ترامب وشي... حدود التفاهم - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب وشي... حدود التفاهم - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 04:16 صباحاً

أثبتت قمة واشنطن أن العلاقة الأميركية - الصينية دخلت مرحلة أكثر تنظيماً من التنافس. قبل أربعة أشهر، اجتمع دونالد ترامب وشي جينبينغ في بكين، وكانت الأولوية ضبط الخلاف ومنع التصعيد. أما اللقاء الثاني خلال أقل من نصف عام، فجاء ليحوّل جانباً من ذلك التوجه إلى آليات اقتصادية وتقنية وسياسية، من دون الاقتراب من تسوية القضايا التي تفصل بين القوتين.

اقتصادياً، حصل الطرفان على الوقت أكثر مما حصلا على اتفاق نهائي. فقد مُدّدت الهدنة التجارية حتى العاشر من كانون الثاني/يناير، مع التفاهم على خفض الرسوم الجمركية على سلع غير حساسة تبلغ قيمتها ثلاثين مليار دولار في كل اتجاه، ما يمنحهما وقتاً إضافياً للتفاوض. كما وضع الجانبان مجلسي التجارة والاستثمار موضع التنفيذ لمعالجة المعوقات التجارية والاستثمارية، مع استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والمعادن النادرة والقيود التكنولوجية.

واشنطن تحتفظ بتفوقٍ مهم في الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها، وتملك بكين ثقلاً صناعياً ونفوذاً كبيراً في سلاسل الإمداد. قدرة كل طرف على إرباك الآخر تساعد في تفسير الحرص على التهدئة، لأن فك الارتباط الكامل ستكون له كلفة مرتفعة على الاقتصاد العالمي.

التسابق الأميركي - الصيني على الذكاء الاصطناعي يرتبط بموازين القوة الاقتصادية والعسكرية مستقبلاً. ومع سعيهما إلى التفوق في هذه التكنولوجيا، اتفق الجانبان على حوار بشأن مخاطرها ومنافعها، وإنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بها. المنافسة مستمرة، لكن حساسية التقنية فرضت على الطرفين قدراً من التنسيق.

ملف تايوان بقي خارج التفاهمات التي خرجت بها القمة. شي طلب من واشنطن تبني موقف معارض للاستقلال والتعامل مع القضية بحذر، ولم يصدر إعلان أميركي عن تغيير في السياسة المتبعة أو اتفاق بشأن مبيعات السلاح. لذلك تبقى القضية أحد أكثر عناصر العلاقة حساسية، لارتباطها بتوازنات منطقة المحيطين الهندي والهادئ واحتمالات التصعيد العسكري.

لم تُنتج القمة موقفاً أميركياً - صينياً مشتركاً حيال إيران، لكنها سجلت توافقاً محدداً بشأن التزامها عدم تطوير أسلحة نووية، وألا تفرض أي دولة أو جهة رسوماً على الممرات المائية الدولية، ما يعكس مصلحة مشتركة في استقرار تدفقات الطاقة والتجارة، خصوصاً مع التوتر في مضيق هرمز. وهي مسألة تمس أمن الخليج مباشرة، وتمتد آثارها الاقتصادية إلى الصين والأسواق العالمية.

ظهور إيران وتايوان في المحادثات نفسها فتح الباب أمام الحديث عن إمكان المقايضة بينهما. تقارير سبقت القمة تحدثت عن استعداد صيني للمساعدة في الضغط على إيران بالتزامن مع مطالبة بكين بوقف مبيعات السلاح الأميركية إلى تايوان. المخرجات المعلنة لم تثبت حصول صفقة من النوع، لكنها أظهرت كيف يمكن ملفات متباعدة جغرافياً أن تدخل الحسابات التفاوضية بين قوتين تتقاطع مصالحهما في مناطق متعددة.

الخليج من المناطق التي يزداد فيها أثر المنافسة الأميركية - الصينية، مع ارتباط أمنه بعلاقات استراتيجية راسخة مع واشنطن، واتساع مصالحه الاقتصادية والتكنولوجية مع بكين. لذلك فإن لقاء رئيسي أكبر اقتصادين في العالم يعني لدول المنطقة أكثر من إدارة خلافات ثنائية.

وتملك الإمارات بين دول الخليج مقاربة مميزة في علاقاتها مع واشنطن وبكين، تقوم على تنويع الشراكات وفق طبيعة المصالح مع كل منهما. فالولايات المتحدة شريك أمني ودفاعي رئيسي، وامتد التعاون معها إلى الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاستثمار، أما الصين فهي الشريك التجاري الأول، وترتبط معها بشراكة استراتيجية شاملة تشمل قطاعات اقتصادية وتكنولوجية واسعة. ويمنح اختلاف مجالات التعاون أبوظبي مساحة أكبر للعمل مع الجانبين وفق أولوياتها الوطنية.

بين قمتي بكين وواشنطن، استمر التنافس واتسعت القنوات المخصصة لضبطه. أصبحت للتجارة والاستثمار ترتيبات مشتركة، واتفق الطرفان على تعزيز التواصل العسكري لمنع الأزمات. ومع استمرار التباين حول تايوان، والتنافس على التفوق التكنولوجي والاقتصادي والنفوذ الجيوسياسي، تدخل العلاقة مرحلة تجمع منافسة أشد مع حاجة متبادلة إلى منع الصدام.

 

*كاتب إماراتي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق