نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أميركا تنسحب "مجدّداً" من العراق: لا أحد يعرف إن كان التاريخ سيعيد نفسه - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026 06:17 صباحاً
"كلما ظننت أنني خرجت، يجرّونني إلى الداخل مجدداً"، هذه عبارة من مشهد أيقوني للدون مايكل كورليوني في الجزء الثالث من "العراب"، تلخص حال أميركا مع الشرق الأوسط منذ مطلع القرن، مع فارق ليس بسيطاً: هل هناك فعلاً من يسحب أميركا شرقاً كل مرة تقرر أن تغادره، أم أنها تذهب بكامل إرادتها؟
آخر أيلول/سبتمبر هو الموعد النهائي لخروج القوات العسكرية الأميركية من العراق، ضمن قوات التحالف الدولي، بعد أسبوعين وعقدين من التاريخ المدوي، 11 أيلول، الحدث الذي سحب أميركا إلى العراق بعد أفغانستان. وما غيّر ذاك الغزو في العراق والشرق الأوسط إلى الأبد، غيّر جذرياً في أميركا نفسها، وإن لم تتعلم الدرس على عادتها، والحرب الجارية حالياً دليل.
دخان يتصاعد من أحد برجي مركز التجارة العالمي فيما تنفجر ألسنة اللهب والحطام من البرج الثاني خلال هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في نيويورك. (أرشيف)
العراق يغيّر أميركا أيضاً
لم يطل الأمر كثيراً قبل أن تظهر أولى عوارض هذا التغيير بعد حرب العراق. في الانتخابات النصفية سنة 2006، سجل الأميركيون انقلاباً سيطر خلاله الديموقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب. بعدها بعامين، انتصر سيناتور أسود شاب على أحد أعمدة هيكل الحزب الديموقراطي، هيلاري كلينتون، لأسباب عديدة، نعم، لكن في أولها موقفه الرافض لحرب العراق، مقابل تأييدها لهذه الحرب.
رفض باراك أوباما للحرب جعله يفوز أيضاً، وبسهولة، على نجم الجمهوريين حينها جون ماكين، ودخل إلى البيت الأبيض وخرج منه بعد ثماني سنوات بوعد لم يستطع تحقيقه، وهو الانسحاب الكامل من العراق. وبعدما قال في تشرين الأول/أكتوبر 2011 إن جميع القوات الأميركية ستعود إلى الوطن بحلول نهاية ذاك العام، بموجب اتفاقية وقّعت عام 2008، اضطر عام 2014 إلى إرسال قوات جديدة لمواجهة تنظيم "داعش". مجدداً. تماماً كما قال كورليوني.
الغزو الذي فتح صندوق باندورا في الشرق، ليخرج منه أعتى أنواع التطرف وأشد أشكال العنف وأخطر أنواع الانقسامات الأهلية والطائفية، فتح صندوقاً آخر في الولايات المتحدة نفسها، خرج منه انقسام شبيه كان الحزب الجمهوري بوجهه المحافظ (جورج دبليو بوش آند كو) أقوى ضحاياه. فصعود دونالد ترامب، والترامبية معه، لم يكن في وجه رئيس ليبرالي يحمل اسماً ذا وقع غريب يتوسطه لفظ حسين فوق الدكة. دونالد ترامب تسلق ركام أخطاء الجمهوريين في حرب العراق، التي كان منذ البداية ضدها، وسحق بلا رحمة كل منافسيه الجمهوريين التقليديين حينها، كما لقّم كلينتون مرّ هزيمتها السياسية الكبرى، وحرب العراق كانت بدورها سبباً.
الأميركيون ازدادوا انقساماً خلال عقدين بعد الحرب، لكنهم توحدوا على رفض هذه المغامرة غير المحسوبة التي آذتهم اقتصادياً، كما تركت بينهم عشرات الآلاف من أبنائهم مثخنين بجراح نفسية عيادية لن يتخلصوا منها قط، وأكثر ما يستطيعونه مع اضطرابات ما بعد الصدمة هو تعلم كيفية العيش معها، مضافة إلى أوضاعهم المعيشية الصعبة، هم الذين ما إن يخرجوا من الخدمة حتى يصيروا مضطرين إلى بناء حياة من أسفل الأرض في بلد رأسمالي شديد القسوة على الطبقات الدنيا، الشريان الأساسي للدم في الجيوش عامة، والأميركية خاصة.
الرئيس الأميركي جورج بوش يرفع إبهامه بعد إعلانه انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في العراق على متن حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن قبالة ساحل كاليفورنيا، 1 أيار/مايو 2003. (أ ب)
من العراق إلى إيران
الانسحاب، مجدداً، من العراق، خبر بائت لا يحمل للأميركيين جديداً. إدارتهم الحالية، المعادية للحروب والتي يتفاخر رئيسها بأنه صانع سلام، في حرب ملاصقة للعراق. هذه حرب، نظرياً، لم يجرّ أحد ترامب إليها. لم ترتطم طائرة ببرج في مانهاتن، ولم يقع اعتداء إرهابي على مصالح أميركية في أي بقعة من العالم استوجب تحريك كل هذه القوات شرقاً. أميركا جرّت نفسها بنفسها. وإذا ما دار التاريخ دورة كاملة، فالجمهوريون على موعد مع انتخابات نصفية ظروفها شبيهة بعام 2006، وبانتخابات رئاسية شبيهة بعام 2008. فقط ضع كلمة إيران مكان العراق.
لا أحد كان يجرّ دون مايكل كورليوني إلى الداخل. هو الذي كان يعشق وجوده فيه، ويكره فكرة الخروج منه. هكذا هي أميركا مع الشرق.








0 تعليق