع البيانات المالية والمصرفية وسجلات الموزعين، بما يسمح بتحديد أي فروقات غير مبررة، وحجم الضرر المحتمل على الخزينة، والجهات المستفيدة منه.

 

ويشدد الخوري على أنه تبقى الحاجة الملحة تتمثل بضرورة وجود جهاز متخصص مع تجهيزات وبرامج مراقبة حديثة يمثل الدولة في متابعة مصالحها بصورة مستمرة، خصوصاً في مراقبة قطاع بهذا الحجم والتعقيد، حيث تتداخل الأنظمة التقنية مع العمليات التجارية والمالية، وتنفذ ملايين العمليات بصورة يومية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق