حين يكبر الوالدان… تُختبر الأسرة - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين يكبر الوالدان… تُختبر الأسرة - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 11:48 مساءً

في اليوم العالمي لكبار السن، الذي يوافق الأول من أكتوبر، نحتفي بمن منحونا من أعمارهم الكثير. لكن الاحتفاء الحقيقي لا ينتهي بكلمة شكر أو صورة عائلية؛ بل يظهر حين تتغير احتياجاتهم، وتصبح الأسرة مطالبة بأن تردّ بعض ما قدموه برعاية تحفظ كرامتهم وتُبقيهم شركاء في حياتها.

حين يحتاج الأب إلى من يرافقه في مراجعاته الطبية، أو تصبح الأم أقل قدرة على إدارة شؤون يومها، يظهر سؤال داخل الأسرة: من يتولى رعايتهما؟ وقد تبدأ الإجابة بمحبة الجميع، ثم تتعقد مع ضغط العمل، واختلاف ظروف الأبناء، وتباين آرائهم حول ما يحتاج إليه الوالدان. في هذه اللحظة، يحتاج كبير السن إلى أسرة تعرف كيف تتعاون دون أن تجعله يشعر بأنه عبء.

تتغير احتياجات الإنسان مع تقدمه في العمر، لكن حاجته إلى الاحترام والمشاركة لا تتراجع. بعض كبار السن يحتاجون إلى مساعدة في التنقل أو متابعة العلاج، وبعضهم يعيشون باستقلال تام، بينما يواجه آخرون الوحدة رغم وجود أبنائهم حولهم. لذلك لا توجد طريقة واحدة تصلح للجميع؛ فالخطوة الأولى أن نسأل كبير السن عمّا يحتاج إليه، وأن نصغي لرأيه قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته.

وقد تنشأ داخل الأسرة خلافات تبدو صغيرة: ابن يرى أن بقاء والده في منزله أفضل، وآخر يقلق عليه من العيش وحده، وابنة تتحمل معظم مسؤوليات الرعاية ولا تجد من يساندها. وإذا تُركت هذه الخلافات دون حوار، قد تتحول الرعاية إلى مصدر توتر بين الإخوة، وينتقل أثر ذلك إلى الوالدين اللذين كان الجميع يسعى إلى راحتهما.

هنا تبرز أهمية الاستشارات الأسرية. فالمستشار الأسري يساعد أفراد الأسرة على فهم احتياجات كبير السن، والاستماع إلى وجهات نظرهم، وتوزيع مسؤوليات الرعاية بصورة واضحة تراعي قدرة كل فرد وظروفه. كما يساندهم في التعامل مع الإرهاق والاختلاف، والوصول إلى قرارات تحفظ علاقة الأبناء ببعضهم، وتحفظ لكبير السن صوته ومكانته داخل أسرته.

أما داخل المنشأة الصحية، فتسهم الخدمة الاجتماعية الطبية في النظر إلى ما وراء الحالة المرضية: هل يجد المريض من يسانده في المنزل؟ هل يستطيع الوصول إلى مواعيده؟ وهل تفهم أسرته احتياجاته والصعوبات التي يواجهها؟ ومن خلال التعاون مع فريق الرعاية، يعمل الأخصائي الاجتماعي على مساعدة كبير السن وأسرته في مواجهة العوائق الاجتماعية والاستفادة من الخدمات المتاحة.

ولا تعني الرعاية أن نفعل كل شيء نيابة عن كبير السن. فقد يكون أكثر ما يحتاج إليه فرصة ليختار، أو ليشارك في حديث العائلة، أو ليواصل نشاطًا يحبه بقدر ما تسمح به صحته. إن مساعدته على الاحتفاظ بما يستطيع القيام به تعزز ثقته بنفسه وشعوره بأنه حاضر في حياة أسرته.

وفي هذا اليوم، لنجعل تقدير كبار السن فعلًا يتكرر كل يوم: وقتًا نصغي فيه إليهم، ومسؤولية نتقاسمها دون أن نلقي بثقلها على فرد واحد، وقرارًا نُشركهم فيه ما استطاعوا. فالأسر التي تكرم كبارها لا تحفظ لهم ماضيهم فحسب، بل تمنحهم حاضرًا يليق بما قدموه، وتعلّم أبناءها كيف يكون الوفاء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق