نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مكشوفة - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 06:07 صباحاً
هذه أول مرة في الذاكرة السياسية تلعب فيها الولايات المتحدة الأدوار مكشوفة، منذ نزول الأسطول السادس على الأوزاعي العام ١٩٥٨.
قبل ذلك كانت تدير سياساتها من خلال قنواتها وأدواتها المعهودة: السفير والسفارة والفرقة الخفية، أي ال سي آي إيه وما يليها وما يتفرع عنها. لكنها كانت تحرص على شكليات المظاهر وأصول العلاقات.
وعندما تم تفجير قاعدة المارينز، لم تخرج المدافع للمواجهة بل انسحبت بهدوء خوف قيام مستنقع لا نهاية له. ابتعدت أميركا نفسها عن صورة المفوض السامي التي كانت قائمة أيام الإنكليز والفرنسيين. كما تحاشت في الظاهر على الأقل التدخل في الشؤون الداخلية على طريقة الأوصياء، وذلك خوفاً من ردود الفعل في الداخل الأميركي، المائل غالباً إلى الليبرالية.
مع مجيء دونالد ترامب، انتهت تماماً سياسة المراعاة والحرص على الحساسيات. تحولت واشنطن إلى السياسة العلنية على المسرح الخارجي. بعد تعيين ميشال عيسى في بيروت لم يعد معروفاً إن كان السفير مندوب أميركا في لبنان أم لبنان في أميركا.
وبالإضافة إلى الحقائب الديبلوماسية المتنقلة، بدأت تظهر في الصور الرسمية صور الجنرالات، وبثياب العمل لا بثياب الاستقبال. وصار علنياً الحديث عن العلاقة مع الجيش والتعاون العسكري.
وكل هذه كانت في الماضي خاضعة للخوف من النقد، خصوصاً من حملات المعارضين للسياسات الأميركية بصورة عامة. الذي تغير في الحقيقة كان الموقف الأميركي في الشرق.
في سوريا وفي العراق إضافة إلى التواجد العسكري الواسع في الخليج. لم تعد المسألة قاعدة في قطر أو قاعدة بحرية غير معلنة في البحرين بل ما لبث أن بدت البحار كلها مليئة بالأساطيل. وكذلك المضائق، والمنادب. فجأة يتحول البحر الأحمر إلى "مسرح عمليات"، واتخذ مضيق هرمز مكان قناة السويس، واشتعلت أسعار النفط على نحو كارثي في العالم أجمع. ما كانت تخبئه أميركا في الحقائب لم يعد ممكناً إخفاؤه في الأساطيل وحاملات الطائرات.
واكتشف العالم حقيقة مدوية أخرى: صمود إيران العسكري أمام القوة الأميركية الجبارة. وبدل أن تهادن راحت توسع رقعة القتال وموازين الاستقرار في أسواق العالم ومصارفه وحقوله. في حرب العراق ظلت الجبهة الأميركية محصورة، أما الآن فهي تكاد تتحول إلى حرب عالمية.








0 تعليق