نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
برنامج واحد يكفي - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 01:29 مساءً
ليس شرطًا أن تكون إعلاميًا حتى تمتلك قناة تليفزيونية، وليس شرطًا أن تكون صحفيًا حتى تمتلك جريدة، فالملكية شيء وممارسة العمل الإعلامي شيء آخر، ونجاح أي مؤسسة مرهون بفصل الملكية عن الإدارة حتى لو كان هذا الفصل نسبيًا.
لم يكن تيد تيرنر مؤسس شبكة سي إن إن إعلاميًا، ومثله باري ديلر مؤسس شبكة فوكس، ولم يكن جيف بيزوس مالك صحيفة واشنطن بوست صحفيًا، وفي مصر لم يمارس أصحاب القنوات أو الصحف الخاصة الإعلام، لكن ملاك القنوات والصحف في الخارج والداخل أسسوا لمدارس إعلامية أصبحت فيما بعد مرجعية لمن يرغب في العمل بالإعلام.
لذلك.. لا ضير في أن تمتلك سميرة الدغيدي قناة تليفزيونية وهي ليست إعلامية، فالإعلام صناعة لا تختلف عن صناعات كثيرة وربما تكون أهمها، ولأن الإعلام صناعة.. فهو خاضع للمكسب والخسارة، ولأنه كذلك.. فمن حق سميرة الدغيدي أن تبحث عن موارد مالية لضمان الإستمرارية، لكن.. هل هذا يتيح لها بيع ساعات الهواء لكل من يدفع حتى لو لم يكن مؤهلًا لتقديم البرامج؟
مع أنني ضد بيع الهواء لكن ملاك القنوات مجبرون على ذلك بسبب ضعف العائد الإعلاني، والدغيدي أو غيرها لم يؤسسوا قنوات من أجل عيون الإعلام، لكنهم أسسوها ليكسبوا من خلالها ماديًا وإجتماعيًا، ورغم تعاطفي مع الدغيدي واعتراضي على الهجوم الذي طالها وطال قناتها بسبب إتاحتها الفرصة لفتاة دون المستوى أطلت من شاشتها.. إلا أن على الدغيدي تحري الدقة في إختياراتها، وإذا كانت موارد قناتها لا تكفي مصروفاتها وتحقيق نسبة الأرباح المنتظرة.. فهناك أكثر من وسيلة للتغلب على ضعف الإيرادات..
أسهل هذه الوسائل تقليص عدد البرامج، فالقنوات الخاصة في مصر إعتاد أصحابها على وضع خريطة برامجية تتناسب مع حجم المصروفات، لذلك كان برنامجًا رئيسيًا واحدًا هو العمود الفقري للقناة، في ماسبيرو كان برنامج البيت بيتك، وفي دريم كان العاشرة مساءً، وفي المحور كان٩٠ دقيقة، وفي الحياة كان الحياة اليوم، وفي أوربت كان القاهرة اليوم..
ثم جاءت سي بي سي وأون تي في لتسيران على نفس النهج، برنامجًا واحدًا يوميًا هو الأساس ومعه مجموعة من البرامج الأسبوعية المنوعة، وكل برنامج من هذه البرامج اليومية صنع جماهيرية القناة التي يتبعها بعد النجاح الذي حققه، وقد إنعكس ذلك على باقي برامج القناة التي حققت هي الأخرى نجاحًا بالتبعية. قيمة القنوات ليست بكثرة برامجها.. لكنها بالقيمة التي تقدمها حتى لو كانت بضعة برامج.
أتمنى أن تعيد سميرة الدغيدي وأصحاب القنوات التي تعتمد في إيراداتها على بيع الهواء النظر في البرامج، فمن غير المنطقي أن يكونوا مادة يومية لأحاديث رواد مواقع التواصل الإجتماعي.


















0 تعليق